الأخبار العاجلة

حديث الهوية والاتجاه

لايمكن لأي تحالف سياسي في العراق مهما كان ثقله في الانتخابات ان يحدد شكل الدولة وهويتها واتجاهات تحركاتها وخلال اكثر من ثلاث دورات انتخابية شهدتها البلاد جرى الحديث كثيراً عن شكل الدولة وهويتها فهناك من تحدث عن حكومة الأغلبية السياسية وهناك من تحدث عن حكومة التوافقات الوطنية وهناك من تحدث عن حكومة الشراكة وبغض النظر عن التسميات فان اي نظام سياسي لايمكن ان يستمد قوته الا بوجود معارضة سياسية ناضجة وقوية تمارس دورها في تصحيح وتقويم الحكومة التي تسير الامور في البلاد وهذا ماافتقده العراق طوال سنوات التغيير التي اعقبت سقوط النظام السابق وسيكون واهما جدا من يقول ان حصول اي حزب او تكتل سياسي على الاغلبية في الانتخابات يعني بالضرورة انه قادر على تحديد مسار الدولة وإخضاع مؤسساتها الى ما يؤمن به هذا الحزب او هذه الكتلة وقد اثبتت التجارب السياسية الحديثة في العراق ان التحالفات والاحزاب التي حصلت على اغلبية مقاعد البرلمان لم تنجح في ادارة الدولة ولم تنجح ايضا في منح هويتها فتوصيف ماجرى في العراق خلال الاربع عشرة من السنوات الماضية هو خليط من العلمانية والاسلامية وتهميش للاحزاب والكيانات الصغيرة وللكفاءات واختراقات واسعة لمنظومة القوانين التي جاء بها الدستور وتغليف الكثير من القرارات بغلاف الدين والقومية والمذهب والحزب وابتعاد كبير عن الدولة المدنية التي كان يمكن لها ان تستوعب جميع الاختلافات والتنوع في العراق وقد بقي حلم هذه الدولة يراود الكثير من فئات الشعب العراقي واشترك في الدعوة اليها معممون متنورون ووجهاء اجتماعيون ونخب ثقافية وسياسية ادركت ان ضمان نجاح اي دولة يقوم على ترسيخ القانون واشاعة ثقافة الالتزام بالقوانين ورفض المساس بحيادية ونزاهة القضاء او اخضاعه الى تأثير اية مسميات وعناوين اخرى ووقف حملات التسويق الطائفي والاستمرار في بث الخوف والرعب والمبالغة في توصيف خطر المنافسين واجترار الماضي وتوظيفه في حشد ملايين الاصوات ويكفي ان هناك عشرات الدول التي تبنت المدنية في تشكيل نظامها السياسي وتمكنت من الاحاطة بكل تفاصيل ومسارات وتوجهات مجتمعاتها وقد آن الاوان كي تدرك المجموعات السياسية في العراق والتي تتاح لها الفرصة لتشكيل الحكومة بان تفرد أي حزب ديني او قومي او مذهبي بتقرير مصير البلاد يعني المضي قدما في تكريس الازمات والاستمرار بالمزيد من الفشل وتعريض الشعب والدولة الى مخاطر جديدة .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة