الأخبار العاجلة

آهات مجتمعية على سبيل سلم الامل !

الغربة صعبة,لكن الاغتراب داخل الوطن أصعب لشعورنا بفقدان الهوية, نعيش بعدها بعزلة فاقدي الاحساس بالمعنى والهدف السامي في الحياة,مهمشين وسط مجتمعاتنا ,محبطين عاجزين عن التحكم في مجريات الأمور. والتصدي للعوائق والمنغصات.
من أهم الأسباب التي تعوق تقدمنا في مجتمعاتنا هو الصراع الديني الذي يوصلنا للتطرف والى درجة عالية من التعصب مما يساعدنا على كره الأديان او المذاهب الأخرى، يخلق نوع من المشاعر العدوانية تبدأ بالسيطرة على أفكارنا نتعمد احيانا» الى الاعتداء على الآخر بالكلمة او الفعل ليتطور الى هوس ديني يوصلنا لأعمال إجرامية كالتقاتل والاعتداء على اماكن العبادة الأخرى.
الوضع الأمني المتردي في بلدانا والبطالة المتفشية جعلت العديد من الأفراد تسعى للهجرة طلبا»للرزق وتحسين الوضع المعيشي لعائلاتهم , متمردين على الواقع المرير,غير آبهين للتجربة القاسية التي سيمرون بها من غربة عن النفس والمكان والعزلة عن المجتمع والإحباط , هدفهم الوحيد تحقيق الذات والتقدم في الحياة ،حيث ينعمون خارجا» بالخدمات الانسانية التي يفتقدوها في بلدانهم كالتعليم المجاني،الطبابة،والتقاعد وحمايتهم في سن الشيخوخة،ويكتسبوا حياة عصرية منظّمة تساعدهم على الرقي في التعاطي ،وتأمين المساواة في الحقوق والواجبات مع الآخرين والعيش بطريقة منتظمة في الحياة .
بالرغم من الحضارة والتطور والعلم والوعي في بلدان الاغتراب نجد ضعف بالروابط الإنسانية في المجتمعات المفتوحة على جميع الثقافات,من حيث العادات والتقاليد وأساليب الحياة المختلفة, صعوبة التعاطي مع الآخر،أو إقامة أي علاقة مع جار كما تعودنا على العلاقات والروابط الدافئة في أوطاننا.
العصر الحديث ترك بصمة مختلفة في مجتمعاتنا لعدم قدرتنا على التأقلم مع كل جديد، فأخذنا منه القشور وجعلناه ماديا ليصبح فاقدا» للفضيلة والأخلاق والقيم الروحية, بدءا بالحوارات السخيفة والابتسامات المصطنعة, الموضة الغير لائقة,والأغاني الهابطة التي تبثها الفضائيات مما يخلق جيلا» ركيكا» فاسدا» هشا» بعيدا»كل البعد عن الادراك والمعرفة بدلا» من أن نكتسب كل جديد نساعد به انفسنا لمواكبة التطور .
الغربة عن المكان تمثل القلق وعدم الشعور بالأمان ,لكن أحيانا يكون لها تأثير إيجابي بمقدار ما هي أليمة على النفس البشرية حيث تعطينا فرصة لاكتشاف الذات وإعادة صياغتها من جديد على وفق رؤى مغايرة ,فالغربة مرتبطة بمفهوم جوهري متصل بالمشاعر الذاتية التي ترفض واقعا» مرا» مهينا»,وتسعى لحياة أفضل يعشيها الفرد باحترام الذات.
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة