الأخبار العاجلة

تهشم

أوس عبد علي

جدار الغرفة ساخن ,العائلة تجلس قرب بعضها ,قلوبهم متشابكة بأعينهم, ارجلهم ملصوقة معا امام المدفأة , الاطفال يلعبون بشغف , يجلس قرب ارجلهم اخوهم الاصغر يضع اصابع يديه على اصابع ارجلهم الممتدة يعزف لهم سمفونية الدفء
بابا: هل اعجبتك الموسيقى؟
الاب: نعم بني اعزف لنا موسيقى اخرى وبعدها نخلد الى النوم .
كانوا يشاهدون تلفازا كبيرا في السن وهو يجلس على وسادة خشبية هرمة ولديه طفل صغير ويتيم يدعى (القناة) ,كان التلفاز الكبير يلفظ انفاسه الأخيرة بعد ان داهمه تلفاز فتي ومعه الف طفل من القنوات والانترنيت , في هذه اللحظة أصيبت العائلة بمرض الانفصال واصبح البيت سمفونية للعبة (الختيلة )…

حقيبة

وهو يتمدد في الدرك الاسفل من ذاكرته ينتابه شعور اذا تحرك نحو نفسه ينجو من الالم الذي تشبع فيه كان الجو شاحبا والارض مجعدة رائحتها زلقه بقشور البرتقال الحامضة والاحذية البالية وبعض فتاة الخبز ورماد السجائر , كان الكرسي الذي يجلس فيه قبر مقلوب راسه مركون بزاوية الكرسي ويده اليمنى منحوتةٌ على خده، عيناه غائرتان الى الامام متجهتان على نقطة واحدة , خديه خرقة بالية جسده كومة جرائد مجعدة عليها خطوط مرسومة بعشوائية ,يأكل بصورة آليه عندما يقدم له الاكل والشراب ، كان للجدار الخلفي له شبكات من خيوط العناكب والايمن فيه شباك ملصوق بأذنه يمر الهواء من وسطه يداعب ذاكرته ليخرج الى الجدار الايسر يمسح فيها الضوء المعتم , الجدار الامامي له مسرح معلق بعينه , اراد ان يتحرك وضع قدميه العاريتين النحيلتين على الارض وقف وهو يترنح بجسده القصير في وسط الغرفة بشاربه الابيض المحمر ,بعدها ينظر الى حقيبة بنية اللون مركونة في زاوية الغرفة اخذ يحدق فيها بشده انحنى ليضعها بين يده تذكر انها هدية والده الاولى فتحها بأنفاس خائفة اخذ يقلب ما بداخلها من اوراق وذكريات تساعده على البقاء حتى ان وجد كتابا اسمر مكتوب على جلده (ولدٌ فولاذي ويده خشب ) اخذ يتصفحه ويبتسم وتمنى لو ان هذا الولد يعود يوما ما خشبي ويده فولاذ فظل يتناول الكتاب بعقله فقتلهُ بنكهته ورحل.

سقف مقلوب

تصفع الاصوات شفتيه و تتبعثر من جميع الاتجاهات بعد ان تجمدت الرصاصة في ذاكرته ليسقط على حافة الحفرة, الصمت يخترقهم وهم مكبلين بصوت الرصاص امامهم ,بعد دقائق تأكدوا ان احلامهم اعدمت للتو , ايديهم منحوتة ببعضها وسيل الأسئلة لا تتوقف هل مات ؟ اين الرصاصة؟ هل قلبه يتنفس ؟ كان فراشه احمرا مائلا الى العتمة بعد ان اصبح له تابوت بلا سقف ,والقبر يناغيه من بعيد , الأطباء من حوله يلملمون ذاكرته حتى داهمه الليل معلنا التصاق قبره في السماء .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة