الأخبار العاجلة

كامل شياع الأمل الحاضر ابدا

ابتسام يوسف الطاهر
رأيتك بين الزحام
تقابل سحنة قاتلك المتخفي وراء اللثام
رضيا مبتسما ووفيا بوعدك*

قبل أيام مرت ذكرى رحيل الكاتب المناضل كامل شياع.. ومثل كل العراقيين في الوطن وفي المنافي احتفل العراقيون في لندن بذكرى احد رموز الامل والعمل بصمت من اجل عراق نتمناه، يسوده السلم والامان ويسعى الجميع لتضميد جراحه والنهوض به لينعم بالاستقرار والازدهار. من اجل الاجيال القادمة والاجيال التي لم تر غير الحروب والحصار والدمار.
نظمت الأمسية الاستذكارية من قبل كل من عائلة الشهيد والمقهى الثقافي العراقي في لندن والنقابة الوطنية للصحفيين في العراق، مع مجموعة من مبدعي العراق وأصدقاء الراحل، من أجل إعادة السؤال الذي ظل بدون جواب: من قتل كامل؟ ووضع قضيته امام محكمة التاريخ الذي سيصدر حكمه العادل فيها حتماً ويكشف القتلة ويعري مدبري الجريمة ومن يقف وراءها. فقد مرت 10 سنوات على إغتيال الكاتب المثقف والمناضل كامل شياع، والاسئلة مازالت تكبر وتتوالد دون جواب شاف..
القيت العديد من الكلمات والقصائد في الامسية، من قبل شقيق الشهيد فيصل عبد الله والسينمائي علي رفيق، زهير الجزائري، فوزي كريم، عواد ناصر، د. تحسين الشيخلي والبروفسورة لورا مُلفي، فاضل السلطاني وكريم عبد. وعُرِضَ فيلم وثائقي عن المغدور، تحدث فيه عن مشروعه ومفهومه عن العودة والعمل لخدمة وطنه في خضم الصراعات الدامية بين مافيات السياسة والدين في العراق. «انا اعتقد أن العيش في العراق بالنسبة لمن عاش في الخارج وعاد اليه حتى لفترة قصيرة. اعتقد ان هذه قد وفرت له فرصة لإعادة توازن الذات ولكسر الصور الوهمية التي غالبا ما تكون زاهية عن الوطن. ثم سرعان ما كشف لي وجهه الآخر وهو وجه عادي طبيعي فيه بشر لطيفون وفيه ارادات ومعالم جميلة بدأت اعيد اكتشاف المكان وبدأت ابني علاقات مع البشر ومشت الحياة لحد الآن».
كثيرون من محبي العراق تحدوا الصعاب وفلول الاحتلال والحاقدين من بثور البعث، تحدوا الارهاب الذي صُدِر للعراق ليدعم الاحتلال وليزرع الفتن والقتل، ليضطر الجهلة للترحم على قائد الحروب العبثية.. كثيرون ممن تركوا فسحة الأمن والامان واحترام الانسان وعادوا ليساهموا ببناء العراق والانسان بما تبقى لهم من ايام. هادي ابو فرات حلم بنقابة للعمال ترفع الضيم عنهم، قتلوه في بيته فقد كانوا يراقبونه حتى سنحت فرصة وجوده لوحده فدخلت الضباع الضالة وقتلوه بدم بارد.. ونبيل علي الشاب الجميل الذي عاصر الحروب والدمار والحصار. وخرج تهريبا لأوربا ليدرس وينعم بجو خال من الرعب والخوف، لكنه ترك كل ذلك وعاد ليقتل بعد اشهر ..فقد تكالبت قطعان الارهاب ضد كل من عاد للعراق وضد من لم يخرج اصلا..ضد كل من يحلم بالبناء والخير لأبناء العراق.. انتقاما لفقدانهم من يسرق مال الشعب ليمن عليهم ببضع دولارات.. ومنهم من كان يستغل غرور القائد المضرة ليمرر تجارة الموت عبر مخططات نفذها المقبور لهم بكل حرص ليفيدهم ويدمر العراق وطنا وشعبا.
هناك المئات بل الالاف من الذين ساروا بموكب الشهادة بصمت ودون ضجيج. كامل شياع كان نموذجا للسلام.. لم يكن ساعيا لنفوذ ولا لمنصب..وليس لديه خلاف مع اي حزبي او سياسي..ولا من الذين عادوا بمشاريع ايديولجية سلطوية..مشروعه كان ثقافيا تنويريا لإنقاذ الانسان العراقي من وحل الحروب والتجهيل والتخلف. فقد كان كامل يصارع مع كوكبة من انبل العراقيين من أجل عراق معافى، سليم ومتقدم. عراق تزدهر فيه المعرفة والفنون والسلوكيات التي تتماهى مع ما وصل إليه الإنسان من رفعة وتطور وعمق في فهمه للعالم والحياة والذات معاً. وهو الذي كتب بعد عودته «سأجرب ان ابدل المنفى بالوطن، ابدل متاهة باخرى، لا تهمني التسميات لأن الأمر يتعلق بالمعنى.. ماحدث في العراق حدد اختياراتي ومصيري ولئن وقفت بعيدا عن زمن الوطن المجنون ..الان تكفيني اعادة الاكتشاف ماذا بقي من ايقونة الوطن التي رسمها شعور الفقدان».
لم تمهله غربان الظلام فهي تعمل جاهدة لتثبيت الجهل واشاعة الظلام. لذا خططت لقتل كل مصباح واطفاء كل شمعة. لكن سيبقى كامل وغيره من مشاعل الفكر والنور مضيئة بفكرها الى الابد.. ولقطاء البعث وعصابات الارهاب ومرتزقة القتل من عرب وامريكان وغيرهم من الحاقدين، سيموتون كل يوم وكل ساعة.
قدمت الأمسية الكاتبة والإعلامية سلوى الجرّاح وحضرها جمع غفير من العراقيين والعرب والبريطانيين. وصدر عن الأمسية نداء من الحاضرين الى الحكومة العراقية لإعادة بحث جريمة إغتيال الفقيد وتقديم القتلة ومن وراءهم الى المحاكمة. ثم عزف الفنان احمد مختار على العود مقاطع من موسيقى احبها كامل شياع.
واختتمت الامسية بعمل فني للفنان فيصل لعيبي بعنون (اللافتة الاخيرة لكامل شياع) وهي عبارة عن مزيج من الوان متداخلة، الوان تدعو للأمل والفرح الذي عاد كامل شياع للعراق من اجل زرعه في كل شارع وعلى كل شفاه.. مصحوبة بموسيقى كان الفقيد يحبها.. فكانت كما لو انها مررت على الحضور ليحملوها من بعده ليكملوا المشوار..مشوار الامل والحب والسلام.

*بيت من قصيدة للشاعر فوزي كريم عن كامل شياع

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة