هل سيسيطر الذكاء الاصطناعي على العالم مستقبلًا؟

متابعة – الصباح الجديد:

هل سيتجاوز الذكاء الاصطناعي يومًا ما التفكير البشري؟ سؤال لطالما أثاره علماء ومتخصصون وفلاسفة بعد أن شهدنا تسارعًا في تقدم الذكاء الاصطناعي عزز مخاوفنا التقليدية من الآلات؛ مخاوف عديدة تدور حول نمو قدراتها من دون رقيب ما يفتح الباب أمام احتمال سيطرتها على العالم وقضائها على البشرية في حال وجدت أن وجودنا عقبة في طريق مستقبلهـا، واصطلـح الخبـراء علـى تسميـة تلـك اللحظـة بتفـرد الذكـاء الاصطناعـي.
وترى نظرية الكم أن عشوائية الكون قد تقف عائقًا أمام قدرات الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالمستقبل ما يعيق ظهور ذكاء اصطناعي أعلى لا يمكن إيقافه.
وتشير نظريات الفيزياء الحديثة إلى عدم استقرار الكون وعدم قابليته للتنبؤ. وبذلك لا مبرر للتخوف من بروز ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة لأن قوانين الكون الفيزيائية تفرض عددًا من القيود الصارمة جدًا.
والذكاء ليس بالمفهوم المعقد على الرغم من عدم الاتفاق على تعريف موحد له إلا أن جميع أنواع الذكاء المعروف تجمعها قواسم مشتركة أبرزها القدرة على حل المشكلات ما يتطلب قدرة على التخطيط من خلال توقع المستقبل، فمن أساسيات حل مشكلة معينة؛ فهم ظروفها الحالية والتنبؤ بكيفية تطور بيئتها وتوقع نتائج الإجراءات المُطبَّقة.
وأمام ذلك يبرز تساؤل وجودي جديد وهو: ماذا إن كان ظننا أن التنبؤ بالمستقبل مستحيل، ناجم عن عدم بلوغنا الذكاء الكافي لمعرفته؟
وبأخذ هذه الفكرة بالاعتبار قد يكون الكون حتميًا غير عشوائي ما يعني إمكانية التنبؤ به تمامًا ولكن بطريقة شديدة التعقيد ليس بوسعنا نحن البشر فهمها حتى الآن مما يحيلنا إلى تصور ألبرت أينشتاين الذي أشار إلى أن نظرية الكم كانت وصفًا غير مكتمل للكون ولا بد من وجود متغيرات خفية لم نفهمها بعد تحمل مفتاح تحديد الأحداث المستقبلية.
وقد يصبح الذكاء الفائق المتقدم قادرًا على الكشف عن تلك المتغيرات الخفية وفهم طبيعة قابلية الكون للتوقع وإطلاق إمكانات الآلة الكاملـة.
ونظرًا لمحدودية الذكاء الاصطناعي الحالي لا يبدو تفرده معقولًا على الرغم من أن التعلم العميق للآلات حقق قفزات نوعية على نطاق ضيق لأداء مهام محددة جدًا وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي الضيق قد يتفوق على البشر في بعض المهام إلا أننا لا نجد إشارات كثيرة عن إمكانية الوصول إلى ذكاء اصطناعي عام يحاكي قدرة البشر على أداء مهام عديدة وتعريض البشرية للخطر في المستقبل القريب.
مما تقدم يظهر اختلاف الآراء العلمية عن قدرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية ما يحتم علينا أخذ الحيطة والحذر من تأثيرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية على المجتمع البشري حتى قبل وصوله إلى مرحلة التفرد وأخذ الأمور بجدية لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي في دائرة خدمة البشر ومنفعتهم وليس تهديدهم.

مقالات ذات صلة