الأخبار العاجلة

خوش ولد !

“خوش ولد” من العبارات التي يتداولها مجتمعنا على نطاق واسع ويرددها افراد المجتمع عندما يمتدحون شخصاً ما .. وصف سلوك واخلاق وتصرفات رجل أو صبي او شاب او حتى طفل بالقول ” هذا خوش ولد” أو “هذا شكد خوش ولد ” وعندما كان الشاب يتقدم لخطبة فتاة ما .. من المحلة او غيرها فتقوم اسرة الفتاة بالسؤال عن الشاب عندها يتلقون أجابة الجيران والمعارف بإن هذا الشاب هو “خوش ولد ” أو لاسمح الله “هذا موخوش ولد !” .
ومن الحكايات ذات العلاقة بموضوع “الخوش ولد ” كان أحد أقربائي قد بلغ سن الزواج وكان يرغب في أكمال نصف دينه كما يقولون على سنة الله ورسوله ” ولايريد الزواج !
وعندما كان صاحبنا يستمع الى اجابات امه يكظم غيضه ووجعه لانه “خوش ولد” ومن المعيب ان يطالب جهاراً بحقوقه المشروعة .
وظل صاحبنا على هذا الحال والمنوال سنوات عديدة “يراوح في مكانه ” ولم يتبق من أصدقائه ممن كان في عمره الا وقد دخل القفص الذهبي و”عاش في ثبات ونبات وخلف صبيان وبنات ” الا هو فقط لم … ولم يسمع غير أن فلان خوش ولد … ولايريد أن يتزوج .. حتى كره هذه الجملة التي حرمته من الدخول الى القفص الذهبي !
وفي أحدى المناسبات الاجتماعية وفي غمرة الفرح والزغاريد تعرضت “الام” الى تكرار السؤال من الحضور”شوكت راح نفرح بمصطفى ” حتى كررت اجابتها السابقة ” مصطفى خوش ولد وميريد يتزوج !
وما ان سمع صاحبنا قول أمه .. طفح الكيل به وقفز من مكانه .. صائحاً : ” كافي عاد ياأمي .. راح يفوتني القطار وانتي تكولين هذا خوش ولد … هذا خوش ولد … مااريد أصير خوش ولد ” بس زوجيني ” !
وظاهرة ال”خوش ولد ” استفحلت في الوزارات والدوائر وخصوصاً عند أناطة مسؤولية منصب مدير للدائرة أو للقسم .. لاحد الموظفيين ليس لانه يتمتع بمؤهلات الكفاءة والخبرة والنزاهة ، بل لانه يوصف ب”خوش ولد ” والدليل أنه يؤدي الفرائض في أثناء الدوام الرسمي ومطيعاً لاولى الأمر منهم !
يقول احد أصدقائي الموظف في أحدى الوزارات المهمة أنه تم اناطة مسؤولية أهم الاقسام الحيوية الى احد الموظفين الذي كان مصاباً بعقد نفسية وأجتماعية ، ويقضي ساعات الدوام الرسمي وحيداً في غرفة معزولة كان قد حولها الى قفص ..سَجن فيها نَفسه . وعندما أستغربنا من تعيينه بهذا المنصب الذي يحتاج الى مواصفات خاصة ، وتساءلنا عن المعايير التي تم على أساسها تعيينه بهذا المنصب ؟ جاءنا الجواب :” لانه خوش ولد !”
وبعد أن قص صديقي حكايته ..سألني قائلاً : أذا ما تصرف السياسي أو المسؤول او رئيس كتلة ما ..بخلاف المصلحة الوطنية أو العامة وألحق ضرراً فادحاً بمستقبل البلاد والعباد.. هل علينا مسامحته لانه ” خوش ولد “!

• ضوء
من كان منكم “خوش ولد ” فليرجم الآخــــرين بحجر !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة