شغلت المفاوضات العراقية ـ الأميركية لتنظيم الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية قسطاً كبيراً من اهتمامات الرأي العام العراقي والإقليمي والعالمي على السواء .. واحاط بهذه العملية الكثير من اللغط والمزايدات والمناكفات المشككة اولاً وغير الواقعية ثانياً أي ربط عناصر المفاوضات ببعض المفاهيم السياسية والايديولوجية المترسبة بكثافة في العراق وفي المحيط العربي والإسلامي ، لا وبل ...
" />

مفاوضات سحب القوّات الأمريكية من العراق عام 2008

شغلت المفاوضات العراقية ـ الأميركية لتنظيم الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية قسطاً كبيراً من اهتمامات الرأي العام العراقي والإقليمي والعالمي على السواء .. واحاط بهذه العملية الكثير من اللغط والمزايدات والمناكفات المشككة اولاً وغير الواقعية ثانياً أي ربط عناصر المفاوضات ببعض المفاهيم السياسية والايديولوجية المترسبة بكثافة في العراق وفي المحيط العربي والإسلامي ، لا وبل في المستوى العالمي .
ففي البيئة العراقية تصاعدت أصوات تتبنى التفاوض مع واشنطن من زاوية كسر المعادلة السياسية العقلانية التي تربطنا والإدارة الأميركية . وساد جو من المزايدات المنطلقة من التطلع الى الإيحاء بأن الإطار النهائي المنتظر من المفاوضات يجب ان يوضع تحت عنوان :هزيمة الولايات المتحدة في العراق وفشل احتلالها للبلاد .
وانسجمت هذه الاطروحات مع البيئة العربية والإسلامية التي استندت الى ارث العداء الايديولوجي لواشنطن وعدّت المناسبة فرصة لإعلان انتصار جماعات العنف والإرهاب المرتبطة بالقاعدة والتيارات السلفية على اميركا والنظام العراقي .
ومن الواضح ان المفاوض العراقي واجه مهمة شاقة ومعقدة ولكن الوفد العراقي اغتنى بتجارب مماثلة من التأريخ القريب والتشاور مع كل الأطراف المحلية والعالمية للوصول الى احسن الشروط المناسبة للوطن .
من هذه الزاوية يسجل كتاب الدكتور محمد حاج حمود رئيس الوفد العراقي للمفاوضات الذي قاد العملية بكل نجاح ومبدئية كيف نجح العراق بالرسو في شاطئ الأمان ضمن بحر العواصف الهائجة التي احتوت وطننا واوشكت على تضييعه . وتبادر ” الصباح الجديد ” الى نشر مقاطع أساسية من الكتاب المهم الذي صدر قبل مدة قصيرة من دار الثقافة للنشر والتوزيع .
الحلقة 6
“د. محمد الحاج حمود” كبير المفاوضين
تقديم ومراجعة السيد هوشيار زيباري
قام السيد أباما بوضع الاستراتيجية الحالية حيال العراق في شهر تشرين الثاني من عام 2006 وبوقت قصير قبل الإعلان عن ترشيحه للرئاسة ،في وقت كان العراق يبدو وكأنه على حافة الحرب الطائفية، وكان السيد أوباما يسعى للتمييز خلال المنافسة للحزب الديمقراطي بتقديم جدول زمني للانسحاب الاميركي من العرق وبعد مرور تسعة عشر شهراً تغير الوضع في العراق بنحو كبير ,حيث انخفضت أعمال العنف بنسبة 75% وبسطت الحكومة والجيش العراقي السيطرة على معظم أرجاء البلاد ولكن السيد أوباما لم يغير موقفه ،مصراً على انسحاب معظم القوات الاميركية طبقاً لجدول زمني ثابت وبأسرع وقت يحدده القادة العسكريون. وينظر السيد زيباري وزير خارجية العراق في جميع الحكومات العراقية منذ 2003، بقلق حيال قرار السيد أوباما .وقال السيد زيباري في لقاء مع محرري ومراسلي الصحيفة ، الثلاثاء الماضي بعد كل الآم وتضحيات السنوات الخمس الماضية ، أن ما يحدث هو تغير الزاوية في العراق ، وأن الانسحاب السريع سيؤدي إلى خلق فراغ كبير والى تقويض كل المكتسبات والمنجزات المتحققة وعندها سيحتفل الآخرون ،أي أعداء الولايات المتحدة والكلام ما يزال للسيد زيباري حيث أنه أخبر السيد أوباما أن العراق ليس جزيرة ، وبعبارة أخرى أن الانسحاب الاميركي الذي هدد استقرار البلاد سوف يؤدي كذلك إلى جر المنطقة إلى الخطر ويشجع خصوم الولايات المتحدة كالقاعدة وايران ،ولدينا عدو شرس ،يقول السيد زيباري ، وعندما يرى أنكم تلزمون أنفسكم بجدول معين للانسحاب ، سيعمل على تصعيد الضغط والهجمات ، ليجعل الأمر يبدو وكأنه يجبركم على القيام بذلك ،وهناك الكثير من اللاعبين الذين يرغبون بتحسن هذه الفرصة ،وقال السيد زيباري أنه يعتقد أن القوات الاميركية ،يفترض أن تقوم بتخفيض القوات وبإمكانها القيام بذلك ،ومن وجهة أن هذا التخفيض يجب أن يكون تدريجياً حتى يستعيد الجيش العراقي قوته.
وقال السيد وزير الخارجية أن رسالتي للسيد أوباما كانت واضحة جدا ، نحن نحقق التقدم ،وأتمنى أن اية خطوة تقومون بها لا تعرض هذه المسيرة إلى الخطر ،سوف لن يختلف كثيراً عن السيد ماكين ,وأضاف السيد زيباري أنه فضلاً عن وعده بالقيام بزيارة العراق نقل عن أوباما قوله في حالة وصول إدارة أميركية ديمقراطية إلى سدة الحكم ،سوف لن تقوم بأية خطوات غير مسؤولة أو طائشة أو تتخذ قرارات أو خطوات من شأنها أن تعرض مكتسباتكم ومنجزاتكم واستقرار أو أمن البلاد إلى الخطر،وأن اتخاذ القرارات سيكون بالمشورة الدقيقة مع الحكومة العراقية والقادة الاميركان الميدانيين على الارض.إلا أن هذا التخفيض في عدد القوات الاميركية في العراق لم يحقق الأهداف المرجوة في وقف الخسائر البشرية ولا في تحسين الأوضاع الأمنية بنحو يساعد على معالجة المشكلات السياسية والاقتصادية التي كانت تواجهها الإدارة الاميركية في العراق وحتى داخل الولايات المتحدة وفي مناطق أخرى من العالم .هذا الإخفاق في تحقيق الأهداف المرجوة من الانسحاب الجزئي دعا إدارة الرئيس بوش إلى التفكير الجدي والأنسحاب الكامل من العراق تجنباً للمزيد من المشكلات. وقد لاقى هذا التوجه القبول من قبل اليمين من المحافظين الجدد ومن المتشددين من أقصى اليسار .برغم معارضة أوساط معنية من السياسيين ومن بعض المسؤولين العسكريين.
كما أن هذه الفكرة لاقت الترحيب من مختلف التوجهات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في العراق إضافة إلى المحيط الإقليمي الذي يعارض الوجود الاميركي في العراق.
أدرك كل من العراق والولايات المتحدة ضرورة إنهاء الوضع الشاذ خلفها لتدخل العسكري في العراق سنة 2003 وانطلاقاً من ذلك الإدراك سعى الطرفان إلى ايجاد آلية قانونية تؤطر عملية الانسحاب التدريجي للقوات الاميركية من العراق بعد أن انسحبت منه أغلب القوات الأجنبية التي شاركت في الحرب التي شنت عليه في 18/آذار/2003 .ومما زاد في قناعة الرئيس الاميركي بضرورة الانسحاب المناقشات التي دارت بينه وبين السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية في واشنطن في صيف 2008 ومع السيد ستيف هادلي والسيد روبرت كيت وزير الدفاع .وكانت فكرة تنسيق هذا الانسحاب وتنظيمه من خلال اتفاقية ثنائية بين الطرفين هي الفكرة الأقرب إلى التطبيق لتلبي حاجات الجانب العراقي في ضرورة ايجاد جدول زمني محدد لانسحاب تلك القوات وفي ذات الوقت استكمال تسليح وتدريب القوات الأمنية العراقية لتكون مؤهلة للحلول محل القوات الاميركية المنسحبة من العراق مع نهاية سنة 2011.ودخل الجانبان في مفاوضات طويلة الأمد أستمرت لعدة جولات شملت الواحد عدة جلسات تشاور فيها الجانبان على مختلف المستويات وشارك فيها مع عن الدولتين في شتى المجالات المتعلقة بهذا الشأن وشهدت تلك المفاوضات فترات السبات –إن صح التعبير –بسبب إصرار أحد الطرفين على موقف معين يرى مصلحة بلده وذاك أمر مشروع في المفاوضات الثنائية .
واستمرت المفاوضات حتى التوصل إلى صيغة أولية مقبولة لكلا الطرفين مفاوضات عسيرة شملت جميع الجوانب الفنية ، العسكرية منها والسياسية والاقتصادية والعملياتية . وبعد استشارات برلمانية وحكومية (غير مباشرة) تمرير هذا الاتفاقية ،قدر الإمكان ،دون معارضة من السلطة التشريعية في البلدين.
المبحث الأول
مبررات احتلال العراق
وبعد أن انتهى احتلال الكويت وانسحاب القوات العراقية من الأراضي الكويتية بالكامل، أخذت بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالبحث عن مختلف السبل لاحتلال العراق. وهنا لجأت تلك إلى موضوع أسلحة الدمار الشامل التي كان يملكها النظام السابق.فوجدت في قرار الأمن رقم 687/1991 الذي تطرق إلى جملة من المواضيع ، الوسيلة لذلك وأولت اهتماماً خاصاً للأحكام الواردة فيه المتعلقة بنزع أسلحة العراق ،وفي اللجنة الخاصة التي أنشأها هذا القرار لمتابعة تنفيذ هذا الجزء منه ،بالإضافة إلى تكليف الوكالة الدولية للطاقة الذرية للقيام بمهام التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية وتدميرها .وبرغم نظام الرقابة الصارم والشامل الذي تأسس بموجب القرار رقم 715/1994 ، إلا أن اللجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تؤشرا طلية الفترة الطويلة من عملها أية مخالفة جوهرية لالتزامات العراق وفق القرارين 687و715 سالفي الذكر.
إلا أن الولايات المتحدة وحلفائها استطاعوا إقناع مجلس الأمن إلى إصدار قرار جديد في 8/10/2002 برقم (1441) عاد فيه إلى القول أن العراق .. ما يزال في حالة خرق مادي لالتزاماته المنصوص عليها في القرارات ذات الصلة ..وواجب على العراق أن يقبل ..دون أي شرط القيام تحت إشراف دولي بتدمير …جميع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وما يتصل بها ..والقذائف التي يزيد مداها عن (150كم) …وان يقدم بياناً بمواقع وكميات وأنواع جميع المواد..وهدد القرار العراق بعواقب خطيرة نتيجة لانتهاكاته المستمرة لالتزاماته.
وبرغم انصياع العراق وتعاونه مع لجنة الرقابة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبشهادة المسؤولين فيهما ، إلا أن مجلس الأمن أصدر هذا القرار بضغط وتوجيه من الولايات المتحدة .وقد أثبتت الأحداث اللاحقة أن إصدار هذا القرار كان للتمهيد لاحتلال العراق فيما بعد برغم اختلاف أعضاء مجلس الأمن على هذا المعنى .فالولايات المتحدة وبريطانيا اعتبرا ما ورد في هذا القرار كافياُ لاستعمال القوة المسلحة ضد العراق عند عدم امتثاله للالتزامات الواردة فيه. بينما ذهبت كل من روسيا وفرنسا والصين إلى القول أن القرار لا يجيز لأي دولة سواء منفردة أو بالتعاون مع غيرها باستعمال القوة المسلحة ضد العراق .وإذا كان لاستعمال القوة ضرورة فلا بد أن يكون جماعياً وبقرار صريح لاحق يصدر عن مجلس الأمن في حالة ثبوت خرق مادي للقرار. وإلى رأي مشابه ذهبت المكسيك التي كانت عضواً غير دائم في مجلس الأمن في ذلك الوقت.
وبرغم أن القرار لم يخول1441 أي دولة باستعمال القوة واحتلال العراق، وبرغم أن استعمال القوة في العلاقات الدولية تحدد بالحالتين الواردتين في المواد (41و42 و51) من ميثاق الأمم المتحدة وعلى وفق شروط دقيقة إلا ان الولايات المتحدة أنشأت تحالفاً من عدة دول لغزو العراق واحتلال أراضيه ومن دون أي تخويل من مجلس الأمن مستندين في ذلك إلى حجة وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق .وقد أثبتت الأيام عدم العثور على مثل تلك الأسلحة.
كما استندت الولايات المتحدة إلى قرار مجلس الامن رقم 678/1991 لتبرير احتلالها للعراق بحجة أن القرار يجيز استعمال جميع الوسائل المطلوبة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن السابقة بما في ذلك القوة المسلحة .وتذرعت حكومة الولايات المتحدة بقيادتها لقوات التحالف لاحتلال العراق وتغيير النظام بحجة عدم التزام الأخير مجلس الأمن بتنفيذ التزاماته المفروضة على وفق قرارات مجلس الأمن ،وبرغم معارضة بعض أعضاء مجلس الأمن لهذا التفسير وكما بينا ذلك في أعلاه.
وبسبب الوضع الجديد غير الآمن الذي سببه احتلال العراق في شهر نيسان 2003 قرر مجلس الأمن القرار 1511(2003) تشكيل قوة متعددة الجنسيات تكون تحت قيادة موحدة لاتخاذ جميع التدابير المطلوبة من أجل الإسهام في صون الأمن والاستقرار في العراق وحماية المؤسسات العراقية الجديدة ومؤسسات الأمم المتحدة وطلب من الدول الاعضاء في المنظمة الدولية توفير القوات العسكرية للقوة متعددة الجنسيات على أن تحدد مهامها ومسؤوليتها ووقت حلها فيما بعد.
ومن الملاحظ أن قوات الاحتلال في العراق ومن ضمنها قوات متعددة الجنسيات ملزمة بالأحكام المادة (43)من اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 التي تحدد الوضع القانوني لهذه القوات على أراضي البلد المحتل فهذه المادة تقضي بالتالي:
أ-لا يعدّ الاحتلال العسكري (دائمياً) وإنما هو حالة قانونية مؤقته تستمر معها الشخصية القانونية للدول المحتلة ولا تنتقل السيدة فيها إلى قوات الاحتلال حتى في حالة انهيار السلطة السياسية القائمة .
ب- تتمتع قوات الاحتلال بصلاحيات فعلية وقانونية لحفظ النظام العام وسلامة أفراد قوات الاحتلال ،بما في ذلك القيام بعمليات مسلحة لهذا الغرض .
ج- تقوم قوات الاحتلال بضمان إدارة المرافق العامة ، وتصدر قرارات لها قوة قانونية وتنفيذية لهذا الغرض ، على أن لا يؤدي ذلك إلى تغير النظام القانوني السائد في الدولة المحتلة، وقد أقر مجلس الأمن بنظام الاحتلال العسكري في العراق بالقرار (1483/2003) واعترف هذا القرار بسيادة العراق وسلامته الإقليمية استناداً إلى اتفاقية لاهاي المذكورة أعلاه.
وبالفعل فقد حدد القرار 1546(2004) مهام هذه القرات ومنحها سلطة في اتخاذ كافة التدابير المطلوبة للمساهمة في صون الأمن والاستقرار في العراق والعمل على منع الإرهاب وردعه لغرض أنجاح العملية السياسية وبناء قدرات القوات والمؤسسات الأمنية العراقية .وورد في الرسالتين الصادرتين عن كل من وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية ورئيس الوزراء العراقي الموجهتين إلى رئيس مجلس الأمن في 5/6/2004 تأكد على تلك الالتزامات .
ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة يتوجب على القوات الأجنبية التي ترابط فوق أراضي دولة ما أنبرم اتفاق دولي مع تلك الدولة ينظم وضعها القانوني ، ومن ضمن ذلك موضوع الحصانات التي تتمتع بها تلك القوات ،لكن مثل هذه الاتفاقية لم تبرم وإنما استند الطرفان إلى الرسالتين المذكورتين في أعلاه والمرسلتين إلى رئيس مجلس الأمن 5/6/2004 وإلى قرار مجلس الأمن رقم (1483/2003) الذي استندت إليه سلطة الائتلاف المؤقتة لإصدار لأمر رقم (17) لسنة 2003 الذي شمل كافة أفراد القوات المتعددة الجنسيات والمقاولين والعاملين معها . وقد مددت ولاية هذه القوات عدة مرات إلى أن انتهت في 31/12/2008 .
وبرغم أن النظام السياسي الجديد الذي جاء بعد سقوط النظام السابق عام 2003 قد أكد مراراً بالتزامه بجميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ، إلا أن القيود المفروضة عليه بموجب القرار 678/1991 بقيت سارية المفعول بحقه حتى عام 2007 .فقد تأكد تنفيذ العراق لتلك الالتزامات في المناسبات والوثائق التالية:
أ- لقد شعر مجلس الأمن أن العراق أوفى بالتزاماته المتعلقة بنزع أسلحته وفق القرارات السابقة ،لذا أنهى ،بموجب القرار 1762(2007)، ولاية لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقيق والتفتيش ومكتب العراق للتحقيق النووي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ب- كما أشارت الرسالة المشتركة البريطانية الاميركية المرفقة مع قرار مجلس الأمن رقم 1762 والمؤرخة في 28/6/2007 إلى أن كل الخطوات المناسبة قد اتخذت لتأمين وازالة كافة أسلحة الدمار الشامل المعروفة لدى العراق والصواريخ البالستية ضمن مديات أكثر من (150كم) ،وكافة عناصر برامج البحث العراقية لتطوير وتصميم وتصنيع ودعم وتجميع وتشغيل هذه الأنشطة .كما أشار المجلس إلى رسالة وزير خارجية العراق المرفقة بالقرار أعلاه التي أعلن فيها انضمام العراق إلى المجتمع الديمقراطي العالمي والى دعمه للنظام العالمي لهدم الانتشار.
ج- انضم العراق إلى العديد من معاهدات نزع السلاح وعدم الانتشار ، بما فيها اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتكديس الأسلحة البكتريولوجية والسمية وتدمير تلك الأسلحة ، والبروتوكول الإضافي في الملحق باتفاق الضمانات الخاص بها .وانضم العراق إلى اتفاقية الأسلحة البيولوجية والى اتفاقية الأسلحة الكيماوية .وقد أشاد المدير التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بالسلطات العراقية لروح التعاون التي أبدتها في هذا الصدد. وعدّ التزامات العراق في هذا الميدان مثيلة لالتزامات بقية الأطراف في الاتفاقية .
د- وقد اقر الأمين العام للأمم المتحدة أن الأمانة العامة للجنة الدولية للطاقة الذرية لم تعثر على أي دليل على استعمال المواد النووية المعلنة لأغراض غير الأنشطة النووية السلمية في العراق .وعلى هذا المجلس الأساس ، خلصت إلى أن استعمال النووية المعلنة في العراق لم يخرج عام 2008 عن إطار الأنشطة السلمية .ووقع العراق على البروتوكول الإضافة في لاتفاق الضمانات الشامل وصدق البرلمان العراقي على هذا البروتوكول .
هـ- قدم العراق في 30/5/2008 استجابة لمتطلبات القرار 1762(2007) تقريراً حول التقدم الحاصل في تنفيذ كافة الاتفاقيات الخاصة بحظر التسليح ومنع الانتشار والاتفاقيات الدولية ذات الصلة .كما أن الدستور العراقي لعام 2005 ألزم العراق في مادته التاسعة باحترام وتنفيذ التزامات العراق…الدولية الخاصة بمنع انتشار وتطوير وإنتاج واستعمال الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية .ويمنع ما يتصل بتطويرها وتصنيعها وإنتاجها واستعمالها من معدات ومواد وتكنولوجيا وأنظمة للاتصال.
لقد بذلت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 جهوداً مضنية للتخلص من قيود الفصل السابع .وكان لوزارة الخارجية الدور الرائد في هذا المجال .وأسفرت هذه الجهود عن إصدار مجلس الأمن القرار (1957) في 15/12/2010 الذي أعاد العراق إلى وضعه قبل احتلال الكويت ،بما في ذلك الحق الكامل بالحصول على التكنولوجيا المتقدمة والاستعمال الأمثل والشامل للطاقة الذرية للأغراض السلمية وتطوير قدراته الدفاعية.
بذلت الدبلوماسية العراقية دوراً بارزاً في إنهاء ولاية لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقيق والتفتيش ،باعتبارها الآلية الأساسية لمجلس الأمن في معالجة قضايا نزع السلاح في العراق، وان إنهاءها ،فضلاً عن مدلوله الرمزي الكبير في استكمال سيادة العراق ،فإنها في الوقت نفسه تنهي العلاقة المستمرة بين ملف نزع السلاح في العراق من جهة ومجلس الأمن من جهة ثانية ،بمعنى انتهاء العمل في التقارير الفصلية عن نزع السلاح في العراق التي تقدم إلى مجلس الأمن وإنتهاء جميع الاتصالات والمراسلات بشأن هذا الملف، التي كانت من ضمن ولاية تلك اللجنة، ليصار بعد ذلك إلى رفع القيود المفروضة على العراق والمتعلقة بنزع السلاح بموجب قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة وأبرزها القراران (687)و (0707) لسنة 1991 وهذا هو الفصل المهم من ملف نزع السلاخ الذي تم إنهاؤه بموجب قرار مجلس الأمن حول الموضوع بتاريخ 15/12/2010 بمعنى آخر فإن قرار مجلس الأمن 1762 لسنة 2007 أنهى آلية الأمم المتحدة في مجال نزع السلاح في العراق ،في حين تم رفع القيود المفروضة على العراق بموجب القرار 1957 الذي تم اعتماده بتاريخ 15/12/2010 .من اجل الوصول إلى هذا الهدف.
ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف عملت وزارة الخارجية في ثلاثة اتجاهات متوازية :
1 – إنضاج رأي عام عالمي واسع لموقف العراق وضاعف على مجلس الأمن من أجل إنهاء ولاية الانموفيك ومكتب العراق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ،وذلك عن طريق تضمين البيانات الأساسية في حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي وبيانات العراق أمام الجمعية العامة ومجلس الأمن ،المطالبة بإنهاء ولاية الهيئة باعتبار أن المسوغات والظروف التي أدت إلى إنشائها لم تعد موجودة ، وان استمراره لم يعد له ما يسوغه.
2- تجفيف موارد الانموفيك عن طريق رسائل يبعثها السيد وزير الخارجية إلى الأمين العام للأمم المتحدة يطلب فيها تحويل جزء من رصيدها إلى صندوق تنمية العراق، أو تسديد اشتراكات العراق في المنظمات الدولية ،أو تغطية نفقات شراء مباني العراق ،وغيرها من الالتزامات المالية الدولية. حققت الدبلوماسية العراقية في هذا التحرك شيئين الأول عودة العراق إلى المنظمات الدولية واستعادة حقوقه الكاملة في التصويت والترشيح لهيئاتها ، والثانية استنزاف موارد الانموفيك بهدف شل قدراتها وعدم استغلال موارد العراق في قضايا لا علاقة لها بالولاية المناطة بها.
3- فضح تصرفاتها التي تتجاوز الولاية المناطة بها عن طريق متابعة الأنشطة التي تقوم بها وتأشير ما هو خارج إطار ولايتها وتضمينه في بيانات العراق أمام مجلس الأمن وفي الإعلام الدولي.
لقد قاد كل ذلك ،إضافة إلى التشاور المستمر مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والأعضاء الآخرين المهمين فيه، إلى أن يصدر قرار مجلس الأمن (1762) لسنة2007 المتضمن إنهاء ولاية هذه الهيئة .وكان هذا القرار بحد ذاته نقلة نوعية في التخلص من القيود المفروضة على العراق في مجال نزع السلاح حيث انه أنهى الآلية التي اعتمدها مجلس الامن في معالجة ملف نزع السلاح في العراق ،إلا أنه لم يرفع القيود المفروضة عليه في هذا الملف .وهذا ما عملت عليه وزارة الخارجية خلال فترة مراجعة القرارات وتكلل بالقرار 1957 الذي أصدره مجلس الأمن بتاريخ 15/12/2010 والذي تم بموجبه رفع جميع القيود التي فرضت على العراق في هذا الجانب سواء فيما يتعلق بحيازته للقذائف التسيارية خارج إطار المدى الذي حدده مجلس الأمن في قراره (687) لعام 1991 أو الاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي الذي قيده قرار مجلس الأمن (707) لعام 1991.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة