الأخبار العاجلة

قنوات عراقية

يبث في الفضاء العراقي أكثر من أربعين قناة تلفزيونية وأكثر من ثمانين محطة إذاعية ، بالإضافة إلى الشبكات ، مما يشكل ازدحاما خانقا في البعد الموجي بهذا الفضاء ، لكن بالمقابل، فان معطيات هذه القنوات على مستوى التلقي تعد فقيرة ، إن لم تكن بائسة.
القنوات الفضائية في العراق موجهة ، وفق المفهوم الفكري الذي تنشده هذه المحطات والذي يسمى بالسياسة الإعلامية وهي صيغة مهذبة إلى ما ندعيه بالغسيل اليومي لذهن المشاهد.
هذه القنوات تعتبر موجهة ضمن إطارين ، الأول : أنها خاضعة إلى التوجه الحزبي ، بمعنى الوعي السياسي الذي يسير عمل القناة ، من الناحية الفكرية أو السلوكية لفريق العمل أو السياسية التي تتبناها أدارة تحرير القناة . الثاني: خضوعها إلى الرأسمال الذي يدعم ويؤازر استمراريتها، وهو غالبا ما يكون فجا في التعامل مع الموضوع الفكري ويخضعه ، ليس بقوة المنطق ، أنما بما يمتلكه من قوة وتأثير .
هنا في الغالب يصبح التوجه العام خاضعا إلى الأهواء الشخصية والتحكم في العلاقات الإدارية داخل مجريات العمل اليومي ، أو باتجاه العمل الميداني.
وفق هذه الأسس لم تخلق بعد في الساحة الإعلامية العراقية مهنية وحرفية العمل المرئي ، والتي يتوخى الحيادية أو الموضوعية في نقل الحدث اليومي أو متابعة ما يجري من أنشطة ثقافية أو اجتماعية ، أنما تقتصر على أدارة القناة والمسؤولين في الدولة .
وبسبب الإشكالات السياسية المحتقنة في الساحة ، بأنواعها المختلفة مثل الطائفي والقومي والأثني والمناطقي ، مغلفا بوعي سياسي معين ، كل هذه العوامل أفرزت على مر الأيام ونتيجة لاستفحال الأزمات وعدم حلها ، بعض القنوات المغرضة باتجاهين:
الأول : يتمثل بعدم القبول بما يجري ومحاولة تشويه الوقائع ، بمعنى لوي عنق الحقائق وتجيرها لصالحها فقط.
الثاني: الرفض التام لكل منجزات الطرف الأخر( في العملية السياسية ) ومحاولة الذم فيها .
بموجب هذان المسارين ، بالإضافة إلى كينونة هذه القنوات، أدى في النهاية إلى وجود قنوات شامتة ، حتى بالثوابت الوطنية ومحاولة الهدم المستمرة ، بالمقابل اضطرت قنوات أخرى في الجانب المقابل إلى الاستماتة في الدفاع عن معطياتها العامة ، سواء أن كانت وطنية أو أثنية ، مما أدى في النهاية إلى خلق أعلام مشوه في مجمله ، مع العلم بان هذا الأعلام ككل يعاني أصلا من قلة الخبرة في طرح المواضيع ، و في صناعة النجم ،و في جذب الجمهور إلى الشاشة.
حميد الربيعي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة