الأخبار العاجلة

بالصراحة الواعية نكسب شركاءنا

أحلام يوسف
كن شجاعا لتقول وداعا.. تلك الجملة، قيلت على لسان العديد من النساء والرجال، وبرغم ان الوداع كان أحد أسباب تحطمهم نفسيا وروحيا، لكنهم وجدوا الشجاعة ليقولوها للشريك، الذي قالها ضمنيا، بإهماله وعواطفه التي تحولت الى حجر.
تحاورنا مع عدد ممن مروا بتلك التجربة القاسية عاطفيا، ليحدثونا عن وقت اتخاذهم قرار المصارحة واللوم ان صح التعبير، تقول زهور عباس متزوجة منذ 14 عاما: قلتها لزوجي قبل نحو سبع سنوات، وبعد ان صبرت على برودة تعامله معي، واهماله لكل التفاصيل التي تشعر الزوجة بمحبة زوجها او في الأقل احترامه لها، فقلت له ان كنت لا تريد الاستمرار بعلاقتنا فكن شجاعا وقلها صراحة، لكنه وقتها انكر ذلك وبرر اهماله لي بالتعب والارهاق، وبانه ما زال يحبني ويحترمني، ففرحت حينها بما قاله، لكني امتنعت عن تكرار ترديد تلك المقولة، لأني اعلم انه سيعيد تكرار العذر بالعمل والارهاق، وتقبلت العيش معه، من دون حوار او حتى كلمة غير ما يتعلق بمتطلبات البيت او الأولاد، واليوم وصلت الى عمر لا يسمح لي بذلك.
كيف ستغدو الحياة في بيت زوجية تحول لعدة أسباب الى بيت رعاية أولاد وزوج، وطبخ وتنظيف وتسوق؟
يقول الباحث الاجتماعي حسن الجبوري: هناك عدة أسباب تؤدي الى الفتور بين الزوجين، المشكلة تكمن بان لا احدا منهما يعي ذلك، فالزوجة ترمي باللوم على زوجها المنشغل دوما، او قد تتهمه بالخيانة، والزوج يرمي باللوم على زوجته التي اهملته بانشغالها بالأولاد، لانهما لا يتصارحان بالصورة الصحيحة، وعند العتاب كل يريد ان ينهي الموقف الذي يجده محرجا له إضافة الى انه يخاف على الشريك من الغضب او تطور المشكلة في حال تحدث بصراحة مطلقة.
وتابع: الصراحة المطلقة في هذه الجوانب مطلوبة لا بل ضرورية، فالزوج أحيانا لا ينتبه الى حزن زوجته ليسألها السبب، لأنها قد تكون طوال الوقت منشغلة بأمور البيت وبالتالي لن يلاحظ ذلك، والمرأة كذلك، أحيانا لا تنتبه الى تقصيرها بحق زوجها وهناك عدد من النساء اللواتي يتصورن ان تنظيف البيت، والطبخ اللذيذ كاف لإسعاد زوجها، فان لم يكن كذلك رمت باللوم عليه، واتهمته بالبطر، نحن محتاجون دوما الى المصارحة بين مدة ومدة أخرى، وهنا أؤكد ان المصارحة لا تعني الوقاحة او قول الحقيقة بطريقة جافة، فالحدث او الموقف نفسه يمكن ان يقال بطريقتين وبصورة متناقضة، وعلينا ان نختار ايهما افضل، وكيف يمكن لنا ان نصارح الشريك بما نرغب او بما يغضبنا من دون ان نستفزه بطريقة الطرح او الأسلوب.
بين الصراحة والوقاحة خيط رفيع لا يميزه الا أصحاب العقول الواعية والثقافة التي تمكنهم من التمييز ما بين الصفتين. يقول الروائي والكاتب الفرنسي أندريه مورو نحن نقدر الصراحة ممن يحبوننا، أما الصراحة من الأخرين فنطلق عليها وقاحة. اما ليو تولستوي أحد عمالقة الروائيين الروس والمصلح الاجتماعي فقال “ان الصراحة مهما قست ستبدد السحب”. فيمكن ان نشبهها بعتاب الأحبة، فهل هذا كاف لنستطيع ان نستوعب صراحة شركائنا بالحياة؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة