الأخبار العاجلة

شمشون الجبار كما رأه الفنان الهولندي فان رين رامبرانت

الصباح الجديد – وكالات:
ولد فان رين رامبرانت في مدينة لايدن وسط هولندا عام 1606. وكان منذ صباه من أوائل وأهم الرسامين الهولنديين.
وما يزال الى يومنا هذا يحتل مكانة مرموقة بين رسامي العالم، نظرا لضخامة أعماله، قوة تعبيره، واتقانه رسم البورتريه، وتغطيته لعدد كبير من القصص والأحداث المهمة.
كان رامبرانت مغرما برسم الموليدراما، والقصص التاريخية الدينية، فإلى جانب الكثير من لوحاته التي تناولت هذه القضايا، رسم رامبرانت لوحته الشهيرة “تعمية شمشون الجبار” عام 1636، وهي لوحة تجسد أهم حدث في رواية شمشون الجبار حين تآمر عليه أعداؤه للنيل منه وسلب قوته.
تقول الرواية ان شمشون كان بطلا يتمتع بقوى وقدرات جسدية خارقة، وقد جعل الله سر قوته في شعره. ويقال انه كان يصارع أعداءه فينتصر عليهم وحده مهما كان عددهم، وعتادهم. وتروي القصص انه صارع اسداً ضخما فقتله، واقتلع بوابات مدينة محصنة بيديه العاريتين، وأباد جيشا بأكمله حين كان سلاحه الوحيد عظمة حيوان ميت! والى ذلك من القصص الغريبة.
حاول أعداء شمشون مرارا القبض عليه أو قتله، لكنهم لم يستطيعوا. كان دائما يهزمهم في كل مؤامرة، مما اثار حنقهم واهتمامهم الشديد بتدبير اي حيلة للنيل منه.
وكان لهم ذلك حين تآمروا مع امرأة جميلة تدعى دليلة، اقنعوها بمبلغ من المال مقابل ايقاع شمشون في غرامها. كان عليها أن تتودد اليه وتغريه حتى يفضي اليها بسر قوته، حتى تم ذلك في إحدى الليالي، فسارعت دليلة إلى قص شعره، ومن ثم نادت أعداء شمشون فقاموا بفقء عينيه وتكبيله وقيادته الى الأسر.
رسم رامبرانت في لوحته هذا المشهد المهم من الرواية، بحيث نرى هرب دليلة من المكان، ونرى جسد شمشون مسجى على الأرض، يحيط به أعداؤه لفقء عينيه، في حين يحاول هو مقاومتهم بشتى الطرق.
سلط رامبرانت الضوء على شمشون ودليلة، فهما العنصران المهمان في الرواية، واتقن رسم تعابير الوجه والجسد لجميع الشخوص في اللوحة، فبالرغم من قص شعر شمشون، مصدر قوته، ما زلنا نرى الذعر على وجوه بعض اعدائه، وكأنهم خائفون او مترددون من الاقتراب منه. إضافة الى حركة قدمي شمشون وتعابير وجهه الغاضب، وتشنج أعصابه ويديه بصورة تدل على غضبه، ومحاولته الافلات من الرجال، الأمر الذي منح اللوحة قوة أكبر، وكأننا نسمع ونشاهد المشهد أمام أعيننا في هذه اللحظة. وهذا ما يميز لوحات رامبرانت عامة.
في نهاية الرواية استطاع شمشون الانتقام من اعدائه، حين أخرجوه من الأسر لمشاهدته وهو أعمى، من دون حول أو قوة، كيف سيصارع الأسود، وهل سيتغلب عليهم هذه المرة؟ لكنهم لم يكونوا يعلمون أنه في فترة الأسر قد طال شعره واسترد بعضا من قوته، فوقف شمشون بين عمودين أساسيين من مبنى المصارعة وهزّ العمودين بقوة محاولا هدم المبنى على من فيه، قائلا جملته الشهيرة: “عليّ وعلى أعدائي يا رب”. فمات شمشون، ومات اعداؤه جميعا.
ترمز قصة شمشون الجبار لدى البعض الى قوة الحب والى المقولة الشائعة: ومن الحب ما قتل. ولدى بعض آخر تشير القصة الى قوة المرأة وقدرتها العجيبة على فتنة رجل وسلبه ذاته، مهما كانت قوته ومهما كان بطشه.
تعد لوحات رامبرانت من أكثر اللوحات العالمية قوة وضخامة وقدرة على تجسيد الأحداث والقصص الشهيرة.
وقد أطلق على رامبرانت أيضا لقب رسام العتمة، نظرا الى تمضيته أغلب الوقت في غرفة معتمة يرسم فيها لوحاته الشهيرة، لكن المفارقة كانت بأنه يعد أكثر الرسامين قوة وشهرة في التلاعب بالضوء والظل، ومنح الضوء معنى ومفهوما خاصا في لوحاته المختلفة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة