الأخبار العاجلة

بلدة مسيحية في العراق ترتعد خوفًا من داعش

بغداد ـ مؤيد بسيم:

ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، أنه منذ سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الموصل والتقدم صوب «قراقوش» العراقية ذات الأغلبية المسيحية بالقرب من الموصل، فإن هناك حوالي 40 ألف مسيحي يرتعدون خوفا منهم ويتجمعون يوميا في 12 كنيسة محلية.

وسلطت المجلة، في تحقيق نشر الأحد، الضوء على وضع المسيحيين في البلدة التي تقع على مسافة 30 كيلومترا من الموصل في شمال العراق، بين جبال صخرية وسهول نينوى، مشيرة إلى أن العراق بلد منقسم من الناحية الثقافية، ويبدو ذلك الانقسام واضحا على وجه خاص في مدن مثل «قراقوش».

وقالت المجلة: «إن الأماكن التي تشمل هذا العدد من المسيحيين المتمركزين في منطقة واحدة من الشرق الأوسط قليلة، إذ يصل عدد المسيحيين في «قراقوش» إلى 40 ألف مقيم في هذه البلدة، فقد أنشأوا فيها 12 كنيسة تقع فوق المدينة ،وكأنها تحرسها، وتحمل أسماء مثل الطاهرة ومارزينا ومار بهنام وسارة، ويضم أبناء الرعية مسيحيين من الكاثوليك والأرثوذكس معا».

وأضافت أن كل كنيسة تبدو مختلفة عن الأخرى وهي تقع فوق المنازل المنخفضة في هذه المدينة المهجورة التي تعود جذورها إلى العصور القديمة في بلاد ما بين النهرين، مشيرة إلى أن بابل وأور ونينوى لعبت دورا في العهد القديم وتقع في العراق المعاصر، مهد الحضارة وعنوان الإبداع فيما مضى، لكن الآن تعج شوارع «قراقوش» بالنفايات وتفوح منها رائحة كريهة.

وأشارت المجلة إلى أن «قراقوش» تحولت إلى سجن لسكانها الذين هرب نصفهم بالفعل إلى مدينة أربيل الكردستانية الأسبوع الماضي، وهذا وفق أقوال سكان مازالوا يعيشون في البلدة، لافتة إلى أن كثيرين منهم غادروا بعد اشتباكات بين مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام والبشمركة على أطراف المدينة يوم الأربعاء الماضي.

وقال قائد الأمن في «قراقوش»، ويدعى محمد وهو كردي مسلم يتلقى راتبه من حكومة كردستان: «المسيحيون أناس مسالمون عاشوا هنا لفترة طويلة.. لم يمت أحد في قراقوش منذ أتينا.. ولن يدخل أحد المدينـة علـى قدميـه من خارجها».

إلى ذلك، وتحت عنوان «مسيحيو الموصل يقولون وداعا»، نشرت المجلة نهاية الأسبوع تقريرا مطولا عن فرار مسيحيي المدينة التي سيطر عليها مقاتلو جماعة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام «داعش»، تقول فيه إن الأمر بدا مثل اختفاء بعض الغطاء الجليدي من القطب الجنوبي الضخم، أو انقراض أحـد الأنـواع النـادرة مـن الكائنات.

وتضيف أن هناك شعورا بأن أحد المقومات الأكثر قيمة للحياة على الأرض على وشك أن تختفي، في جميع الاحتمالات، إلى الأبد، ووفقا للأب إميل شمعون نونا، بطريرك الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية في الموصل، فإنه منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 تضاءل عدد مسيحيي مدينة الموصل من 35 ألفا إلى 3 آلاف فقط بسبب العنف ضدهم.

ويقول الأب الكلداني إنه الآن لم يعد أحد موجود من المواطنين المسيحيين، إذ التحق أغلبهم باللاجئين الذين فروا ضمن نصف مليون عراقي إلى إقليم كردستان، مع سيطرة داعش على الموصل هذا الشهر. وفور وصول مقاتلي داعش إلى المدينة قاموا بإشعال النار في الكنيسة الأرمنية. 

وتقول فورين بوليسي إن مسيحيي الموصل شعروا بالرعب مع قدوم داعش التي نشرت صورة وحشية على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لعميات قتل جماعي، حيث قتل نحو 1700 جندي عراقي رميا بالرصاص، هذا علاوة على ما فعله داعش بمسيحيي سوريا، وفرض الجزية عليهم في مدينة الرقة. 

وتقول المجلة الأمريكية إنه طيلة 2000 عام كان العراق موطنا للثقافة المتميزة والحيوية للمسيحية الشرقية، لكن هذه القصة التاريخية قاربت على نهايتها، ووفقا للتقديرات الرسمية فإن عدد مسيحيي العراق عام 2003 كان يبلغ نحو 1.5 مليون نسمة، أي نحو 5% من السكان، ولكن توسع الصراع الطائفي والهجمات الإرهابية دفع أولئك المواطنين خارج بلادهم فارين إلى معسكرات اللاجئين أو الدول الغربية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة