الأخبار العاجلة

«كرشك» .. مُستقبلك !

عاصم جهاد

ما أن انتهيت من قراءة خبر عن «توصل باحثون من جامعة أركنسا في الولايات المتحدة الأميركية الى أن بعض أنواع الموسيقا قد تتسبب بزيادة وزن الإنسان، وذلك عبر دراسة أجروها على متطوعين تم تقسيمهم إلى أربع مجموعات، إستمعت كل مجموعة إلى نوع واحد من الموسيقا، مثل الـ «هيب هوب» والـ «روك» و»الكلاسيكية» والـ «جاز» وأظهرت نتائج الدراسة أن أكثر المجموعات تناولاً للطعام كانت تلك التي تستمع الى الموسيقا «الكلاسيكية» تليها الـ «جاز» وأكد الخبراء أن للموسيقى دوراً في جعل مذاق الطعام أفضل، وربما يعود ذلك الى هرمون بعينه في الدماغ مرتبط بالحالة النفسية للإنسان»!. 

سألني زميلي الذي كنت أقرأ له الخبر بصوت عالٍ قائلاً: ماذا لو تم تطبيق هذه الدراسة عندنا، خاصة وأن مجتمعنا صديق حميم للأطعمة والأكلات الدسمة، وفي الوقت نفسه فان إرثنا الموسيقي غني وحافل بها وبتنوعها .. مثل «الجوبي» و»المقام العراقي» و»الربابة» و»الخشابة» وغيرها، وأن أكثرية أفراد المجتمع يعانون من «زيادة في الوزن» مع بروز ظاهرة «الكروش» بشكل لافت وإرتفاع نسبة التضخم لدى من يتمتعون بها الى أرقام ونسب مخيفة؟

قلت له: سؤالك غريب .. ألم تعلم بأن الكثير من مواطنينا يعانون من إرتفاع أوزانهم وضخامة «كروشهم» وإزدهارها من دون تدخل خارجي في الشؤون الداخلية، وحتى من دون الإستماع الى الموسيقا أو غيرها، وأخشى عليهم من وقوع كارثة «وزنية» أو «كرشية» قد تلحق بهم من جرّاء الإستماع الى الموسيقا في أثناء الطعام !

أجابني: هذا صحيح ولكن برغم ذلك قد تنجح هذه الدراسات في التوصل الى نتيجة ما ..؟

قلت له: إن طبيعة «غذائنا وطعامنا» تختلف عن البلدان الأخرى ولا نستطيع إيجاد مقارنة بين «سندويج الهمبرغر» و»تشريب الباجة» على سبيل المثال أو بين «البيتزا» مع «صحن ثريد الباقلاء بالبيض والدهن الحر» أو بين «سندويج الهوت دوغ» مع «القوزي على التمن» أو بين «سندويج المارتديلا» مع «ثريد الباميا» أو «التوست بالجبن والخضار» مع «البرياني أو «القيمة على التمن» أو بين «سندويج «التونة» و»السمك المسكوف» أو بين «المعكرونة» و»الهبيط» ! 

أجابني: إذن .. إذا كان الأمر هكذا .. فإن النتائج قد تكون معكوسة إذا ما علمنا بأن موسيقى وإيقاع «الجوبي» قد تؤدي الى تخفيف الوزن خاصة وأنه يعتمد على تحريك جميع أجزاء الجسم لا سيما «الكرش» صعوداً ونزولاً وهذا يؤدي الى حرق الدهون والشحوم الزائدة! 

قلت له: فكرة جيدة ومعلومة مهمة .. قد يتم إعتماد رقصة «الجوبي» أو إيقاع الدبكة عالمياً كأحد الوسائل المهمة في تخفيف الوزن وبالتالي يعد ذلك إنتصاراً للفن والكرش والموسيقا الوطنية بوصولها الى العالمية !

إقترحت على صديقي أن نقوم بجولة على المعنيين ونستطلع آراءهم في هذه القضية وخاصة هواة وعشاق «ثريد الباميا» أو «الباجة» ونسألهم عمّا إذا كانوا يستمعون الى الموسيقا قبل أو في أثناء هذه الوجبات .. وتحديداً إذا ما كان ذلك في ظهيرة أحد أيام الصيف «التموزية» أو في شهر «آب اللهاب» .. وبعد الإنتهاء من مهمتنا .. توقفت طويلاً عند إحدى الإجابات المثالية التي وجدتها تلخص حقيقة الشعور الوطني تجاه هذه القضية .. حيث أجابني أحدهم قائلاً: لا هذا ولا ذاك .. عند تناولي الطعام يكون تركيزي مُنصباً على الصحن الذي أمامي ولا أفكر بشيء آخر، وكما يقولون أصبح «خارج نطاق الخدمة» وما أن أنتهي من التهام «الثريد» .. وأختم الوجبة الدسمة بشرب قدح كبير أو «دولكة» لبن أربيل باردة .. حتى أذهب بعدها مباشرة الى الفراش الذي ينتظرني على أحر من الجمر.. لأغط في نوم عميق .. مع عزف «شخيري» منفرد متقطع كصوت قطار بخاري ينطلق من محطة العلاوي بإتجاه البصرة أو الموصل ! 

وعندما سألته: «ألا تخشى تضخم «الكرش» وتداعيات ذلك على صحتك ومستقبلك ؟ 

أجابني: «كرشي.. مستقبلي.. والكرش جزء من شخصيتي.. يمعود ياهووو اليشوفني.. يعتقد أني مسؤول لو رجل أعمال لو برلماني»!

من هنا تأتي أهمية «الكرش» في حياتنا فيجد البعض أنه مصدر للنعمة وليس للنقمة، وكما هو الحال عندما يدخل «الوصوليون» من باب الإستيلاء والإستحواذ على منصب ما .. أو بعض المحسوبين على «الساسة» من باب «البرلمان» فتراهم …. وقد أصبحوا بعد مدة قصيرة من أصحاب «الكروش» و»القروش»، وهذا ما يجده البعض مكمّلاً للكاريزما التي يجب أن يتمتع بها هؤلاء … حتى تكتمل عندك الصورة !

• ضوء

هناك من يجد أن إعمار «الكرش» خير .. سلاح في المعركة !

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة