الأخبار العاجلة

نحو عراق جديد سبعون عاماً من البناء والإعمار

هشام المدفعي
اعتادت الصباح الجديد ، انطلاقاً من مبادئ أخلاقيات المهنة أن تولي اهتماماً كبيرًا لرموز العراق ورواده في مجالات المعرفة والفكر والإبداع ، وممن أسهم في إغناء مسيرة العراق من خلال المنجز الوطني الذي ترك بصماته عبر سفر التاريخ ، لتكون شاهداً على حجم العطاء الثري والانتمائية العراقية .
واستعرضنا في أعداد سابقة العديد من الكتب والمذكرات التي تناولت شتى صنوف المعرفة والتخصص وفي مجالات متنوعة ، بهدف أن نسهم في إيصال ما تحمله من أفكار ورؤى ، نعتقد أن فيها الكثير مما يمكن أن يحقق إضافات في إغناء المسيرة الإنمائية للتجربة العراقية الجديدة .
وبناءً على ذلك تبدأ الصباح الجديد بنشر فصول من كتاب المهندس المعماري الرائد هشام المدفعي ، تقديرًا واعتزازًا بهذا الجهد التوثيقي والعلمي في مجال الفن المعماري ، والذي شكل إضافة مهمة في مجال الهندسة العمرانية والبنائية وما يحيط بهما في تأريخ العراق .
الكتاب يقع في (670) صفحة من القطع الكبير، صدر حديثاً عن مطابع دار الأديب في عمان-الأردن، وموثق بعشرات الصور التأريخية.
الحلقة 28
الفصل الثاني عشر
من مشاريع تطوير بغداد

إسكان السياسيين السوريين
اما مشروع حيفا / 3 القريب من ساحة حماد شهاب ويضم اربعمائة شقة ، فقد خصص للسياسيين السوريين المنشقين عن نظام الحكم في سوريا ، وكانوا يسكنون في مناطق مختلفة من بغداد . والشقق الاخرى في الاقسام الاخرى من شارع حيفا ومنها حيفا/1 فقد تم تشييدها من قبل شركة هابلت وورنر كذلك وقد جاءت تصاميم هذه الشقق والعمارات جميلة وتنسجم مع متطلبات الشارع وقد نفذت الاعمال بمستوى عالٍ وقد خصصت الى موظفي الدولة الذين لايملكون وحدات سكنية ، وتوزع عليهم باسلوب نقاط الاستحقاق . الا ان عددا من الشقق نُسب من قبل رئاسة الجمهورية الى عدد من المواطنين بغض النظر عن النقاط او الاستحقاق .
صدرت القرارات بعدئذ بأن تتحمل الدولة 20% من كلفة الشقق ، وتقسط مبالغها على عشرين سنة بفائدة ضئيلة قدرها 2% سنويا . ليس هناك افضل من شروط التملك هذه في العالم كما يبدو .
كان مشروع شارع حيفا من المشاريع السكنية العملاقة ، ويقع في وسط العاصمة او المنطقة القديمة من الكرخ ، ولهذا سيكون موضع انظار جميع الزائرين لبغداد. وكان لابد من ادخال بعض الاعمال الفنية في المشروع .

الأعمال الفنية في محال وعمارات شارع حيفا
وبالاتفاق مع معاذ الآلوسي منسق الاعمال في شارع حيفا ، قررنا توزيع بعض الاعمال الفنية في مناطق معينة من المشروع لتكون قريبة الى سكان المحلات السكنية هناك وتتعايش معهم.
تم تكليف عدد من الفنانين بتلك الاعمال . منهم الفنان محمد غني حكمة الذي صمم تمثال العدالة امام مبنى وزارة العدل عند البداية الجنوبية للمشروع . والفنانة نهى الراضي التي اختارت ان تعمل رمزا خزفيا لصيادي السمك في منطقة الشواكة بالقرب من السفارة البريطانية . والفنان سعد شاكر لعمل نصب من الخزف يوضع في ساحة الطلائع عند جسر الباب المعظم . والفنان اسماعيل فتاح الترك لعمل فني في الساحة المقابلة للسفارة البريطانية ، الا ان هذا العمل قد تأجل تنفيذه لعدد من المرات ولم ينجز من قبل الترك لسبب لا اعرفه . وطلبت من الفنان خالد الرحال ان يضع عملا فنيا امام وزارة الحكم المحلي المقابلة لوزارة العدل .

ولما كانت هذه الوزارة تمثل جميع سكان العراق ،
اقترحتُ على صديقي الرحال ان يعمل مجموعة تماثيل لأشخاص عراقيين نساء ورجالا باحجام طبيعية وبأزياء عراقية مختلفة من الشمال الى الجنوب ، وتُنصب امام الوزارة . كان خالد قد انجز في تلك الفترة تمثال رأس ابي جعفر المنصور الخليفة العباسي مؤسس بغداد . اجابني بأنه لن ينحت عمامة بعد الان ، معبرا عن بعض تعليقات اصدقائه الفنانين حول عمامة تمثال أبي جعفر المنصور .
كلفتُ ايضا عدداً من الفنانين التشكيليين من الرسامين لرسم لوحات زيتية مساحة الواحدة نحو ( 90×50 سم ) ، وكل فنان يرسم خمس لوحات ، وحددنا في حينه سعر اللوحة الواحدة ، وهو 500 دينار ، وهو سعرٌ مجز يومذاك . وافق الجميع على ذلك مع بعض الملاحظات ، فالفنان اسماعيل الشيخلي قال : .. ليس معقولا ان ارسم بنفس سعر الاخرين الاقل مني عمرا . اما شاكر حسن ال سعيد فزارني وقال لي : هل انت متاكدٌ من طلبك بان ارسم خمس لوحات ؟ اذ كان يعتقد ان هناك الكثير ممن

لا يفهمون لوحاته الفنية . والمهم ان جميع
الفنانين التزموا بالطلب ، وقدموا لوحاتهم ووزعناها لتوضع في مداخل العمارات وغرف كبار موظفي الدولة . كما كنت سابقا ان كلفت الفنانة الرسامة التشكيلية بتول الفكيكي لرسم لوحه فنية توضع في قاعة الاعيب الاطفال في بناية الروضة المشيدة في حيفا /8 . انجزت بتول لوحة بطول (5) امتار وارتفاع ( 2,1م ) تعبر عن غابة وحيوانات مختلفة ذات جمالية متميزة ، تمتع بها اطفال المدرسة ومعلموهم.

عبد الوهاب المفتي ومنصب الوكيل الفني
زرت في 2 كانون الثاني 1984 عبد الوهاب المفتي رئيس المؤسسة العامة للطرق والجسور ، للتحدث معه حول تمويل مشاريع احدى الشركات البريطانية ،في الفترة نفسها التي نقل فيها عبد الحسين الشيخ علي الى وزارة الحكم المحلي مبعدا عن امانة العاصمة.
لما عدت الى مكتبي في امانة العاصمة ، التقيت كمال البصام وكيل امين العاصمة ، وهو من العناصر المهمة في حزب البعث آنئذٍ . اخبرني كمال مستبشرا فرحا بان صديقي عبد الوهاب المفتي قد عين امينا للعاصمة . ذكرت له انني كنت معه قبل ساعتين وهو لايعلم بمثل هذا الامر ، قال : اتصل به تلفونيا وقل له ان يسمع من الاذاعة في نشرة اخبار الساعة الثانية ظهرا المرسوم الجمهوري باناطته امانة العاصمة .
خابرت المفتي وابلغته بالامر ، فاستغرب كثيرا بعدم علمه، ولابد انه قد فرح كثيرا لترقيته الى مركز وظيفي قيادي ، وهو ما يطمح اليه كل موظف حكومي .
منصب امين العاصمة من الوظائف الخطيرة في الدولة العراقية ، لا لانها من اكبر مؤسسات الدولة واكثرها تعقيدا ، وتتميز عن مؤسسات الدولة الاخرى انها تتعامل مع مدينة كبيرة هي عاصمة الدولة ويقطنها نحو خمسة ملايين شخص ، لهم حقوق وواجبات . الواجبات لايعرفها اغلب المواطنين في المدينة ، والحقوق فالجميع يطالب بها . ومن هنا ، ان اردنا ان نوفي ما على امانة العاصمة من واجبات ، فهذا امر ثبتت صعوبته بالطريقة التي تدار بها هذه المؤسسة الجسيمة .
منذ عام 1980 انا اعمل مع امانة العاصمة ، وهي المرة الثالثة التي اعمل معها . احتجتها في المرة الاولى كمهندس وتركتها لاعمل مع شركة النفط في البصرة . وفي المرة الثانية احتاجتني كرئيس للهيئة الفنية وتركتها لتأجيل اقرار تخطيط بغداد . اما هذه المرة وان ترددت في قبول العمل فيها ، الا ان نوع الاعمال التي عهدت بها لانجازها ، وانسجامها مع رغبتي بالمشاريع التي اراها تخدم مدينتي العزيزة بغداد ، فضلا عن اندلاع الحرب العراقية الايرانية على النحو الذي ذكرته سابقا ، فقد قبلت التعاقد مع امانة العاصمة بعقد سنوي بموافقة رئيس الجمهورية .
لما بدأ عبد الوهاب المفتي عمله امينا للعاصمة في 5/1/1984 ، لم اكن ادري ، هل أهنئه على هذا المنصب الرفيع ، ام لا ؟ . اذكر هذا لأني عملت مع ثمانية امناء للعاصمة من مدنيين وعسكريين ، لم يترك اي منهم منصبه هذا بنحو طبيعي معززا مكرما ! بل العكس ، فقد اعدم اثنان منهم ، وترك احدهم العراق خشية العقاب والخلافات الشخصية . اما الاخرون فلم يتركوا هذا المنصب وهم ببياض الوجه كما يقال ، بل العكس . كل ذلك بسبب جهل قيادة السلطة بمسؤوليات امين العاصمة ومهامه الكبيرة ، وجهل امين العاصمة نفسه بطبيعة واجباته وقوانين الامانة وانظمتها ، وما يجب ان يقوم به انسجاما مع توجهات السلطة او رأسها . فضلا عن عدم الاستفادة الحقيقية من تجارب المدن الاخرى في العالم لخدمة سكانها . كل ذلك جرى في مؤسسة يبلغ عدد العاملين فيها نحو عشرين الف منتسب ، وكثيرا ما يكون عمل الامين مباشرا معهم .
لدى عبد الوهاب المفتي اسلوبه الخاص بالعمل . بدأه بالامانة بنقل جميع موظفي مكتبه في مؤسسة الطرق والجسور ليعملوا معه في امانة العاصمة . وطلب من جميع دوائر الامانة ان تبعث بنسخة من جميع مراسلاتها مهما كانت نوعيتها او اهميتها ، الى مكتب امين العاصمة ، والالتزام بذلك مهما يكن من شيء .
مر شهران من بدء عمله الجديد ، وهو رهين مكتبه ، لم يخرج لزيارة اي مشروع او دائرة من دوائر الامانة ، حتى زارني في مكتبي ليلا ، وكنت معاونا لامين العاصمة للانشاءات . حاورني وهو مهندس وصديق قديم .. وطلب مني ترشيح مهندس ليتولى منصب وكيل امين العاصمة . استعرضت معه مسؤوليات الوكيل ومواصفاته ، وتداولنا اسماءً عديدة بالتحليل والتقييم . وبعد اكثر من ساعتين من الحديث ، فاجأني بقوله :
ــ هشام .. ارغب ان تقبل العمل معي وكيلا لأمين العاصمة .
اجبته شاكرا له رغبته وثقته ، وبينت له بإني اعمل بعقد سنوي براتب مجز ، فإن عملت وكيلا للامانة فان راتبي سيتقلص الى الثلث ، بالاضافة الى اني ارغب بالعودة الى مكتبي ( دار العمارة ) بعد انجاز مهماتي ، اضافة الى هذا المنصب موضع طموح الكثير من المهندسين الاخرين ، وعلينا ان نفكر في من يمكن ان يساعدكم . وزرته ثانية للاستئذان بالسفر مع الوفد العراقي لمؤتمر المستوطنات البشرية في العاصمة الغابونية ( برازافيل ) .
حدثني عن موضوع وكيل الامانة ، وأجبته ثانية بعدم رغبتي بهذا المنصب . الا انني فوجئت عندما هنأني سائق سيارتي الحكومية وهو يقلني من مطار بغداد بعد انتهاء سفري ، على تعييني بمنصب الوكيل الفني لأمين العاصمة .. وعند لقائي امين العاصمة في صباح اليوم التالي ، ذكر لي انه تحدث مع رئيس الجمهورية حول الموضوع وسبب رفضي المنصب المذكور ، وان السيد الرئيس وافق على ان اعمل بصيغة الوكيل الفني بالعقد المؤقت نفسه الذي اعمل بموجبه مع امانة العاصمة .. كيف ذلك ؟ .. الا دري . وكان عليّ البدء بعملي الجديد مهما كان الامر .
ادركت ان حبي لمدينتي بغداد ينسجم مع منصبي الجديد ، وفي قبولي المنصب فرصة للعمل على تطويرها . بغداد مدينة جميلة ، موقعها وتاريخها الحضاري معروف بين مدن العالم كما هو معروف لدي . تاريخها وكنوزها الفكرية واسهاماتها العلمية والادبية في عصور ازدهارها ، امور سحرتني من وقت طويل ، فلا غرو ان يكون في مقدمة اصدقائي العديد من مؤرخي بغداد المرموقين وذوي الاختصاصات البغدادية الاخرين . لقد تركت مؤلفاتهم واحاديثهم وانطباعاتهم ، وما كتبه سواهم عن بغداد ومعالمها وعلمائها وشمائلها ، في ضميري وعقلي الشيء الكثير .
سكان بغداد من الكبير الى الصغير وبكل مستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبكل مناحي اعمالهم ، كنت اشعر وادرك ان الكثير منهم يرغب بالمساهمة في عمليات تطوير مدينتهم . ولكن حجم العمل وعدم وجود منظومة كاملة للقيام بالواجبات ، رغم وجود تشكيلات كبيرة في امانة العاصمة لتقديم الخدمات للمواطنين ،جعلني اقف موقفا متحيزا احيانا وعاجزا في احيان اخرى . لا اقصد تقديم الخدمات البلدية بالشكل التي كانت تقدمه كوادر الامانة يومئذ ، بل الشكل الذي كنت اطمح ان اقدمه للمواطن على غرار المنظور العالمي والتقدم الحضري في مدن العالم . اضف الى هذا عدم وجود وعي حول التطوير الحضري للمدن لدى اغلب المسؤولين الكبار او الاقل منهم في الدولة . كان الكثير منهم يعتقد بأن ما هو متوفر في بغداد يومئذ هو الامثل ، ولا حاجة لتطوير اكبر ، مقارنة بما عاشوا عليه من ترد للخدمات وسذاجتها في مدنهم التي انحدروا منها .
كان من واجباتي ، اضافة الى الاشراف على اعمال امانة العاصمة ومواكبتها للتطور المطلوب ، ان اعرض مسارات عمل الامانة على مجلس الامانة ، الذي يعد قانونا هو المجلس الاعلى لاتخاذ القرارات ، كونه يمثل سكان مدينة بغداد . فكنت احضر الى ديوان الامانة لحضور اجتماعات ذلك المجلس المحترم . ومع الاسف لم يكن المجلس فعالا لعدم قناعة امناء العاصمة في تلك الفترة بأهمية المجلس ، واعتبار قرارات الجهات العليا فوق كل شيء . واعرف جيدا انه ليس بامكاني ان اقوم بواجباتي كاملة بمفردي ، وقلة وجود من يحمل الافكار المتطورة والاساليب الحديثة الكفيلة بإنجاز الاعمال والواجبات بالشكل المطلوب تماما .
تعود معرفتي بعبد الوهاب المفتي الى ايام الدراسة الابتدائية والمتوسطة في الرمادي ، عندما كان والدي متصرفا للواء الرمادي ( لواء الدليم ) او محافظة الانبار حاليا . وبعدها التقينا وانا مهندس استشاري وهو مهندس اشغال بغداد في مديرية المباني العامة . وقد احلنا اليه مرة ، مناقصة المعهد الزراعي في ابو غريب ليس بكونه موظفاً بل كان يعمل كمقاول بنحو غير رسمي ، وانجزت بنحو جيد . ويبدو انه كانت لديه موافقة للعمل بعد الدوام الرسمي ويقدم عروضا لمشاريع البناء ، ويحيلها الى مقاول ثانوي للعمل على انجازها . والتقينا مرة اخرى وهو رئيس المؤسسة العامة للطرق والجسور ، حيث كنا نلتقي في لجان او مؤتمرات هندسية .
عبد الوهاب المفتي ، انسانٌ غير اعتيادي . ولست هنا بموضع المدح ، لكن عليّ ان أذكر ان الاعمال التي عهدت الينا كانت مهمة للغاية ، وتعتبر دروسا لاولئك المهندسين العاملين في خدمة الوطن . فقد كان المفتي

يلتزم بالعقود بنحو تام ، ولديه مرونة كبيرة في تنفيذ
العمل بطريقته الخاصة . واعتقد انه كانت له مكانة خاصة لدى قيادة الدولة ، ولاسيما في فترة الحرب العراقية الايرانية ، اذ توجهت الانظار اليه ، في الوقت نفسه الذي كان فيه السيد سمير عبد الوهاب الشيخلي امين العاصمة منصرفا بالكامل الى مسؤوليات حزبية كبيرة ، ومنها الاشراف على تدريب قوات الجيش الشعبي كان المعروف عن عبد الوهاب المفتي بين زملائه المهندسين ، ان حياته كانت مكرسة لعمله بالكامل . يبقى في مكتبه يوميا منذ بدء الدوام الرسمي صباحا حتى منتصف الليل ، ولا يكلّ من عمله . وقد تعرفتُ على اسلوب عمله عندما عُين امينا للعاصمة في عام 1984 . اذ تعود على العمل مع فريق عمل خاص به من مهندسين واداريين ومساعدين .
ولم يكتف بنقل معظمهم ليكونوا معه عند تعيينه امينا للعاصمة ، ولكن بقي البعض الاخر كالمهندسة سميرة رضاعة ، تعمل معه وتكلف بمهام رئيسية في مجالات عمله . وعلمت ان له ولدين ، كانا في مراحل الدراسة في انكلترا ، والتحقت بهما زوجته بعدئذ . فليست له اهتمامات اجتماعية ( كما كنا نلاحظ ) ، ويبتعد عن حضور الندوات والمؤتمرات والاجتماعات قدر الامكان ، ليبتعد عن المناقشات والحوارات والمهاترات . وكثيرا ما يتمارض و يكلفني لحضور الاجتماعات مع مسؤولي الدولة الكبار ، لبحث خطة عمل او مشروع ما لمدينة بغداد .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة