الأخبار العاجلة

نصير شمه: تفجير منارة الحدباء يؤكد تدمير “داعش” للبشر والحجر

مطالبا بتناسي أية خلافات سواء أكانت دينية أم عقائدية..
بغداد – عبد العليم البناء:
عبّر سفير اليونسكو، فنان السلام نصير شمة في تصريح خاص، عن ألمه الشديد لقيام عصابة داعش الإرهابية بتفجير منارة الحدباء، أحد أقدم الآثار في المنطقة، والتي يعود تاريخها لأكثر من تسعة قرون مضت.
وقال نصير شمة: ” إن الحروب القائمة في المنطقة الآن لم تعد تختص بالبشر، بل أن أحد أهدافها الحجر. وهي حملة لتجهيل المنطقة، ومسح تاريخها الإنساني والثقافي، وهدفها مسح كل حضارة قامت، وقتل كل انسان، وتشويه الجيل الجديد من الشباب، ومسح عقولهم.
وأوضح شمة: “داعش ليست جماعة إسلامية، أو ارهابية بمعنى الأهداف السياسية فقط، بل هي عصابة بكل معنى الكلمة، تقوم باحتلال المناطق الأثرية ليس في العراق وحده، بل في كل دول المنطقة المستهدفة، ثم تبدأ بسرقة الآثار، وتهريبها، وبيعها بأغلى الأثمان، وإذا أردنا النظر الى ما تقوم به هذه العصابة بإمعان، سنجد أنها تتغطى بأغطية متعددة، الديني هو أحدها، وليس كلها، ولكنها تستتر لتمرر مشروعها التدميري الذي يخص الذاكرة، والمكان، والزمان نفسه”.
وأشار شمة الى أن ” هذه العصابة تقوم منذ سنوات بعمل ممنهج لقتل الحضارات وزرع الفتن، ومن ثم الحروب الأهلية، في الوقت نفسه الذي تدفع به ليس الأقليات العرقية فقط للهرب، بل جميع الطوائف الاسلامية بلا تمييز، فهي تحت ستار الاسلام تقتل السني كما تقتل الشيعي، وتقتل المسيحي كما تقتل المسلم، ولا تمييز لديها، الا فيمن يخدم أهدافها في الدمار والسرقة وسبي النساء”.
وتابع شمة: ” الآثار جزء من الإنسانية، تشربت بأرواح آلاف البشر، وتمثل ثقافتنا، كما تؤشر إلى الحضارات التي عرفها الإنسان، ودمارها ليس دمارا للتاريخ وحسب، بل هو فعل يستهدف تدمير الذاكرة الإنسانية، التي تناقلناها، ودرسناها، وعرفناها، واختبرناها “.
وقال شمة في ختام تصريحه: “لا أعرف كيف يمكن أن نحمي هذا التاريخ، وكيف بوسعنا أن نحمي إنساننا من الهجمات الشرسة والبشعة التي تطاله، لكن علينا أن نتكاتف جميعا في لحظة حرجة من تاريخنا، وماضينا، ومستقبلنا، علينا أن نتناسى أية خلافات، سواء أكانت دينية، أو عقائدية .. الخ، إنساننا مستهدف، وعلينا أن نحميه جميعا.
وشيدت المنارة التي تم تفجيرها إلى جانب جامع النوري الكبير، في القرن الثاني عشر، وهي تعد واحدة من أبرز المعالم في العراق، ويشار إليها أحيانا باسم برج بيزا العراقي. وقد بنيت المئذنة بسبعة خطوط من الطابوق (الطوب) المزخرف، بأشكال هندسية معقدة، تصعد نحو القمة بتصميمات، كان لها وجود أيضا في بلاد فارس، وآسيا الوسطى. وجعلها ميلها وعدم صيانتها عرضة للتأثر بالتفجيرات.
الجدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، منحت الموسيقار نصير شمه لقب فنان اليونسكو للسلام، خلال حفل أقيم بمقر المنظمة في باريس. وجاء في نص شهادة التقدير التي سلمتها إيرينا بوكوفا مدير عام اليونسكو للفنان شمة، أنه استحق اللقب “تقديرا لالتزامه في دعم التربية الموسيقية للشباب في العراق، وغيره من الدول، وجهوده التي لا تنضب من أجل نشر السلام من خلال عروضه الموسيقية، والتزامه بقيم المنظمة، وأهدافها العالمية”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة