الأخبار العاجلة

رياض النعماني في المقهى الثقافي

لندن ـ ابتسام يوسف الطاهر:

استضاف المقهى الثقافي العراقي في لندن الشاعر الغنائي رياض النعماني، بأمسية مميزة لشاعر تغنينا بقصائده المغناة في السبعينيات. حضر الأمسية جمهور غفير بينه نخبة من الكتاب والمثقفين..وقدّم الشاعر المخرج السينمائي علي رفيق «رياض النعماني، من مواليد مدينة النعمانية التابعة لمحافظة واسط، عاش حياة المنافي وقسوتها منذ عام 1978 والتي شهدت محطات عديدة بينها بيروت ودمشق ومدن أخرى الى عام 1987 ليستقر في الدنمارك»
ثم استعرض رفيق بعض منجزات الشاعر منذ ظهوره في مطلع سبعينيات القرن الماضي حيث قصيدته المغناة (غنت إحميمة) والتي استبدل عنوانها بـ (لأغسل هدومي) بعد اعتراض مسؤول الإذاعة آنذاك على العنوان الأصلي. لحنها كوكب حمزة وغناها سعدون جابر ولقيت انتشاراً واسعاً ومهدت لتعاون بين النعماني وأبرز ملحني ومغني العراق منهم، طالب القره غولي، حميد البصري، جعفر الخفاف، كمال السيد، سامي كمال والسوري كمال حميد وغيرهم.
وقد ردد العراقيون الأغاني التي كتبها الشاعر النعماني من بينها «شيلي تمر بالليل» و»أخاف عليك» و»يوم الما أشوفك» و»بساتين البنفسج» و»عيني ياعراق»، لحن معظمها الملحن كوكب حمزة.
للشاعر عدة دواوين أو مجاميع شعرية، «إمام الورد» وديوانه «مقام الفيروز» الذي أصدره عام 2017. وديوانه الأخير «رذاذ على جبين غزالة».
ثم قرأ الأستاذ علي رفيق مقتطفات مما كتب عن الشاعر النعماني، لبعض النقاد منهم الكاتب مازن لطيف «تميزت قصائد رياض عن غيره من الشعراء بانسياقها في عرف وطرائق مألوفة للقصيدة الشعبية المثقلة بالحزن وبلوعة الغربة….»
وفالح الدراجي «رياض النعماني رقيق، عذب، استثنائي في جماليته ومشاعره وكتابته الناعمة كالحرير..ولا أبالغ لو قلت إن أبا جنوب مصنوع من شعر وموسيقى وأحلام ملونة.. وفي جوهر رياض(الحداثوي)أيضا، عطر من عبق الحضارة الرافدينية القديمة، التي لم يبق منها للأسف غير ذلك العطر».
بعدها قرأ الشاعر الضيف بعضاً من قصائده من ديوان (مقام الفيروز).. بصحبة العزف المميز على عود الفنان احسان الامام.

سبع زنابق في الأزرق
كل ظباء الأرض إجتمعت
لتتنفسها يتموج عطرا
ويغمغم بعض حروف غامضة
لا عجمة فيها
شق الورد ثيابه
صاح الصمت
وهاج السكر
وجن المطلق

ثم قرأ الشاعر النعماني نصاً نثرياً مطولا هذا بعض منه:
«.. ياله من هطول فريد لعنصر آخر غير المطر والندى/ سيرج البرق والرعد في أعالي المملكة ..قل لي ايها الجديد الذي لم يأت بعد ..ماذا تقول؟..ماذا أقول بنص الحاضر بأي شيء أعد السريرة والسر بغير هذا الخراب وهذه الطائرات التي تغير على نبتة الزعتر .. ماذا يريد القحط والقتل من هذه الجبال ..وهذه البلاد .. الفقراء إنتشروا «.

بعدها قرأ قصيدة عن بغداد تأثر لها الجمهور:
«بغداد متموت
مثل النخل والنجم والعشك
متموت
مثل الله متموت
مثل الفرات
بكل مسامه يفوت
بغداد عزنه
شلون عزنه يموت».

وعن العراق :
«هنا صار الكون
والحب إنولد
هنا ..
بس هنا
نجمات السما بلايه عدد
تريد تنحب، وتحب، وتريد تحيا
إغرك بدجلة ..تبقى حي للأبد».

كثيرون من متذوقي الشعر يميلون للشعر العامي أو الشعبي كما يسميه البعض لذا كانت المداخلات وهي كثيرة اغلبها عن الشعر العامي. ناجي الزهيري: شكرا لهذه الأمسية الرائعة.. شكراً للقائمين عليها. سؤالي: بما انك كتبت شعبي..هل جربت كتابة الأبوذية؟
رياض: كتبت الأبوذية لكن قليل جداً، وليست على الطريقة القديمة ..ابوذية بحداثة :
ندى خدك يندي النده ويطره
وي فّي رمشك نعس والغنج وطرة
من أجيسك ليل ..كل الصبح يطرة
وينام الثلج غافي بين ايديه

اثنت كل المداخلات على الامسية وشكرت الضيف والقائمين على المقهى. وعن تصنيف القصيدة بوجدانية أو عاطفية فحسب رأي الشاعر هذا غير موجود، فالقصيدة الحقة هي التي تعبر عن الحياة بشتى مناحيها.
من مفاجآت الامسية، اكتشفنا أن للشاعر قدرة على الغناء وصوتاً جميلا. فغنى مع الفنان احسان الأمام احدى قصائده من (بساتين البنفسج).
حزنك يرشرش لوز
اخضر مثل فيروز
ابيض يصير احيان
ويجن من الوان

وطرح د.عدنان عيدان رأيه حول الفرق بين تسمية الشعر، شعبياً ام عامياً.. من ناحية لغوية، «باعتقادي كلمة الشعر العامي هي الأصح لأن العامي تعني العام.. كلمة شعب أصغر من كلمة عام، فالعامي يشمل كلام كل الناس».
وافقه الضيف..»الحديث عن العامية، هي لغة العامة، لكن الشاعر..لا يكتبها كما هي انما اشتغل على كلام العامة وأخضعه لوعيه وتجاربه وأخرج شيئاً جديداً.. اما الشعر الشعبي فهو صفة يكتسبها أي شعر عامي أو فصيح، من خلال إقترابه من الناس.
وعلق رياض على مداخلة أخرى «الانسان لا يكون حقيقياً اذا لم يعش عصره وينبغي ان يكون لديه الحب للعالم وللمستقبل.. فعندما اكتب لااقرر انني ساكتب.. انما هي لحظة ولكنها غير منعزلة عن ايامنا..» .
ثم قرأ رياض نصاً حزيناً قال أنه آخر ماكتبه خلال وجوده في لندن:
«كلشي إنتهى
كلشي إتغير
وما ظل مثل ما جان
البيت ..الناس ..الدرب
والجورة والمحبة اللي جانت بلا ثمن
غير الشرف والطيبات
جان القلب ميزان المحبة
جان الشرف ميزان المحبة
وثابت الميزان «.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة