الأخبار العاجلة

على اعتاب باب الآلهة.. بابل الحضارة تنهض من جديد

الحضارة واللغة تعبران عن هوية الفرد، فالأولى هي من صنع التاريخ العريق الذي تخضرم على يده الانسان، والثانية آداة تعبير ووسيلة تخاطب الفكر والذات والعنوان ، فالحضارة ثروة علمية وثورة ثقافية تدفع من حركة الحياة الانسانية للأفضل من خلال اكتساب العلوم والثقافة والتطور على مرّ العصور،لنصل الى مرحلة التقدم والازدهار.
هناك مدن منسيّة برغم غناها التاريخي وعراقتها، مدن مسحها الزمن واصبحت مهجورة تروي حكايات عابرة ، نتيجة الحروب والصراعات ،بقيت مهملة ومجهولة برغم اهميتها التاريخية المشرّفة لتعود وتكتشف على ايدي علماء الآثار في العصر الحديث.
حين نتكلم عن عاصمة الامبراطورية البابلية التي تعرضت للفوضى والتخريب قرابة عام 1180 ق م نقصد بها «بابل» أي «باب الاله» ، مدينة عظيمة في العالم القديم ، عادت وازدهرت في عهد « نبوخذ نصر» كمدينة تابعة للامبراطورية الأشورية في القرن التاسع ق م، اشتهرت بمعابدها ،وجنائنها المعلقة حيت كانت تسقى الجنائن بالماء الذي يصعد الى اعلاها بطريقة ميكانيكية وتعد من اعظم الفنون المعمارية التي بلغتها بابل.عداك عن السور المعروف بالسور الميدي وبوابة عشتارالشهيرة ،لعبت دورا بارزأ» في التاريخ القديم ، واطلق عليها مؤخرأ مدينة العجائب.
عرف البابليون بالتدّين الشديد وايمانهم بثوابت الهية ،وبخلود النفس وبنوا في المدينة أكثر من 50 هيكلا» مكرسا» لآلهة متعددة ، كما اشتهروا بالتطور العلمي آنذاك فعلماء الفلك في مملكة بابل سبقوا عصورنا باستعمال أساليب الهندسة ،حيث قسموا السنة الى 12 شهرا» واليوم الى 24 ساعة ، ورتبوا النظام المعمول به حتى اليوم ،وتنبأوا بحدوث الخسوف والكسوف مما اعطاهم شهرة بعلم الفلك.
أما في تاريخنا الحديث ،تعرضت بابل للكثير من الأحداث بدءا» بثورة العشرين ضد الأحتلال البريطاني للعراق عام 1920، مرورا»باحداث 2003 بعد الغزو الاميركي، كما عانت من الارهاب الذي سيطر على المدينة من قبل التنظيمات الارهابية ولم تجد الاستقرار الا في السنوات الأخيرة ،فالثوابت والمتغيرات التي طرأت على هذه المدينة أعطتها جوهرا» غنيا» تزيد من ثقافتها وحضارتها ، نتيجة الثوابت والمتغيرات لتبقى لها اهمية تاريخية عريقة يعتز بها أهلها في العراق .
ان الوطن العربي مهد للحضارات،لكنه يواجه أخطارا» جسيمة بفعل عوامل التدمير الطبيعية والبشرية ،مما ادى الى تخريب وضياع جزء من التراث الحضاري الذي هو مبعث فخر للامم وركيزة اساسية لتشجيع السياحة وتنمية الاقتصاد وهو مادة غنية للبحث العلمي،ولكن هناك عوامل أسهمت في تعقيد الوضع في بلداننا العربية وذلك بعدم وضع حماية التراث من الاولويات نتيجة قلة الوعي وعدم ادراك اهمية التراث الحضاري ، والاهمال المتعمد للحكومات بعدم وضع الامكانيات المادية المخصصة لحمايته مما يعرضه للمخاطر التي تؤدي الى تدميره وتشويهه ،ومن ثم طمس الارث الحضاري للامم والشعوب.

*كاتبة لبنانية
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة