احسان ناجي في صحيفتنا اليوم لزادها الأسبوعي، قد لا يكتفي القارئ الكريم بقراءة «استعراض» مشكلات الزراعة في العراق وسبل معالجتها التي طرحها كتّاب الملحق من معنيين أو ذوي شأن.. ودراية كاملة، فوزارة الزراعة، على لسان وكيلها الفني تطرح الطرح نفسه، للمشكلات والحلول، الذي تناوله بإسهاب متخصصون بالشأن، ومهد إليه منذ العام 2003 آخرون يمنوا النفس ...
" />

الزراعة.. مأساة ما فقدنا

احسان ناجي
في صحيفتنا اليوم لزادها الأسبوعي، قد لا يكتفي القارئ الكريم بقراءة «استعراض» مشكلات الزراعة في العراق وسبل معالجتها التي طرحها كتّاب الملحق من معنيين أو ذوي شأن.. ودراية كاملة، فوزارة الزراعة، على لسان وكيلها الفني تطرح الطرح نفسه، للمشكلات والحلول، الذي تناوله بإسهاب متخصصون بالشأن، ومهد إليه منذ العام 2003 آخرون يمنوا النفس بسماع ما كتبوه.. وما كتبوه يؤاخذ عليه المثالية في الطرح، فذلك لا يخطئ واقعاً كتب عليه ضرورة ارضاء جمهور الفلاحين والمزارعين المحليين قبل «المتحاصصين» الذين يديرون العملية الزراعية في العراق، بحلول ترقيعية.
على «انفجار» المطالب المحلية التي غُفل عن حلولها الجذرية لسنوات، يقف نواب يطالبون بايقاف استيراد الطماطة مثلاً، في حين هم وذوي الشأن، لم يعلقوا على أن وزارة التجارة، شهرياً، تطرح مناقصة لاستيراد الحنطة أو الرز!؛ يبدو أنهم لا يتابعون ما يتطلب متابعة آنية للوصول الى الحلول الناجعة.
في زمان ما، كانت أرض العراق خصبة بفلاحها المحترم؛ الجمهورية الأولى شاهد لتاريخ ذاك الاحترام يوم «سلبت» الأرض من السراكيل والتابعين الذين كان همهم دفع فديتها (الأرض الزراعية المدرار) لاسيادهم الاقطاعيين القابضين على سلطة الأرياف.. في الأقضية والنواحي والمناطق الزراعية.. ومن يدفعون الأتاوات الفصلية لمراجعهم. بيد أن من أطلق صلاحية الأرض للاستصلاح أو لـ «لزمات» لم يعِ أيضاً أن قراره لن يُتابع ما دامت سياسة البلاد ريعية هي الأخرى ومتقلبة.
على هذه الأرض، أيضاً، الجمهور مخدّر بالنفط، دولة البترول أسهمت في نزوح الفلاحين وهجرتهم لأراضيهم ودفعتهم الى خانة ذوي الرواتب؛ هي مسألة ثقة من عدمها بدولة لا تداوم على قرار وتنظيم نص ذاك القرار الذي يلزم الفلاح بأرضه والمدني بمهنته.
محنة، مشكلة عصية الحل عندما يقترب الريف، سياسياً، من المدينة، ويُختلق الفراغ الذي أسهمت به سياسات مارست العشوائية بقصد دفع الريف الى المدينة.. وربما العكس بقصد الثأر بمن السلطة القابلة أو المراهن عليها.
ولما حلّ الخراب بالماء الصالح لغسل الصحراء أو اعادة المتاخمات الى خضرتها، ها نحن ندفع أنفسنا الى المربع الأول: تحلية الصحراء بالمياه الجوفية؛ ومن هذه مشروعات نزفت عليها وزارة الزراعة دمها الى وهم.
معادلة بسيطة بشأن «النفط في مقابل الماء»: برميل النفط يعادل 159 لتراً ولنفترض أو نأمل أنه بمعدل سعري، عالمياً، يبلغ 70 دولاراً، ما نخلص الى رجاء أن تحتسبوا معنا سعر لتر الماء في الاسواق العراقية، لنصل الى نتيجة المعادلة المأساوية!.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة