لماذا كلفت ليلى العطار «الدليمي» لتسلّم إدارة المتحف؟

أسرار سرقة متحف الفن
بغداد – وداد إبراهيم:

الفن التشكيلي العراقي دائماً امتلك مقوماته والقدرة على التجاوب مع التقدم والتطور كونه انطلق من أساس متين ونشأ في بيئة لها معطيات جمالية وفكرية وأكاديمية وثقافية، وبعد أن تركت شواهد الحضارة العراقية سحرها ومفعولها الكبير على عمل الفنان العراقي، كانت الأعمال الفنية العراقية تحمل الاتجاهات والأساليب والمدارس الفنية المتنوعة، وتتحد ملامح إبداعات الفنان بالمرحلة التاريخية التي يعيش مناخها ويخوض غمارها لذا كان الفن منذ بداياته معطياته وهويته ومعالمه الواضحة لأنه مرآة للواقع بل برهن الفن العراقي على أنه وليد الشروط الاجتماعية والثقافية.
وهذا ما جعل الأعمال الفنية العراقية ذات قيمة عالية وهي مستودعة في متحف الفن الحديث(وزارة الثقافة حالياً) اعمال تصل الى 8000 بين نحت ورسم وكرافك ونماذج مصغرة(ماكيتات) هذا الارث الفني والانساني والجمالي تعرض لأكبر عملية سرقة في تاريخ الفن العراقي، خلال الاحداث التي تعرض لها العراق عام 2003
مدير قسم المتحفية في دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة الفنان والكاتب والناقد التشكيلي على الدليمي والذي كلف للعمل كمدير للمتحف حينها يتحدث عن اسرار سرقة الاعمال الفنية فيقول:
كلفت من قبل الفنانة التشكيلية الراحلة ليلى العطار (اذ كانت تشغل منصب مدير عام مركز الفنون) ،بتسلم منصب مدير المتحف عام 1995 .كوني قد اجتزت عدداً من الدورات في ارشفة وحفظ الاعمال الفنية، وكيفية ادارة المتاحف الفنية وتبويب الاعمال ودورات في كيفية التعرف على الاعمال الاصلية، وحين تسلمت المتحف وجدته يحتوى على اعمال لجيل الرواد الزاخر بالعطاء الفني والجمالي اعمال لفرج عبو وعطا صبري وفائق حسن وكاظم حيدر وعبد القادر الرسام وميران السعدي وغيرهم من اوائل رواد الحركة الفنية في العراق ولما يمثل بداية الادراك الفني العراقي، واعمال لجيل ما بعد الرواد والجيل الثالث واعمال للفنانين الشباب حينها ومقتنيات فنية عالية القيمة ان لم اقل نادرة كونها تمثل ارثاً فنياً عراقياً، تصطف وتتكدس في المتحف بنحو غير مرتب على وفق قانون الارشيف المتحفي المعمول به في المتاحف في كل العالم فعملت فريق عمل لكتابة تفاصيل كل عمل فني، من اجل ان يدخل ضمن قانون الارشيف الفني وليكون متحفياً، وذلك بالكتابة خلف العمل بالقلم الاحمر، تفاصيل تتضمن اسم العمل واسم الفنان وتاريخ انجاز العمل ونوعه أي المدرسة او الاتجاه الذي يمثله، ومن ثم ختمه بختم مركز الفنون فيكون العمل فيه هوية، ومن ثم دونت المعلومات في قائمة(كارت) ونقلت المعلومات من الكارتات الى سجل خاص بالأعمال، حينها لم يكن في الدائرة اجهزة تكنلوجيا للتوثيق، وفتحنا الطوابق وصارت مبوبة بنحو منتظم ،اذ كان الطابق الاول خاصاً بالأعمال التي تنتمي للفن الحديث، وتم تخصيص قاعة لأعمال ليلى العطار فيه، اما الطابق الثاني خصص لإعمال الفنانين الرواد، فيما كان الطابق الثالث قد خصص لمنتخبات من الفن العراقي وفيه جناح خاص للفنان محمد غني حكمت كان قد اهدى كل النماذج(الماكيتات)الخاصة بإعماله والمداليات والانواط ومعها كتاب خاص بكل اعماله للمتحف حينها، وكانت بحدود أربعمئة بين اعمال ونماذج وانواط ومداليات، وتضمن هذا الطابق جناحاً خاصاً للفنان ما هود احمد ونوري الراوي وعلي طالب وغيرهم اما الطابق الرابع فقد تضمن كل اللوحات العالمية والعراقية للخط العربي وجناح للكرافك العالمي، فيما كان الطابق الارضي متحركاً، أي يحدث وبنحو دوري تبديل وترتيب بالعرض فيكون هناك ايداع واخراج اعمال من المخزن بنحو مستمر.
ويكمل الدليمي حديثه قائلاً :ما حدث ان المتحف تعرض الى سرقة دقيقة ومرتبة ومنظمة وبطريقة محكمة لان الاعمال انتزعت من الاطار(الفريم) وسرقت معها السجلات والقوائم الخاصة بها بحيث لا نستطيع الاستدلال على العمل الا عبر الذاكرة ومن خلال خبرتي الطويلة في العمل وهناك اجنحة سرقت بالكامل، مثل جناح اعمال الفنانة ليلى العطار ،والذي كان يتضمن بحدود 20 عملاً سرقت كلها، وما يحتوي المتحف الان بعض اعمالها والغريب ان اياً من اعمالها لم يستعد على الرغم من ان اعمالًا لكبار الفنانين الرواد قد استعيدت مثل فائق حسن وجواد سليم وغيرهما.
اما عن دور الامم المتحدة فقال: لم تقدم أي شيء الا انها في بعض الاحيان ترسل استفساراً عن قيمة عمل معين مسروق فأكتب لها بأنه يساوي أكثر من مليار دولار لان ما سرق لا يقدر بثمن.
اما عن الاعمال التي استعيدت قال: في اثناء عملية السرقة كان طبيب عراقي يسكن جوار الدائرة وقد شهد عمليات السرقة فأخذ عدداً من الاعمال وخبأها في بيته حتى عادت الامور الى نصابها وجاء بالأعمال لانه عراقي اصيل، اضافة الى بعض الاشخاص المهتمين بالفن قاموا بشراء الاعمال من ساحة الميدان ومن اماكن اخرى وقدموها للدائرة وهذا عمل وطني كبير.
وما زلنا ننتظر الاف الاعمال التي سرقت ان تعود للدائرة عبر منظمة الانتربول الدولية.

مقالات ذات صلة

اضف رد