الأخبار العاجلة

الاعتذار قوة لا يجيدها الا الشجعان

أحلام يوسف:
الاعتذار قوة هذا ما يقوله البعض كونه دلالة على اعتراف بالخطأ، والاعتراف بالخطأ خطوة أولى لتصحيحه مستقبلا، او في الأقل الحذر من تكراره فيما بعد. لكن في حال تكرار الخطأ والحاقه بتكرار الاعتذار، فهل يسمى حينئذ شجاعة او قوة؟
الباحثة النفسية تاتيانا فاضل تقول: “الاعتذار مسؤولية، ان اتحمل مسؤولية افعالي، لكن المشكلة اننا نربي أولادنا على ان الاعتذار نقطة ضعف، خاصة في اثناء التعامل مع الولد، والذي سيؤمن بالضرورة ان الاعتذار ضعف، وبصفته رجل المستقبل عليه ان يكون مصدرا للقوة، لذلك نقول ان الاعتذار هو القوة لأنه يتطلب شجاعة واراحة للنفس والضمير. هناك من يهرب من الاعتذار، بإيجاد مبررات لارتكابه الخطأ كأن يقول لقد فعل كذا وكذا لذلك قمت بالرد عليه. وهؤلاء هم اجبن من ان يقوموا بفعل شجاع، فعلينا ان نفهم قبل كل شيء معاني المفردات.. قوة.. شجاعة.. ضعف”.
اما منار النجار الباحثة بعلم الاجتماع فتجد ان الاعتذار يتوقف على أسس أولها الحاجة او الضرورة له وتقول: الخطأ أحيانا لا يستحق فعل الاعتذار، بل تناسيه والتعامل بنحو طبيعي مع الطرف الآخر، لأني لو اعتذرت عن كل خطأ بغض النظر عن حجمه وتأثيره فلن يكون هناك قيمة لاعتذاري مستقبلا، لذلك، أجد ان الاعتذار له حالات خاصة، يمكن ان تتسبب بخلاف او قطيعة، خاصة ان كان من أخطأت بحقه من المقربين لي واترك الامور البسيطة تأخذ مجراها بصورة طبيعية.
ويجد حسن الجبوري، الباحث الاجتماعي اننا كشعوب وعلى مر التاريخ لم نسمع بدولة عربية اعتذرت من دولة أخرى، بغض النظر عن حجم الخطيئة التي مورست ضدها، وأضاف: “في البيت نشعر بالخجل من الاعتذار أكثر من خجلنا من ارتكاب الخطأ، وتلك مفارقة عجيبة، وكأنها متوارثة، لم يقدم أحد من الاهل على ترسيخ مفهوم ان ارتكاب الخطأ بحق أحد هو ما يستحق الخجل منه، وليس الاعتذار، لان الاعتذار تصحيح للخطأ وتصحيح لمسار العلاقة بين الطرفين، إضافة الى انه اثبات حسن نية ورغبة بالمحافظة على العلاقة”.
الاعتذار صعب، خاصة ان كان المخطئ كبيرا بالسن، هذا ما بدأت بقوله كريمة الياسري “مدرسة متقاعدة” التي تحدثت عن بعض المواقف بينها وبين والدتها: الاعتذار له اصوله الاجتماعية التي اعتدنا عليها، فوالدتي في كثير من الأحيان تخطيء بحقي، لكني ابادر دوما للاعتذار منها، بحجة أنى اغضبتها، برغم انني أحيانا اعرف سبب انفعالها، لكني أجد انه من العيب ان انتظر منها اعتذارا، فلا اريد ان تشعر بذلة أمام أحد وان كنت انا.
الياسري ذكرت ان الاعتذار ذلة عندما يكون صاحبه كبيرا بالسن فهل ذلك منطق صحيح؟ تقول مها الجميلي ماجستير فلسفة: “لا يوجد وصف للاعتذار الا انه قوة وشجاعة، وبالعكس انا أجد ان الاهل هم اول من يؤسس لثقافة الاعتذار، فعندما اعتذر من ابني او ابنتي بسبب ارتكابي خطأ بحقهم، فسألقنهم درسا بأن الاعتذار لا يعني الضعف ابدا، ومن هذا الموقف سيتعلم الأولاد مستقبلا بان يقروا بذنبهم من دون أي تردد، لذلك فلا يوجد سن ولا منصب لموضوع الاعتذار، لأنه يتطلب ثقة بالنفس وقوة شخصية”.
وتابعت: “هناك من يتخوف من موضوع الاعتذار لئلا يرفض الاخر اعتذاره واسفه، انا اعتذر لاصحح خطأ ارتكبته انا بحق شخص، ويبقى امر قبول اعتذاري من عدمه يخص الاخر، والذي غالبا يندم على موقفه”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة