الأخبار العاجلة

جمعة الحلفي.. ستظل خالدا

لن تموت القصائد.. لن يموت الشعر ولا الكلمة.
رنّت هذي الكلمات بأذني وأنا أتلقى الصدمة…موت الشاعر الصديق الشفاف جمعة الحلفي بمرض عضال.
جمعة لم يكن شاعرا اعتياديا، بل كان مناضلا، بالكلمة والفعل.
لم يستطع إكمال دراسته، لأنه فصل من الثانوية بسبب مواقفه السياسية، وذلك زاده إصرارا وقوة على أن يواصل السير بطريق محفوف بالمخاطر.
تناثرت أشواك أعدائه هنا وهناك كي يمنعوه من مواصلة حريته الفكرية، التي تشكلت من الظروف التي مر بها، وعززتها صعوباتها وأحزانها وأتراحها.
الخط الجميل يزيد الحق وضوحاً، تلك الجملة أثرت بالشاعر الحلفي فاهتم بالكلمة وخطها لتضيء زوايا المعنى المختبئ خلف أسوار الحرف.
كان كل جزء منه ينطق الحق على طريقته، أصابعه التي تعزف الشعر على بيانو الكلمات تتنقل على مفاتيحه لينتج لنا سيمفونية عشق أو ربما ألم، أو حزن على وطن، كلما ضمدوا له طعنا، جرح بنيران صديقة أو عدوة لينزف جدولا آخر.
كتب الشعر الشعبي فاختالت كلماته بين فكرة وفكرة أخرى، تتمايل على لحن صوته الجميل وهو يضفي معنى أعمق بقراءتها.
أنت لم تمت ميتة عاجز مريض، إذ مت شهيدا، شهيد الحب، حب المعشوقة والوطن، شهيد الحرية، أنت لم تكن مجرد شاعر أو صديق، فقد حملت رسالتك على ظهرك لكنها لم تحنِ ظهرك يوما، بل ظللت واقفا صامدا صلبا.
كنت حلقة وصل بين من صادفك وإنسانيتهم التي تخجل أمام شموخك الترف، صوتك دافيء لكنه زئير بوجه أي فعل قبيح.
عملت في أكثر من مؤسسة وتركت خلفك عبق عطرك، وزهور روحك، لتنثر جمال الفكرة وجمال الحق بأبسط الطرق وأيسرها.
كنت أيها الحلفي أقوى حتى من مرض ارتبط اسمه بالموت، لم يخفك الموت، فظلت سيجارتك معلقة بين شفتيك، وكأنك تسخر من المرض ولم تأبه بذلك العدو الذي تربص بك وغافلك كأي عدو جبان، يغدر بالكل من دون تمييز.
ماتت الكلمات على لساني وارتجفت أصابعي وهي تتمتم خجلة لا تدري أي الكلمات أنسب لشرح ما بداخلي من ألم وغصة.
كنت أتمنى أن يطيل الله بعمرك وعمر كل مناضل دافع وحارب وعاش نصف حياة بسبب مبادئه التي لم يحد عنها لتشهدوا على مستقبل العراق الآتي والذي تمنينا معكم أن يكون أمنه وسعادته ثمنا لتضحياتكم.. لكن الموت خافك وغافلك على حين غرة، لأنه لم يستطع مواجهتك..
لو كان جلجامش بيننا اليوم لعرف سر الخلود الحقيقي.. فأنت لم تبحث عن عشبته لأنها كانت مزهرة بين سطور كلماتك وبين أحرف قصائدك.
لك الخلود والمجد.. يا جمعتنا المباركة دوما.
اسماعيل زاير

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة