الأخبار العاجلة

تجميد مجالس المحافظات

شهدت الفترة الأخيرة، حراكا نيابيا وسياسيا، لتجميد عمل مجالس المحافظات التي انتهت ولايتها منذ وقت طويل، من دون ان يتم اجراء الانتخابات الخاصة بها. المعلوم ان مشروعية عمل تلك المجالس، يأتي من تفويض الناخبين لها، وان وقت التفويض ينتهي بانتهاء مدة الأربع سنوات تقويمية كما نص عليها قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 12 لسنة 2018. لذا، فإن بقاء تلك المجالس من دون تفويض لها يعني عدم شرعيتها، وعدم صحة القرارات والاجراءات التي تصدر عنها.
ولو عدنا الى قانون انتخابات مجالس المحافظات، فإن بعض المختصين، يرون انه يمنح شرعية قانونية لمجالس المحافظات، من خلال نص المادة 44 ثالثا التي نصت على استمرار مجالس المحافظات غير المنتظمة في اقليم في حال عدم اجراء الانتخابات. ولكون ان القانون لم يحدد موعدا قطعيا لإجراء الانتخابات، بل ترك الأمر لقرار يصدر من مجلس الوزراء، وبناءً على اقتراح من مفوضية الانتخابات ويعلن عنه بوسائل الاعلام قبل الموعد المحدد لإجرائه بستين يوما. هذا النص القانوني، برغم انه كان أحد أسباب منح شرعية تلك المجالس، الا انه ليس السبب الرئيس في بقائها لحد الآن، اذ ان انعدام الادارة السياسية والتشريعية، ورغبة بعض الكتل السياسية في بقاء مجالس المحافظات، كلها عوامل اسهمت الى حد كبير في عدم اجراء انتخابات برغم مرور اكثر من عام على انتهاء مدتها القانونية. وتتحمل مفوضية الانتخابات جزءا من المسؤولية في التأجيل، اذ ان المادة 44 اشارت الى ان مجلس الوزراء يحدد موعد اجراء الانتخابات، بعد اقتراح المفوضية، وان المفوضية لم تقترح موعدا لغاية الآن. ربما ان السبب يعود الى التفاهمات السياسية وعدم توفر الامكايات المادية واللوجستية الكافية، لكن هذا ليس مبررا كافيا. ان عدم توفر التخصيصات المالية الكافية لإجراء الانتخابات، او ان الوضع العام لا يساعد على اجرائها في الوقت الحاضر، لا يعني ان تستمر تلك المجالس الى ما لا نهاية، خصوصا وان دورها ليس بالمهم، ولا الضروري، اذ بالإمكان ان تدار شؤون المحافظات من قبل المحافظ ومعاونيه ومستشاريه، كون ان مسؤولية المحافظ تنفيذية بحتة، في حين مسؤولية المجالس تشريعية ورقابية. ان رغبة بعض الكتل بوضع حد لمجالس المحافظات، لابد ان يكون مستندا على اسس قانونية بحتة، ذلك ان وجود تلك المجالس بناء على نص قانوني، ولا يمكن تجاوزه، برغم ان المبدأ الأساس وهو عدم شرعيتها من الناحية الدستورية، كونها لم تعد ممثلة شرعية للشعب، لذا، يفترض بتلك الكتل ان تقوم بتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات، خصوصا المادة 44 التي وضعت تحديد موعد اجراء الانتخابات، تحت رحمة الكتل السياسية، وهذا ما لا يمكن ان نسميه ديمقراطية حقيقية، كون ان تلك الكتل، غالبا من تعبر عن مصالحها الخاصة، قبل ان تعبر عن مصالح المواطنين والدولة. ان يتم تعديل تلك المادة، بتحويل صلاحيات تلك المجالس الى المحافظ ونوابه ومعاونيه ومستشاريه، لحين اجراء انتخابات جديدة. ان تجميد مجالس المحافظات يحتاج الى ادارة ورغبة من الكتل الساعية اليه وتلك الارادة لا تتحقق الا من خلال تشريع قانون يعالج تلك المسألة. والا فإن اي تحرك خلاف ذلك هو استعراض ودعاية لا أكثر.
سلام مكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة