الأخبار العاجلة

عطسة السيد الرئيس على المنبر

خدر خلات بحزاني
كاتب عراقي
ابلغونا ان هنالك اجتماعا مهما في احدى القاعات الفسيحة وسيحضر فيها السيد رئيس جبهة الائتلاف الدمبلاتي الموحد، وسيتم فيه تمليك الشقق الحكومية التي نقطنها وتوزيع المستندات علينا، مع توزيع مبالغ مالية للارامل وهدايا لليتامى، واجهزة موبايل للشباب من الذكور والاناث، فضلا عن حصة غذائية معتبرة.
وخلال الاجتماع، كان هنالك اناشيد وموسيقى حماسية تشيد بمواقف السيد رئيس جبهة الائتلاف الدمبلاتي الموحد، وكأنه المنقذ الوحيد للبلد من الاوضاع المتردية التي وصل اليها، علما ان السيد رئيس الجبهة نفسه كان يقود البلد منذ 12 عاما في دورتين انتخابيتين امد كل منهما 6 سنوات، بل ان الخسائر المتتالية لمنتخبنا الوطني بكرة القدم سببها ان صهر الرئيس صار مدربا له، واربعة لاعبين هم من ابناء اشقائه وشقيقاته، عدا هلاك نسبة كبيرة من حيوانات حديقة الحيوان في العاصمة لان احد رفاق درب الرئيس اصبح مديرا للحديقة لانه كان مطيرجيا في السابق.
خلال الاجتماع، صعد الرئيس للمنبر، وقال كلاما كثيرا، من ضمنها ان احد المختبرات التابعة للوحدة الصحية في جبهته اكتشف علاجا لمسالة البعوض في مناطقنا، وبمجرد نثر الدواء في البيوت والشوارع واماكن العمل فان البعوض سيفقد الرغبة بلدغ البشر وسيكتفي بلدغ الحيوانات، وايضا ان وحدة الموارد المائية في جبهته الدمبلاتية اعدت خطة استراتيحية تتضمن عدم هدر مياه نهري دجلة والفرات في الخليج، بل سيتم شق قنوات في طول وعرض الوطن لتدور المياه فيه لتحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي وايصال المياه الى اقصى قرية او خيمة على حدود الوطن.
وشدد السيد الرئيس على ان وحدة المنتجات النفطية ستباشر قريبا بمد انابيب الغاز لمطابخنا، ثم ابتسم السيد الرئيس ونظر الى صهره، مدرب المنتخب الوطني، وقال لن ننسى القطاع الرياضي للشباب، لاننا نعد لاحتضان كأس العالم بعد مونديال قطر 2022، فاهتزت القاعة بالتصفيق من قبل الشباب، ثم نظر سيادته للارامل والايتام وقال ان شريحة الارامل والايتام في نظرنا هي «آتشووووووووو» وسقط ارضا بعد العطسة القوية، فهرعت اليه مجموعة من الحماية وحملوه ونقلوه خارج القاعة، وسط فوضى عارمة، لان الحضور تساءلوا بالحاح عن وقت توزيع الحصة الغذائية المعتبرة التي حضروا من اجلها، فقال لهم المسؤولون ان المواد جاهزة في المخازن وسيوزعونها بعد استفاقة السيد رئيس الجبهة من غيبوبته.
في مساء اليوم نفسه، كانت 8 محطات فضائية تابعة للسيد رئيس الجبهة يناقشون مسألة عطسة سيادته على المنبر، حيث استضافوا خبراء واطباء من داخل الوطن وخارجه، لكن رفيق درب النضال للرئيس، مدير حديقة الحيوانات الحالي للعاصمة، قال ان «كل ما تسمعونه عن عطسة سيادته محض افتراء وغير دقيق، ففي الصين مثلا عندما يعطس المواطن الصيني يقول «ان احدهم يتحدث عنه بسوء» ونحن لا نستبعد ان المنافسين الاخرين للسيد الرئيس يتحدثون عنه بسوء لانه منافسهم الاقوى ويسعى لتحقيق طموحات الشعب، فيما بعض الثقافات في وطننا الغالي تقول ان العطسة التي ترافق الكلام دليل صدق الكلام والعطسة الواحدة توازي الف شهادة صدق».. وتابع بالقول «كما ان العطسة هي دليل صحة وعافية للانسان».
لكن خبيرة روسية قالت ربما ان السيد الرئيس له حساسية من شيء ما، مثل القطط او الدجاج، فاستشاط الغضب بالسيد مدير حديقة الحيوان وامر بقطع الاتصال بها..
لكن الحقيقة هي ان السيد رئيس جبهة الائتلاف الدمبلاتي الموحد كان قد قضى ليلة صاخبة في احد الفنادق ونام بملابسه الداخلية واصيب ببرد خفيف، على وفق ما قاله خصومه في فضائيات اخرى..
وبين عطسة سيادته ومزاعم منافسيه ازدادت خسائر منتخبنا الوطني، وارتفعت وتيرة نفوق الحيوانات في حديقة الحيوان بالعاصمة، وتلاشت احلام الشباب بالحصول على موبايل، ونامت الارامل واليتامى وهن يحلمن بمفردات تلك الحصة الغذائية المعتبرة التي ضاعت بسبب تلك العطسة اللعينة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة