الأخبار العاجلة

لماذا لايستقر العراق 1-3

فوزي عبد الرحيم السعداوي

لماذا لا يستقر العراق     1

يندر وجود بلد عانى من التغيرات السياسية وانعدام الاستقرار كالعراق فبرغم ان النظام الملكي كان الاكثر استقرارا الا انه عانى من انقلاب عسكري عام ٣٦كان باكورة الانقلابات في العالم العربي تبعه اخر في العام ١٩٤١ ..

لكن ومنذ ١٤ تموز ١٩٥٨ ولحد الان لم يستقر العراق الا في فترات محدودة حيث بعد فترة ازدهار واستقرار منذ العام ١٩٤١ استفاق العراقيون على انقلاب عسكري اطاح بالنظام الملكي وقتلت العائلة المالكة بطريقة بشعة تم فيها التبشيع بجثتي الامير عبد الاله ونوري السعيد بطريقة مقززة وغير مسبوقة…بعد شهور من هذا الحدث وقعت مجازر بشعة في الموصل على خلفية الصراع السياسي بين الشيوعيين والقوميين تبتعتها مجزرة في كركوك كان ضحيتها التركمان..في العام ١٩٦٣ وصل حزب البعث للسلطة في انقلاب عسكري بمساعدة مفترضة من الولايات المتحدة حسب اليساريين العراقيين وتقارير دولية…ارتكب الانقلابيون مجازر متعمدة ضد الشيوعيين وانصار حكم الزعيم قاسم سخروا كل امكانية الدولة وحولوا البلد الى معتقلات ومراكز تعذيب…بعد ٩ شهور حدث انقلاب عسكري قام به القوميون واطاحوا بحكم البعث…قاد الانقلاب عبد السلام عارف الذي قتل في حادث طائرة غامض بتاريخ ١٣ نيسان ١٩٦٦ حيث خلفه شقيقه عبد الرحمن عارف الذي بدوره اطاح به انقلاب عسكري نفذه حزب البعث في ١٧ تموز ١٩٦٨..

سيطر حزب البعث على السلطة وفشلت اكثر من محاولة انقلابية ضده..تميز حزب البعث بسياساته القاسية ضد معارضيه لكنه حقق استقرارا لاول مرة منذ سنين…في ١٧ تموز ١٩٧٩ انقلب صدام حسين نائب الرئيس على الرئيس احمد حسن البكر لينتقل العراق لمرحلة سياسية جديدة ابتداها بمجزرة قاعة الخلد التي صفى بها جزء مهم من الكادر الحزبي بدعاوى باطلة في حين ان السبب هو اعتقاده انهم يوالون البكر…لم يمر الا عام وشهرين ويقوم صدام بمهاجمة ايران التي كان يحكمها نظام ديني متطرف وصل للحكم بعد ثورة كبيرة قبل سنه ونصف من الحرب العراقية الايرانية…يعتقد كثيرون ان صدام قد اغري بشن الحرب من قبل الولايات المتحدة والسعودية وهو ما لاقى قبولا عنده لرغبته ببسط زعامته على المنطقة..استمرت الحرب لمدة ثمانية سنوات وكان سبب اخذها كل هذا الوقت هو الرغبة الايرانية في اسقاط صدام انتقاما لشنه الحرب عليها…كبدت الحرب البلدين مئات الوف القتلى وعشرات الوف المعوقين وكذلك عشرات الوف الاسرى واضرت باقتصاد البلدين وخصوصا العراق الذي دخل الحرب باحتياطي فائض يبلغ اكثر من ٣٠ مليار وهو مبلغ كبير جدا بقياس تلك الايام ليخرج العراق من الحرب وهو مدين عشرات المليارات..تحول العراق فجاة من بلد غني كان يقرض الدول الى بلد فقير..

لماذا لا يستقر العراق     2 

لم يستوعب صدام وضع العراق الجديد واحس بالخديعة والغبن سيما والسعودية عدّت الاموال التي قدمتها له ديون واجبة السداد وليس هبه كما يفترض .

لم تمض على نهاية الحرب العراقية الايرانية سوى سنتين قرر صدام عندها غزو الكويت مكافئا نفسه على خدماته لدول الخليج في ايقاف المد الايراني وكحل لمشكلات العراق الاقتصادية الناجمة عن حرب الثمان سنوات…في الثاني من آب ١٩٩٠ احتلت القوات العراقية الكويت وسط ذهول العالم..ظلت الظروف التي اتخذ بها صدام قرار الغزو مجهولة كذلك الحسابات التي قام بها سيما وهو يعلم اهمية الكويت للغرب وخاصة للولايات المتحدة وبريطانيا اللتان يرتبطان بعلاقات وثيقة معها لكن للموضوع بعد اخر ،ففي التاسع والعشرين من تموز ١٩٩٠استدعى صدام السفيرة الاميركية في بغداد افريل كلاسبي ليبلغها بتجاوزات الكويت على حقول نفطية عراقية خاتما حديثه بالقول قطع الاعناق ولا قطع الارزاق متسائلا عن الموقف الاميركي حيث اجابته السفيرة ..لاتوجد لدى بلادي سياسة محددة في النزاعات العربية العربية.. عدّ صدام ذلك تفويضا له بالتصرف كما يشاء ازاء الكويت…غادرت السفيرة بغداد ولم تعد اليها ابدا….اتهمت الولايات المتحدة انها اوحت متعمدة لصدام بانها غير معنية بما يمكن ان يفعله صدام ضد الكويت..لقد قرا كاتب السطور موضوعا في مجلة العربي الكويتية في العام ١٩٨٨ يتحدث فيه شوارتزكوف عن سيناريو يقوم فيها العراق بغزو الكويت حيث علقت المجلة على ذلك بانها محاولة للاساءة للعلاقات الوثيقة بين العراق والكويت!!!

لم يمتثل صدام للنداءات الدولية بالانسحاب من الكويت واعلنها المحافظة ١٩ من العراق فهددته الولايات المتحدة باستعمال القوة لاخراجه من الكويت واضعة تاريخ ١٥ كانون الثاني ١٩٩١ كموعد نهائي للانسحاب من الكويت تحت طائلة العمل العسكري ..ظهر صدام يوم ١٤ كانون الثاني ١٩٩١ في مؤتمر صحفي اكد فيها ان الولايات المتحدة لن تهاجم العراق..

في ١٧ كانون الثاني ١٩٩١ شنت الولايات حملة قصف جوي غير مسبوق استمر لاسابيع دمرت فيه البنية التحتية للعراق بشكل شبه كامل ثم اتبعته بهجوم بري اضطرت الجيش العراقي للانسحاب …تعرض الجيش العراقي عند انسحابه الى مجزرة حين قصفته الطائرات الاميركية بدون رحمة حتى سمي طريق الانسحاب بطريق الموت..انهار الجيش وبدت ملامح الضعف والانهيار على النظام فابتدات حركة تمرد شعبية في البصرة سرعان ماانتقلت الى كل محافظات الوسط والجنوب لتتبعها محافظات اقليم كردستان..كان النظام على وشك السقوط عندما قررت القوات الاميركية السماح لقوات عراقية بالتحرك باتجاه الجنوب لقمع حركة التمرد بخلاف قرار سابق كما سمحت لصدام باستخدام الطائرات السمتية…تم قمع التمرد بمنتهى القسوة حيث تفيد ارقام غير رسمية بمقتل ٣٠٠ الف عراقي من محافظات الوسط والجنوب وحدوث اضرار مباشرة في المراقد المقدسة في كربلاء والنجف..

لماذا لا يستقر العراق     3 

عاد صدام لحكم العراق بالحديد والنار لكنه لم يعد يشكل تهديدا للجيران بعد نزع اسنانه..لقد شهدت فترة التسعينات حصارا قاسيا وغير مسبوق على العراق بموجب قرارات للامم المتحدة…لقد اضر الحصار بالشعب العراقي وانهى طبقته الوسطى وافقر عموم الشعب وبشكل خاص الفئات المتعلمة التي بدات بالبحث عن الخلاص فهاجر هؤلاء بالالاف تاركين فراغا كبيرا ادى مع اسباب اخرى الى تدمير النظام التعليمي الذي صنفته الامم المتحدة في العام ٧٧ كواحد من احسن

النظم التعليمية ويقترب من نظم التعليم الايسكندنافية مثل النظام الصحي الذي قيمته الامم المتحدة بصفته نظاما راقيا حسب معاييرها مثل نسبة عدد الاطباء للمرضى وغير ذلك من معايير..لم يتضرر صدام ونظامه كثيرا من الحصار بل زادت سيطرته على الشعب مما يدلل ان مشرع الحصار استهدف الشعب العراقي بشكل اساسي كهدف…

ترافق الحصار مع حملة ضد اسلحة الدمار الشامل التي يشك ان نظام صدام مازال يملك بعضها حيث شهد العراق مطاردات قام بها مفتشوا الامم المتحدة وصلت لتفتيش سكن صدام الى ان قضت على مقدرات العراق في هذه المجالات..في العام ٩٨ شنت الولايات المتحدة حملة قصف جوي بحجة عدم تقديم النظام التسهيلات المطلوبة لمفتشي الامم المتحدة…في العام ٢٠٠٢ تصاعدت لهجة الولايات المتحدة ضد النظام متهمة اياه بحيازة اسلحة دمار شامل وبدات بالحديث علنا عن اسقاطه…

في آذار ٢٠٠٣ وبعد انذار شكلي لصدام بضرورة تركه العراق مع ولديه وحاشيته تحت طائلة الغزو العسكري الذي حصل فعلا وادى لاحتلال العراق ليدخل هذا البلد في مرحلة انحطاط مظلمة مستمرة لحد الان…لم تكتفي الولايات المتحدة بالغزو وعواقبه الوخيمة فارتكبت الاخطاء تلو الاخطاء او السياسات المتعمده التي بموجبها سلمت السلطة للاسلاميين الشيعة الذين اثبتوا انهم مجرد لصوص لايملكون مشروعا سياسيا او فكرة عن بناء الدولة…في جانب آخر سمحت الولايات لايران بالسيطره على العراق وامام اعينها من دون ان تفعل شيئا ماادى لفقدان العراق سيادته وقراره السياسي لتواجه لاحقا عدوا يؤذيها ويهدد مصالحها من الاراضي العراقية ويستغل هذه الاراضي للتهرب من العقوبات والتحايل عليها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة