الأخبار العاجلة

الشيخ حمادي الكواز الحلي ت 1279 هـ

-1-

اذا كنا اليوم نعاني من انخفاض منسوب الاحاطة بقواعد اللغة العربية عند ابنائها، فضلا عن غيرهم، فقد شهدت الاجيال السابقة مَنْ استطاعَ أنْ يدخل الى النادي الادبي دخول المتمرسين بمعرفة قواعدها واصولها دون ان يكون مُلّمَاً بالقراءة والكتابة ..!!

-2-

وحين يكون الشاعر أُميّاً ويأتي بالروائع فانّ ذلك يُعّدُ له مِنْ أعظم المناقب .

-3 –

ومن هؤلاء الشعراء الذين قيل عنهم بأنّهم أميّون الشيخ حمادي الكواز ، وهو على ما نقل السيد الامين (محمد بن مهدي بن حمزة الشمري الحلي المعروف بالشيخ حمادي الكواز )

قال السيد الامين :

(اخبرنا الحاجي مهدي حاجي عمران العلمي الفلوجيالحلي انه كان أميّاً)

راجع أعيان السيد الامين /ج14 /ص 379 

-4-

وجاء في ترجمته :

انه كان يبيع الكِيزان في حانوتٍ له ينتابُهُ الادباء والفضلاء لاستماع شعره .

واذا كان حانوتهُ مقصدَ الفضلاء والأدباء فان هذا الحانوت كان واحداً من أهم المنتديات الادبية في عصره .

-5-

والحلة الفيحاء مشهورة بأدبائها وأَعْلامِها المرموقين الذين تبوؤا المكانة العليا في الفقه كالعلامة الحلي وابنه فخر الدين ،والمحقق الحلي صاحب الشرائع، وابن ادريس صاحب السرائر، وكبار الشعراء اللامعين.

وفي مثل هذا البلد العريق بتراثه العلمي والادبي يُتوقع ظهور النوابغ من الشعراء، وشاعرُنا الكوّاز وإنْ تأخّر عنذلك العصر الا انّه وريث كبير لاسلافه المبدعين .

-6-

ونُورد في هذه المقالة الوجيزة بعض المقتطفات من شعره لتتضح الصورة للقارئ الكريم ، قال وقد فقد ولداً صغيرا دفنه في الحلة – وبمشهد الشمس – :

ليُهنِ مغاني شهد الشمس انّها 

ثوى بَدْرُ أُنْسِي عِنْدَها بثرى القَبْرِ

وكانت قديما مشهدَ الشمس وَحْدَها 

فأضحتْ حديثاً مشهدَ الشمسِ والبَدْرِ

وقد أجاد في هذين البيتين غاية الاجادة، فهما يقطران لوعة وفجيعة، كما انهما يتميزان بجودة السبك والصياغة ،

مضافا الى ما فيهما مِنْ توظيفٍ لمكان الدفن لصالح رثاء الدفين فيه .

وقال يصف معاناته من دهره وما قاساه فيه من الاحداث :

أُمسي وأُصبحُ والايامُ جالبةٌ 

إلَيَّ أحداثها بالشَرِّ والشَرَرِ

تأتي فتمضي الى غيري منافِعُها 

فليس أعرفُ غيرَ الضُرّ والضَرَرِ

وفي الشبيبةِ قَدْ قاسيتُ كُلَّ عَناً

هَوْلاً فماذا أرى في أَرْذِلَ العُمُرِ 

إنْ كان آخر أيامي كأولها 

أعوذ بالله من أيامي الأُخَرِ

لم يصل الى أرذل العمر فقد مات عن خمس وثلاثين سنة فقط كما أشار الى ذلك الباحث الموسوعي المرحوم الدكتور السيد جودت القزويني 

راجع الروض الخميل ج7 /231

لقد عبر عن معاناته بأوضح الصور وبعث لنا بهذه الدُرر ..

ومن أبياته المُلفِتة للنظر قوله :

شاب راسي والحُبُّ فيكم وليدُ 

وبلى الجسمُ والغرامُ جديدُ 

قُتل الصبرُ (كالحسينِ ) شهيداً 

لا لِذَنْبٍ والهجرُ منكم (يزيدُ) 

وقال ناقداً الاوضاع الاجتماعية في عصره :

الناسُ ناس صِغارٌ 

لهم جُسومٌ كبارُ

القلبُ منهم معَنّىً

والعقلُ فيهم يحارُ

رمتُ الهزيمةَ عنهم 

فزادني الاضطرارُ

قد امتلا الدهر جهلاً 

فأينَ أينَ أينَ الفِرارُ ؟

ومجمل القول :

ان هذا الشاعر الامي الحلي فاق كثيراً من أصحابالشهادات العليا من أرقى الجامعات العالمية ممن لا يحسن احدهم شيئا مما أحسن .

وهنا تكمنُ المفارقة .

حسين الصدر 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة