خوف

علي السباعي

خوف
شــابةٌ حلوةٌ خرساء ، تقدم لخطبتِها، شــابٌ اخرسَ ، رفضـت الاقترانَ به، مخافة أن يبكي طفلهُما وهما نائمـان.

سؤال
جلس بقربي « عربنجي « … صاحب فرس كميت جميل … رشيق جــداً … سألتهُ ونحــنُ نحتسي الشايَ فــي المقهى :-
– كيف تقضي يومَك ؟
أجاب :-
– أستيقظُ فجراً … أطعِمُ فرسَي … أسقيها الماء … أضع عليها
«جلالها» … اربطها إلى العربة واذهب إلى العمل … ظهراً …
آخذها إلى نهرِ الفراتِ … افتحُ عنها ألعربةَ وابدأُ بغسلها …
آخذها إلى المنزل لأعلفها … اتركها تستريح … عصراً … اربط
عليها العربة واذهب للعمل … مساءا …أؤوب بها إلى المنزل …
افتحُ عنها العربة … أدلكها … اعلفها … اسقيها الماء … انتظرها
حتى تنام … ساعتها اذهبُ إلى أهلي .
قلت له :-
– هذه حياة الفرس … أين هي حياتك ؟

عراقية
سمراءٌ مُتشِّحَةٌ بالســـواد … تجلسُ أمــام إحــدى بواباتِ القصرِ الجمهــوري … تضعُ دميةً بلاستيكيةً في حضنِها … تُناغيـها … تُناغيهــا بلا مَلــلٍ … سألــتُ عنهــا … قالـــوا : « إن القـوات الأميريكيــة قَتَلــتْ طفلتَها وزَوجها بالخطأ.

معلم
اعملُ مديراً لمدرسةٍ ابتدائيةٍ عريقةٍ… رغم كونٍنا نعيشُ في القرن الحادي والعشرين ألا أن أدواتنا كانـــت بدائيةً بسبــب انقطاعِ التيارِ الكهربائي المستمــر لجأَنا إلى استعمال صفارةِ معلمِ الرياضةِ بدلَ استعمال الجرسِ الكهربائي … وضعنــــا جدولاً لكــلِ يومٍ يصفـرُ فيه معــلمٌ أو معلمــةٌ …
لفت انتباهي احدُ المعلمين كلما تُطلق صُفّارةُ الذهابِ إلى الدرس يهبُ من
جلستــهِ بيننا ويذهبُ مُسرِعاً … وفي مراتِ أخرى يظلُ جالساً حتى وان انطلقــت الصفارةُ مدويةً وبقوة … ملأني الفضول … سألتُ احَد المعلمين
عن سِر ِتصرف هذا المعلم القدير … جاءني الجواب صاعقاً :» إذا كانت
الصفارة تطلقها إحدى المعلماتُ يهْرَعُ المعلمُ بشغفٍ ليأخذَ الصُفارةَ ويضعُها في فمهِ يتذوقُها … يمتصُها.

زواج
أعمــلُ نجاراً أمامَ إعداديةٍ للبنــاتِ … انتمي لأسرةٍ فقيرةٍ … أمـي مُطَلَقَةٌ … أبي متزوجٌ من أخرى … أعيشُ في كَنفِ جدي لأمي . أحببتُ طالبةً جميلةً جداً ….. اتفقنا أنا وحبيبتي على الزواجِ … رفضَ أهلُها طلبي … طلبتْ مني أن أستعينَ بِمُدرِّسة قريبةَ جداً
منها … حَـدثْتُها لمساعدتِنا وإقناعِ أهلِها بالزواجِ … قالــت لي من دون مقدمـات :
« أنا جاهــزةٌ … عندي بيتٌ باسمـي … وذهب …
لـِمَ لا تتقدم لِخطْبَتي ؟ « .
وافقت فوراً وتزوجتُ المُدَرّسة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة