الأخبار العاجلة

لا مفر من أرنب المحاصصة

ما تتيحه لنا لعبة الديمقراطية وصناديق الاقتراع وما يتجحفل معها من تشريعات ومفوضية “مستقلة” للانتخابات وهذا الطفح الهائل من “الأحزاب” والجماعات المنخرطة في ماراثونها الجمعي؛ لا يحيد عما وضعته لنا العبارة المعروفة: (اتريد غزال اخذ أرنب، اتريد ارنب اخذ ارنب) فالنتيجة محسومة سلفاً لصالح “أرانب” حقبة الفتح الديمقراطي المبين. لم يتبق سوى أيام معدودات لموعد إجراء الدورة الرابعة لانتخاب أعلى سلطة تشريعية ورقابية في البلد (مجلس النواب) وحتى هذه اللحظة لم تنجح كل محاولاتي وحفرياتي في العثور على قائمة انتخابية أو “حزب” أو تنظيم سياسي ما، كي امنحه صوتي بكل ثقة واطمئنان. ومثل هذه المحنة تكررت معي ومع عدد غير قليل من الأصدقاء والمعارف عند كل موسم انتخابي، لنضطر في نهاية المطاف للتصويت لمن نحسبه أقل ضرراً من الآخرين، لكن الحصيلة النهائية كانت تصب دائماً في صالح أرانب وقوارض ذلك الماراثون. مثل هذه الوقائع المريرة، والتي يعجز فيها شخص مثلي انخرط في النشاط السياسي داخل الوطن وخارجه طوال أكثر من أربعة عقود، في الحصول على من يستحق صوته، فإن ذلك يطرح الكثير من التساؤلات عن حقيقة ما يجري في البلد طوال أكثر من خمسة عشر عاماً على “التغيير”..؟
هم يدركون جيداً ما تفضي اليه قواعد وأسس ومعايير لعبتهم هذه، وهم (المتحاصصون) من شتى الرطانات و”المكونات” والهلوسات والأزياء، يحرصون على ديمومة “ثوابت” لعبة الدمار الشامل هذه، التي أوصلت أحد أجمل البلدان وأكثرها تطلعاً صوب الأمن والجمال والسلام (لبنان) الى ما وصلت اليه من خراب ودمار وعجز وانسداد للآفاق. ان الحلول والبدائل التي بمقدورها انتشال مشحوفنا المشترك من هذه البرك الآسنة؛ لن تحملها لنا الشعارات الفضفاضة والمواعظ والخطابات الرنانة المتخصصة بدغدغة الغرائز المتدنية للحشود، ولا بقية الرطانات الجوفاء وما يرافقها من عقاقير شعبوية، وهذا ما تجرعناه مع كل موسم انتخابي، جرى وفقاً لمشيئة ارانب العصر الجديد ولعبتهم المدجنة. مع مثل هذه الطبقة السياسية والزعامات والعقائد والخطابات والسرديات والمنابر والأبواق والمفوضيات والقوائم والقوانين والتشريعات، سيراجع حتى “البرابرة” فكرة مرورهم على هذه التضاريس. لأسباب موضوعية وذاتية لا يسمح مقالنا هذا في التطرق اليها، سيتم إعادة إنتاج السلطة الأولى (البرلمان) ومن ثم بقية السلطات والوزارات والهيئات والإدارات والسفارات الى أصغر الوحدات وفقاً للنتائج التي ستعلن عنها المفوضية “المستقلة” للانتخابات. وهي نتائج ستعرف المحيط الإقليمي والدولي عن واقع استعدادات العراقيين لما يفترض أنه مرحلة (للبناء وإعادة الإعمار). ما سيحصل سيعيق بكل تاكيد التحولات المنشودة للمرحلة المقبلة، ولن تجدي نفعاً كل هذه الأنواع من العطابات، حيث سيهرول “أرانب” الدورة الجديدة الى الاستعانة بالغوث العابر للحدود الوطنية (إقليمي ودولي) كي يعيننا على أمر تشكيل الحكومة المقبلة. ومن ثم سنلوذ بفلكلورنا العتيد في مجال الشكوى والتذمر والنحيب، على قسمتنا العاثرة التي سنعيد صناعتها بمشيئتنا ورؤوس أصابعنا الملوثة بالحبر البنفسجي والختم الإلكتروني. من دون لف ودوران، إننا نقف بمواجهة لعبة سياسية وآليات وتشريعات واصطفافات ومناخات لا تؤسس لغير ما جنيناه مع كل دورة انتخابية، وداخل هذه اللعبة وملحقاتها تصبح النوايا الطيبة مدعاة للسخرية والرثاء في أفضل الاحوال…
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة