الرهان على المستقبل

هل سبق أن إنزلقت أفكاركم إلى أحلام اليقظة كأن تتخيّلوا أنفسكم فرساناً، أمراء أو أميرات، أثرياء، زعماء سياسيين، قادة عسكريين، أصحاب امتيازات تثير الإهتمام وتدفع إلى الشهرة؟
تجمع دراسات نفسية كثيرة على أن غالبية البشر تعيش أحلام اليقظة خصوصاً الفقراء سيئو الحظ ومضطربو الأحوال فهم يستهلكون أيامهم من منظور الأمراء والملوك والجنرالات والصناعيين، لكن القلة القليلة منهم تسعى للوصول إلى حيث تتخيل أو تهتدي إلى الطريق.
وكما يبدو فان الفرص تأتي في سياقات تاريخية، فلو كنا قد عشنا قبل 500 عام أو حتى 100 عام، سيكون شبابنا في الغالب فلاحين أو عمال مزارع يقيمون في مساكن من طين، أما الفتيات فليس أمامهن سوى البقاء أسرى هذه المساكن المتداعية، بينما نصرف الجزء الأكبر من حياتنا في الفقر والفاقة، ومن غير المحتمل أن نوفر لأطفالنا أبسط المتطلبات.
لكن اليوم ورغم انتشار التعليم والإرتفاع بمستوياته نرى من الصعب على المتعلمين بما فيهم الحاصلون على المهارات المهنية اللازمة تحقيق ما يدور في رؤوسهم من خيال، حيث ينتهي المطاف بهم إلى وظائف صغيرة بل أن كثيرين يخفقون حتى في الحصول على مثل هذه الوظائف فينتهون مستخدمين في شركة أو عند أشخاص آخرين أو باعة على الأرصفة.
لماذا؟
لهوارد زينن المؤرخ الأمريكى الشهير الذى رحل عن عالمنا في 2010، رأي طريف، فهو يقول: إذا أردنا أن نحقق أحلامنا علينا أن لا ننظر من منظور مالكي العبيد والفاتحين والرؤساء والجنرالات والصناعيين ولكن من وجهة نظر الذين وقع عليهم الاحتلال أو استعبدوا، لذلك كان التأريخ الأمريكي وهو في الأساس تاريخ فلاحين مأهولاً بالمميّزين، اذ استفادوا من مهاراتهم، وقد نجح الكثير منهم في اقتحام سوق الأسهم المالية.
الأمر في العراق مختلف تماماً، فهناك وارادت مالية كبرى دون أن يصحبها أي إزدهار اقتصادي، وأكثر العراقيين لا يتمتّعون بثروات وطنهم، بل أن قبضة الأحزاب الحاكمة التي أمسكت بهذه الثروات حصدتها لنفسها ولأتباعها، فأنتجت ملكيات لم تعرفها أوربا حتى في زمن الإقطاع.
الوطن لولا الإنسان مجرد رمال وأحجار، والإنسان العراقي الذي ظل واقفاً كالأشجار رغم كل التحديات سيبقى الرهان على ما في داخله من قدرة على العطاء والإبداع، وسينال، لا محالة، ما يستحق، ويحقق ما يطمح إليه.
في يقيني، أن ما نشهده في الحاضر ليس سوى برهة عابرة من الزمن لن تدوم..
فريال حسين

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة