الأخبار العاجلة

نبض الشارع

تختلف مستويات التفاعل بين الرأي العام ومنظومات السلطة بين الدول وتتفاوت تبعاً لمستوى الاداء في السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وفي الوقت الذي يمنح الدستور في الدول الديمقراطية الفرص الكافية لتضمين آراء الرأي العام وفسح المجال امامه للتعبير عن المواقف تضييق هذه الفرص في الانظمة الديكتاتورية ويصبح الدستور ورقة شكلية لا يتشابه نصها ومضمونها مع الواقع ولكن هناك ايضاً ثمة مشكلات تحيط بأنظمة ديمقراطية حديثة العهد في سعيها لإشاعة الحريات العامة وتطبيق نظم التعددية وهناك تحديات اخرى تواجهها شعوب من قبل ادارات سياسية تريد الالتفاف على حق الرأي العام في اظهار صوته مما يؤي الى ابقاء هذا الرأي رأياً كامناً ويحول دون ان يتحول الى رأي معلن او ظاهر وتوفر التجارب الديمقراطية الناضجة وعميقة الجذور مساحات واسعة للتعبير عن ردود افعال الجمهور تجاه مجمل القرارات والقوانين التي لها علاقة او ارتباط بالسلطة مثلما تؤمن الدساتير الرصينة التي جرى حمايتها بنظام برلماني وقضائي واداء تنفيذي عالي المستوى ومهارة وحنكة سياسية تؤمن دوران دورة حياة ديمقراطية ناجحة ومناعة من الانقلابات والازمات ومظاهر التمرد والرفض التي تنعكس على الرأي العام مما يضطره النزول الى الشارع للتعبير عن رأيه واعلان صوته وما يحصل اليوم ان الدول التي تخلفت كثيراً في مسار الديمقراطية تتعثر في تطبيقها للانظمة الدستورية التي يمكن أن تستوعب الرأي العام وتفشل في العثور على المسالك الصحيحة لتطبيق نهج ديمقراطي يديم العلاقة مع الجمهور الذي يبحث عن عقد اجتماعي مع السلطة لتوفير فرص العيش الكريم وتحفل مثل هذه الدول بمشاهد الاضرابات والاعتصامات والتظاهرات وتسود مرافقها الازمات وتتفاقم احياناً وتتضاعف النتائج لتصل الى مواجهات مسلحة وتمرد وانقلابات وتسفك دماء ويسقط ضحايا في بعض هذه المشاهد وعندما تشيع مثل هذه الصور في هذه الدول فانه في الحقيقة ترجمة حية لفشل سياسي لاحد اركان السلطة الحكومة – البرلمان -القضاء او تتشارك به هذه الاركان مجتمعة وبدرجات متفاوتة وسيكون من المناسب الاسراع في معالجة هذا الفشل من خلال مراقبة دقيقة لاداء هذه السلطات والحيلولة دون وقوع انتهاكات تتمثل بنزوعها نحو التعسف والاضطهاد او الضعف والتراخي او تغلغل الفساد في مرافقها وفي كل الاحوال يمكن قراءة النجاح والفشل في نبض الشارع فهو تعبير حقيقي وصادق وغير مزيف يمنح السلطة ومن يمثلها البراءة او يعلن الاتهام على رؤوس الملايين من الاشهاد ..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة