الأخبار العاجلة

الاستفراد بإرث وملك مزعوم !

تنشغل الاحزاب السياسية في العراق مع كل استحقاق دستوري بالحديث عن سيرتها وانجازاتها ويجتهد ممثلوها بتسويق خطاب دعائي عن مسيرة احزابهم من دون ان يتمعن هؤلاء بتوجهات الجمهور المستهدف ولا باهتماماته ومن بين اسوأ التجارب التي تعايش معها العراقيون على مضض هو تلك الاحاديث عن النضال الطويل ضد الديكتاتورية ومحاولة اتخاذه ارثا دائما يسوغ لاتباع الاحزاب الاستمرار في فرض قبضتهم على مقاليد الثروة والمناصب في البلاد ومحاولة الانفراد بالقرار الوطني واستهواء الصراع والتنابز مع الاحزاب الاخرى وتسويق الارث النضالي على انه( صك الغفران ؟) الذي يمكنهم من الدخول من كل البوابات من دون تمحيص عن كفاءة او نزاهة ولقد تعرض ابناء الشعب العراقي الى مجموعة من الانتهاكات القاسية بسبب هذه الايدلوجية الخطيرة وقد حان الوقت ليدرك المروجون لها ان الملايين من ابناء العراق لم يعد يستسيغون وجودها او قبولها في ظل هذا التباين الكبير بين سطوة وسلطة الاحزاب وبين فئات الشعب العراقي وفي ظل هذا التهميش الواسع لالاف الكفاءات الذين لم يتمكنوا من الحصول على فرصتهم والاسهام في خدمة وطنهم وشعبهم لسبب تافه يتمثل بعدم انخراطهم في الاحزاب او لعدم وجود ارث حزبي يشفع لهم الحصول على فرصة عمل في الدولة العراقية وقد غاب عن عباقرة الاحزاب السلطوية ان الدول المتقدمة والمجتمعات المتنورة تفتخر بانجازات الخدمة وانجازات القدرة وانجازات النزاهة والرفاهية التي تحققها لشعبها ثم ان هذا الارث النضالي الذي تتفاخر به احزاب السلطة في العراق لم يعد يمثله جيل من المنتفعين والمزورين لاينتمون الى احزاب النضال ضد الديكتاتورية سوى بالمسميات وقد قادت المصادفة لعشرات من الاتباع والمؤيدين للاحزاب الى مراكز الصدارة والتحكم بالقرارات السيادية ثم ان هناك اسئلة مهمة اخرى منها ..باي شرعية تقرر احزاب السلطة الادعاء بانها وحدها من قاوم النظام الديكتاتوري او انها تملك الحق وحدها بتمثيل الارث النضالي في العراق ؟؟ اليست هذه الملايين التي عاشت تحت رحمة الجور والطغيان والخوف هي من يمثل ارث الصبر والجهاد ؟؟ اليس اباء هؤلاء المتظاهرين والمحتجين الذين ذاقوا مرارة الحروب العبثية وكانوا حطبا لها ولم يحصلوا من خيرات العراق على شبر واحد يحمي عائلاتهم اولى بتمثيل هذا الارث النضالي ؟؟ لماذا لاتتخلوا عن الجشع والانانية والملك المزعوم وتمنحوا الفرصة لابناء العراق الحقيقيين ليشاركوا بصنع الحاضر والمستقبل قبل ا ن يأتي يوم تزيحكم فيه الملايين الغاضبة وتكشف زيف شعاراتكم .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة