النسوية الشيعية عند بنت الهدى (1)

عبد الغفار العطوي

الإمامية الاسم الاكثر تداولاً في تصنيف المذهب الشيعي الإمامي ، باعتباره يرتكز على مفهوم ( الإمامة) (2) و يعتبر متشددا فيها ، و يبين هاشم الحسني في ( اصول التشيع) ذلك ، و اختلفت مع المذاهب الإسلامية الاخرى قليلا او كثيرا ، إلا ان الاختلاف الكبير في الإمامة حيث اوضحت وجوب في من يكون إماما ، إنه يخلف الرسول في قيادة الامة و إدارة شؤونها الدينية و الدنيوية و يسمونه خليفة (3) و ذكر الصدوق في (علل الشرائع ) علة الافضلية بالنسبة للأنبياء و الرسل م الحجج على الملائكة ( 4) و في كتابه ( كمال الدين و تمام النعمة ) اشار الصدوق الى ليس لاحد ان يختار الخليفة الا الله مصداقا لقوله تعالى في ( الجعل) (5) و هي الفكرة التي تتبناها النظرية الامامية في الحكم الإسلامي ، و يصر كمال الحيدري على ان ( الامامة ) من اصول الدين و مكوناته و الاخلال بها يعتبر إخلالا بالدين ( 6) من هنا تتضح صورة الامامية في رؤيتها للعالم ، و في تراتبية او سلمية العقيدة التي تؤكد على أولوية الإمامة في إقامة رؤية ابستمولوجية للعالم ، فكان علم الإمام اوسع من علم النبوة ، مع إن النبوة أيقن إتصالا بالوحي
1 – تعتبر النسوية الشيعية جزء من النسوية الإسلامية الرافضة (7) لنسوية الغرب ، و تتقاطع معها ، و هي رافضة او إرثوذكسية ، باعتقادها إن المرأة المسامة لا تحتاج الى قدوة تأتيها من خارج حاضنتها الإسلامية ، و إن التصور الذي طرحته النسوية الغربية عن دونية و احتقارية المرأة من قبل الرجل لا يجد صداه في منظور النسوية الرافضة ، بل العكس هي تشرعن للمرأة التي تعتنق الإسلام الحقيقي ( الامامي ) سمات الفضيلة و تؤكد على المعنى الرسالي الذي تعطيه ،في المنحنى الذي يستخدمه الاستكبار العالمي ، لأن الإسلام قد وقف الى جانب المرأة حينما ظهر ، و انصفها و و اعطاها الحقوق في الاعتقاد و التملك و الزواج الخ و خلصها من القهر و العبودية و المهانة ، و انقذها من القتل و الوأد ، بينما ظل الغرب لليوم يستعبد المرأة من خلال استغلال جسدها ( 8) و افراغ محتوى ثقافة المرأة من وعيها الرسالي ، فهذه النسوية الرافضة لم تنظر الى النمط الاصلاحي و الليبرالي إلا من إنهما يجران المرأة المسلمة الى قضايا لا تصب في مصلحتها ، و لقد كانت تجربة بنت الهدى فريدة من نوعها في العراق ، في تطوير و تطويع القصص و الروايات الادبية لصالح النسوية الرافضة دون ان تؤكد إلا على المكاسب التي تحققها المرأة ، كانت و ما زالت وستبقى مشاريع القصة و الرواية وسائل مهمة من وسائل التبليغ الرسالي و طرقا مهمة من طرق الهداية الى الله سبحانه و تعالى (9)
2 – نسوية بنت الهدى (1937ـ1980) ( 10) كانت قد أبرزتها عبر الكتابة الروائية و القصصية ، و استخدمت الحكي لعرض معطيات الوعي الرسالي للمرأة الملتزمة ، و ضمت هذه المجموعة ( 11) قصة تدور حول ملامح المرأة التي تتصورها بنت الهدى ، و تعتقد إنها تحمل عبء العقيدة و وعي الرسالة التي تعمل على التفريق بين الإسلام و الغرب ، و لم تعط الكاتبة اهتماما لتقنيات السرد بقدر ما كانت توجه الخطاب الرسالي التحريضي في رسم نمطين من النساء ، التي تحمل الوعي الرسالي الرافض لإيديولوجية الغرب ، و بين التي تتأثر و تقع ضحية التصور الحضاري للغرب ، كان صوت الكاتبة واضحا في التحريض على رسم صورة المرأة الرسالية و تأشير الوهن و الضعف على المرأة التي تخالف تلك الصورة ، لهذا غلب التحريض الهادئ و المقارنة العميقة بين نمطي المرأة على الخطاب السردي ، فكنا نقرأ تحاورا و تجاذبا بين النسوية الرافضة و ما نتوقعه من رؤى الغرب عن المرأة، في قصتها ( الفضيلة تنتصر)لو أخذناها على سبيل المثال ، نرى التقسيم التقني الى ( 26 فصلا )كأنها تحمل ملامح الرواية ، بيد أنها عبارة عن صراع بين إمرأتين او فتاتين ( نقاء و سعاد) و هما تتنازعان الرؤية في تكوين الأسرة على الفضيلة او لا ،و تنتصر في الآخر الفضيلة الخ لكن هذه النسوية لم تتطور بعد مقتل بنت الهدى ( استشهدت عام 1980 ) و لم تكمل مشوارها غيرها و بقيت تجربة مفردة في النسوية الإسلامية الرافضة في العراق، و ان لم تعط للكتابة السردية فعلها الفني، إلا انها استوعبت الفعل المعرفي في السرد
إحالات
1-المجموعة القصصية الكاملة بنت الهدى تصحيح و مراجعة عبد الكريم جواد الزهيري الناشر ناظرين الطبعة الاولى 2004
2- اصول التشيع عرض و دراسة تأليف السيد هاشم معروف الحسني دار التعارف للمطبوعات 2006 ص 122
3- المصدر نفسه ص 124
4- علل الشرائع الشيخ الصدوق الطبعة الاولى 2010 مؤسسة الصفاء للمطبوعات بيروت ص 10
5- كمال الدين و تمام النعمة الشيخ الصدوق الناشر المكتبة الحيدرية الطبعة الاولى ص 20
6-فلسفة الدين كمال الحيدري دار جواد الائمة (ع) بيروت الطبعة الاولى 2009 ص 13
7-خطاب المرأة تساؤلات راهنة و إضاءات فكرية تأليف مجموعة من الباحثين الناشر مؤمنون بلاحدودالمغرب الطبعة الاولى 2018 ص 33 نبوة مريم المدخل الى التسوية العربية د – حسن عبود
8- المصدر نفسه ص 51
9-المجموعة القصصية الكاملة الشهيدة بنت الهدى مصدر سابق ص 5 مقدمة الطبعة الثانية
10-بنت الهدى هي العلوية الفاضلة ( آمنة الصدر أخت المرجع الشيعي الشهيد محمد باقر الصدر أعدمهما النظام الصدامي عام 1980)

مقالات ذات صلة

اضف رد