الأخبار العاجلة

الفيلم القصير مكانٌ للإبداع بحدّ ذاته

حوار مع جاكي إيفرار- مدير مهرجان الأفلام القصيرة في سين سان دوني (بانتان)

حاورته – ماري كلوزييه

«جاكي إيفرار» مؤسّس، ومدير مهرجان Côté court في Pantin (مدينة مُحاذية لباريس)، في هذا الحوار الذي أجرته معه الصحفية الفرنسية «ماري كلوزييه»، يعود بذاكرته إلى أصل تأسيس هذا المهرجان المُخصص للأفلام القصيرة، كما يُخبرنا عن قوة هذا النوع، وكذلك نشأة المشروع في قلب الصالة التي يُديرها «سينما 104».

• هل يمكن أن تخبرنا عن حياتكَ المهنية؟
ـ أنا شغوفٌ بالسينما منذ طفولتي المُبكرة، في شبابي كنتُ أذهب إلى السينما مرتين تقريباً، في البداية كنتُ أعشق الصالات نفسها، لقد كانت أمكنةٌ أشعر فيها بالراحة، ثمّ أصبحت الأفلام أكثر أهميةً من المكان نفسه، في مرحلةٍ من حياتي، بدأت أذهب إلى السينماتك الفرنسية، وأشاهد فيلمين، أو ثلاثة أفلام يومياً، كان ذلك هو أساس ما أصبحت عليه اليوم.
في أحد الأيام، عُرض عليّ أن أتولى برمجة سينما La Lucarne في كريتايّ (مدينة مُحاذية لباريس)، وفعلتُ ذلك لمدة ثلاث سنواتٍ تقريباً، وقادتني تلك الخبرة إلى التقدم بطلبٍ لإدارة صالة أخرى، وهكذا أصبحت ما يُسمّى عادةً «المُشغل»!
في يناير من عام 1987، وصلت إلى Pantin (مدينة مُحاذية لباريس) حيث توليت إدارة «سينما 104»، ومن ثمّ أسّست المهرجان في عام 1992.

• لماذا مهرجانٌ للفيلم القصير؟
ـ تعود الحكاية إلى الفترة التي شاركت في برمجة اللقاءات السينمائية فيÉpinay (احدى مدن الضواحي الباريسية) بجانب «لوسيه فيجو» ابنة «جان فيجو»، وللأسف، استمر هذا المهرجان خمسة عشر دورة فقط، وتوقف في عام 1989.
في ذلك الوقت، لم يعدّ هناك مهرجانٌ للأفلام القصيرة في ضواحي باريس، كانت «لوسيه فيجو» تعرف بأنني قمتُ ببرمجة الكثير من الأفلام القصيرة في صالة Cine 104، لأنني أحببت هذا الشكل الحرّ، الفيلم القصير هو مكانٌ للإبداع بحدّ ذاته، وهو ليس بالضرورة ممراً نحو الفيلم الطويل، من ناحيةٍ أخرى، يحتوي هذا الشكل على قيودٍ مالية أقلّ من حالة الفيلم الروائي، لا يوجد ضغوط عوائد التمويل، وهذا يخلق وجهات نظر جديدة، تبقى السينما فنّ الحركة، ومن المثير للاهتمام إيجاد حرية معينة بفضل الفيلم القصير، بالإضافة إلى ذلك، اليوم، يأتي العديد من صانعي الأفلام، والفيديو الشباب من دراساتٍ في مجال الفن، ويسمح لهم بإعادة زيارة السينما بطريقةٍ مختلفة بالمقارنة مع الشغوفين بالسينما الأنقياء، والصعبين.
ومع هذه الاستمرارية، أكملتُ مسيرتي في تطوير المهرجان الموجود اليوم منذ ثمانية، وعشرين عاماً وعلى الرغم من مرور عامين على مغادرتي صالة Cine 104، إلاّ أنني أواصل تنظيم المهرجان هناك.

• كنتَ قد قرأتَ في دورةٍ سابقة من المهرجان سيناريو «فجوة رولاند» لجان ماري، وآرنو لاريو، ماذا يمكن أن يقدم هذا التمرين للمؤلف؟
ـ بالفعل، نحن ننظم قراءاتٍ من قِبل ممثلين من أجل السماح للمؤلفين التعرّف على وجهة نظر خارجية حول مشروعاتهم، ويتمّ تفسير هذه القراءات من قبل الممثلين الذين يعملون وحدهم على النصّ.
يتعرّف السينمائيون على النغمة، والإيقاع الذي أعطاه الممثل، وهذا يسمح لهم بإعادة اكتشاف السيناريو من زاويةٍ أخرى، ولكن للأسف، أوقفنا هذا التمرين المُعقد في تنفيذه، إنه مثير للاهتمام فقط إذا وجدنا سيناريوهات جيدة، وممثلين جيدين، كان هناك خمسة مشاريع في الجلسة الواحدة، لذا كان علينا العثور عليها، وإيجاد ممثل يوافق على منح وقته، وخبرته.
ثم أصبحت القناة التلفزيونية الفرنسية France 2 شريكاً في المهرجان، كانت الفكرة دعم مشاريع ناشئة من خلال المناقشة، اليوم يجب أن يكون النقاش بين مشروع واحد، ومشروعين من أجل الخبرة مع بقاء المؤلف شاباً.
تلقينا أكثر من ثلاثمائة مشروع، وتمّ اختيار سبعة فقط، وعلى الرغم من وجود فائز واحد في النهاية، أشعر بأن أفلام كل تلك المناقشات تستحق الفوز.

• ما هي طموحاتك/تطلعاتك للدورات المستقبلية؟
ـ ما يُسعدني هناك جمهور في الصالات، ولكن أيضاً في الخارج، الوقت مهمٌ، حيث أعتبر الكافتيريا بشكلٍ ما الصالة الرابعة، إنها تتيح للجميع اللقاء، ومناقشة الأفلام.
من ناحيةٍ أخرى، الجمهور شابٌ، ونحن نعلم اليوم بأنّ كبار السنّ هم الذين بشكلٍ خاصّ يذهبون إلى دور السينما، إن حقيقة تواجد قوى شابة في المهرجان أمرٌ ملموس للغاية، آمل حقًا أن يظل الوضع هكذا، وأن نتمكن من توفير الفرص للسينمائيين الشباب.
أخيراً، سوف نصل قريباً إلى الدورة الثلاثين، وأخطط للاحتفال بهذه المناسبة، بعد ذلك، آمل أن أجد شخصاً يحلّ مكاني، ويواصل هذا المهرجان.

هل لديكَ أيّ نصيحة للمخرجين الشباب؟

  • في أحد الأيام، سُئلت «ماذا علي أن أفعل كي يتمّ اختيار فيلمي؟»، يجب أن لا نسأل هذا السؤال، يجب أن يكون الفيلم رغبة قوية، وليس استجابة لطلب، العديد من الأفلام القصيرة جيدة، والسيناريو جيد، والممثلين، والمونتاج أيضاً، ولكن ينقص السينما في كل هذا.
    تجسد السينما المتعة، وهي ما يجب أن نقدمه، ونقترحه للجمهور، إنها أشياء كثيرة تؤدي إلى إيجاد شكل محدد للحكاية، أنصح صانعي الأفلام بإنجاز أفلامهم بقلوبهم، وشجاعتهم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة