الأخبار العاجلة

المالكي والمسكوت عنه

وسط حشد من (الاخوة الاعداء) في الكتلة الفائزة للدورة النيابية الثالثة (دولة القانون) القى المالكي خطابه والذي اعلن فيه تنحيه عن منصب رئيس الوزراء لصالح العبادي.   الشحنات الحقيقية لذلك الخطاب المترع بالمرارة والالم ولهجة الصدق الواضحة، وصلت لكل من ما زال يقبض على شيء من الانصاف والوجدان. وبالرغم من سعي المالكي ولاسباب قد تكون مبررة في مثل هذه المناخات الشاذة التي يمر بها هذا الوطن المنكوب؛ كي لا يحرك في خطابه هذا مياه البرك الراكدة للمشهد الراهن، الا ان المتابع الموضوعي لما حصل من تطورات تراجيدية، يدرك حجم المسكوت عنه في هذا الخطاب الشجاع والمسؤول لشخصية أكرمتها الاقدار بخصوم وعداوات لا مشترك بينهم سواه. وقد كتبت سابقا عن دور مثل هؤلاء الخصوم في رفد شخص المالكي بالمزيد من الشعبية برغم المعطيات والنتائج غير المرضية لاداء الحكومة التي يترأسها، فالقسم الاكبر لتلك العداوات المزمنة، تقف وراءها مصالح ومطالب غير دستورية ومتنافرة والمصالح العليا للوطن والناس، وهذا ما يعرفه غير القليل من العراقيين، ويسكت عنه الكثير من المتنطعين للعبث بقضايا الشأن العام، وخاصة في الحقل الاشد فتكاً (الاعلام) حيث الترنح على ما ينساب الينا من ايقاعات دول الجوار، يعد من ثوابت حقبة ما بعد الفتح الديمقراطي المبين.

ليس هناك ادنى شك من ان رئيس الوزراء المنتهية ولايته برغم انف الصناديق المارقة عن الارادة الدولية والاقليمية، قد أدرك حجم ونوع القوى الفعلية في المشهد الراهن ونوع الذيول من شتى الملامح والوظائف، والتي لا يعصمها عن ممارسة واجباتها المرسومة اليها سلفاً، كل ترسانات العقائد والادعية والتعاويذ الوضعية منها والسماوية. غير ان شبكة السلاسل الآيديولوجية غالباً ما تكبح الانبثاقات النوعية عند هذا النوع من الشخصيات “المجاهدة” أو “المناضلة” وبالتالي تجهض امكانية شق طريق جديد وجريء لهذا الكم الهائل والنوعي من التجارب والعبر والدروس والمعطيات المتجددة. يعرف المالكي جيداً حقيقة ان غالبية المصوتين لائتلاف دولة القانون في بغداد وغالبية المحافظات العراقية قد صوتت له، كشخص ومواقف، لا لحزب الدعوة والذي اخفقت قياداته في الحصول على ربع العتبة الانتخابية، بما فيهم شخص المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ومثل هذه الحقائق تدعوه لان يبرر مثل هذه الثقة بمواقف شجاعة ومسؤولة اخرى، كي يهجر البيئة والعلاقات والقوى التي خذلته، الى حيث المشاريع العابرة لاسلاك التشرذم وبرك التعفن الراكدة ومخلوقاتها من شتى الرطانات والازياء. هذا هو أوان القرارات الشجاعة التي بمقدورها هتك سر هزائمنا السياسية والعسكرية والقيمية العضال.

جمال جصاني   

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة