الأخبار العاجلة

الاستنساخ..!!

لدينا امل .. هكذا نقول دائما، برغم ان بوصلة الواقع تشير الى الضفة الاخرى، ضفة اليأس ، برغم شعارات التغيير التي هبطت اسعار بورصتها ، على ايقاع مشاورات تشكيل الحكومة العتيدة الجديدة برعاية السيد حيدر العبادي.
يبدو من المشهد السياسي الحالي، الذي يفترض ان يكون جديدا، ان الوجوه نفسها والاشتباكات السياسية نفسها والتناقضات نفسها ، مع غياب البرامج وخرائط الطريق التي يكثر الحديث عنها.
ففي حين يعلن العبادي ان مشاورات تشكيل الحكومة بناءة ، يقول القيادي في اتحاد القوى الوطنية حيدر الملا، ان نهج المكلف الجديد لايختلف عن نهج سلفه نوري المالكي ..
وفي الوقت الذي يتحدث الجميع عن ضرورة انجاح المرحلة «الجديدة» ، يصعّد هذا الجميع من سقوف المطالب والالتزامات والاشتراطات والضمانات والتنفيذات ، فيما يمنح العبادي بقية الشركاء فرصة اخيرة لتقديم اسماء المرشحين للوزارات ، وكأننا بتوزيع الكراسي على اساس العدد او الاستحقاق نكون قد شرعنا حقا بحل مشكلات البلاد !!
ومع تسريبات عن صفقات بيع وشراء قائمة للكراسي الوزارية حتى بين الكتلة الواحدة ، تكتمل الى حد بعيد صورة المشهد السياسي الحاضر والمقبل .
حتى الآن لم يقدم المكلف الجديد برنامجه الحكومي، لا للشركاء ولا لنا كمواطنين من حقنا الطبيعي ان نعرف ما الذي يريد ان يفعله رئيس مجلس وزرائنا المقبل ، وتدور الاحاديث والتصريحات عن شروط ومطالب، في مقابل الوعود على الطريقة القديمة ، فيما تحترق البلاد طولا وعرضا مع عودة مسلسل التفجيرات الى واجهة الاحداث الامنية، بقوة مع رسائلها الاكثر وضوحا !
الشهداء يتساقطون والزمن يمر ثقيلا داميا ، والساسة المعنيون بانقاذ البلاد يخوضون في معترك أخر ، هومعترك الوزارات والترشيحات في منافسات تفتقر الى روح الاحساس بالخطر الذي يخيّم على الوطن والمواطنين..
الامل يتضاءل بامكانية التغيير الحقيقي ، وهذا التضاؤل متوقع من الجمهور فضلا عن المراقبين ، لان قيادات السفينة العراقية هي نفسها، ومنطلقاتها نفسها ، واهدافها نفسها ..
وهي القيادات نفسها التي اطاحت بالسفينة العراقية بمن فيها في آتون الجحيم ، مع رغبة في فتح ابواب جديدة منه على ايقاعات جعجعة السلاح وآهات المعذبين في هذا الوطن المبتلى حقيقة بقيادات سياسية، من دون حرج، تلهث وراء مصالحها الضيقة الطائفية منها والحزبية بل وحتى العشائرية والعائلية ايضا !
في مشهد كالح كهذا كيف يمكننا الحديث عن الامل والتغيير، الا بوصفهما من الاحلام الرومانسية لمواطنين ينتظرون الكثير من سلة لقيادة البلاد نضب كمّها ومحتواها ، وليس في سلتها ماتقدمه من افكار جديدة تجنح بالسفينة العراقية المدمرة الى شاطيء الامان !
وأي أمان ؟
تلك هي المشكلة او جزء منها، خصوصا ونحن نرى ونلمس ونحس ، ان استنساخ التجربة السابقة هو الاقرب الى الواقعية من احلام التغيير الرومانسية !!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة