الأخبار العاجلة

للتظاهرات ما يبررها

بكل بساطة، يمكن القول بضمير مرتاح، ان مفوضية الانتخابات (ليس باشخاصها كأفراد) لاينبغي ان تستمر على ما هي عليه،كمسؤولة عنن ادارة الانتخابات من هويتها كممثلة للكتل السياسية التي تتنافس في السباق الانتخابي.
ان هذا وحده يكفي للطعن بحياديتها ومهنيتها، وللخشية المشروعة والمبررة من تزوير الانتخابات والتلاعب بالنتائج، والوقوع تحت الضغوطات والاملاءات، في وقت تُظهر الكتل المتنفذة اصراراً على تكريس المحاصصة في «المفوضية العليا» وعناداً في الحيلولة دون اختيار مفوضية بديلة مستقلة واحترافية تنظم الانتخابات على اساس الحياد، كما انها تناور وتبدد الوقت لكي لاتشرع قانوناً جديداً وعادلا للانتخابات، في محاولة لترويض ارادة الشعب وضبط عملية الاقتراع للمجيء بمجلس نيابي على قياس سابقه.
انه سبب وجيه، للتظاهر السلمي بصرف النظر عن الجهة التي تبادر للدعوة اليه، وتتبنى شعاراته، لأن صمت الشارع يعطي رسالة مشجعة للاحزاب والزعامات السياسية النافذة، وأدواتها الفاسدة، للمضي قدماً في السطو على ارادة الملايين وتكرار سيناريوهات الانتخابات السابقة التي شهدت انتهاكات لا سابق لبشاعتها في استعمال المال العام، ودعم الانظمة المحيطة بالعراق وبؤر الفساد في الدعاية والرشوات واعمال الإكراه وشراء الذمم والتلاعب بعمليات الاقتراع فيما تَوزعَ اعضاء المفوضية الى خانات الكتل الموالين لها لتأمين فوزها عبر السكوت على تجاوزاتها، بل وراجت المعادلة الغاشمة: |أسكتُ أنت على تجاوزات أصحابي اسكت انا على تجاوزات اصحابك».
ان التظاهرات واعمال الاحتجاج السلمي التي اندلعت السبت 11 شباط كانت قد جرت بكفالة الدستور العراقي والتزام الحكومة باحترام حق المواطنين بالتعبير عن مطالبهم بوسائل التظاهر السلمية، بل ان رئيس الحكومة حيدر العبادي اعلن اكثر من مرة تعاطفه مع مطالب المتظاهرين بوصفها بمنزلة رافعة من رافعات مشروع الاصلاح الذي أطلقه في آب من العام 2015، ومرة خاطب وزراءه بالقول: «علينا ان نمتنّ للمتظاهرين لدعم الاصلاح ومكافحة الفساد، فلولاهم ما كنا نقدم على اتخاذ قراراتنا الاصلاحية».
على انه ليس ثمة خلل في «هوية» المبادرين الى التظاهر، بل الخلل في صمت القوى الاخرى المنشغلة في حصاد امتيازات المحاصصة والخوف من فقدانها، والخلل الاكثر وضوحاً، يتمثل في معارضة المس بهيكلة مفوضية الانتخابات وتعطيل تشريع قانون جديد للانتخابات، أو القول ان المتظاهرين خرجوا ولم يعرفوا ماذا يريدون، والحال، كان يجب تعليق الورود على صدورهم.. لا الرصاص.
*******
اندريه مارلو
« من لا يتجنب المساومة لا يستطيع أن يكون أصيلا حقاً».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة