الأخبار العاجلة

دواعش 1963 ومذكراتهم ولماذا يجب محاكمتهم؟

الجزء الأخير
د. علاء الدين الظاهر

جرائم دواعش 1963 ولماذا يجب محاكمتهم
لم يكتفِ دواعش 1963 باغتيال قائد القوة الجوية ثم ارتكاب جريمة قتل عبدالكريم قاسم وطه الشيخ احمد وفاضل عباس المهداوي وكنعان خليل حداد. بعد استسلام ابن اخت الزعيم الملازم الاول الطيار طارق محمد صالح القيسي والملازم الاول الطيار فريد صفر والملازم الاول نوري ناصر والملازم الاول غازي الجبوري، اقتيدوا الى النادي الاولمبي حيث اطلق الملازم ايوب وهبي صبري النار عليهم وقتلهم ماعدا غازي الجبوري الذي اصيب اصابة بالغة. وقام القيادي البعثي نجاد الصافي وهو شقيق زوجة منذر الونداوي بسلوك داعشي عندما سرق سيارة طارق محمد صالح القيسي وقادها في شوارع بغداد. وفي معسكر الرشيد قُتل عبدالمجيد جليل بأمر من صالح مهدي عماش كما كان القتل مصير داود الجنابي وحسين خضر الدوري من محاكمة او تهمة. وقُتل سكرتير الحزب الشيوعي العام حسين الرضوي. مهرجان الدم بدأ ولم يتوقف. محمد حسين المهداوي قتل ضباطا شيوعيين من دون علم القيادة البعثية التي « عاقبته » بترفيعه الى رتبتين اعلى وتعيينه ملحقا عسكريا في دمشق. وعندما اراد حازم جواد التخلص من غريمه علي صالح السعدي وجماعته استدعى محمد حسين المهداوي الى بغداد لتنفيذ الخطة.
اقترف دواعش 1963 الجرائم التالية والتي يجب محاكمتهم عليها سواءَ من بقي على قيد الحياة او توفي:
جريمة الخيانة العظمى عندما تسلموا المال والسلاح من دولة اجنبية هي مصر للقيام بإنقلابهم
جريمة القتل العمد بحق الزعيم عبدالكريم قاسم وعشرات الضباط
اغتيال جلال الاوقاتي
جريمة قتل سكرتير الحزب الشيوعي حسين الرضي وغيره من الشيوعيين
اقتراف جرائم القتل الجماعي والابادة الجماعية
جرائم تعذيب المعتقلين والمعتقلات
إغتصاب المعتقلات والكرديات المتزوجات لإجبارهن على التجسس على ازواجهن
جريمة الاستمرار في سفك دم الجنود العراقيين والاكراد عندما اقنعوا القيادة الكردية برفض وقف اطلاق النار الذي عرضه عبدالكريم قاسم على الاكراد، كي تتوفر فرص النجاح لإنقلابهم
تدمير سرب الميك 19 ولاحقا طائرتي هوكر هنتر
تدمير مبنى وزارة الدفاع
الغاء اتفاقية الاتحاد مع الكويت والاعتراف باستقلالها
مؤهلاتي ام مؤهلات البعثيين موضع النقاش؟
لا يحق لشخص لا يمتلك اي مؤهل علمي واكاديمي او ثقافي مثل ستار الدوري ان يشكك بمؤهلاتي. انا استاذ جامعي في هولندا ومتخصص في احد اصعب فروع الرياضيات. هناك تقييم داخلي كل سنة لعملي وخارجي كل ٥ سنوات وما كنت سأبقى في هذه المهنة تحت ظروف التنافس القوية في الغرب او حصلت على وظيفة فيه اصلا. في الجزء من العالم الذي اعمل فيه لا يقوم التافهون بهذه التقييمات والتعينات بل علماء لهم مكانتهم. درّسني افضل الاساتذة في مجال الاختصاص وزاملت الافضل حيث عملت استاذا واستاذا زائرا في 10 جامعات كندية واوروبية واميركية متميزة وعند تقاعدي سأكون قد خدمت 37 سنة في عمل متواصل. جامعتي الحالية معروفة وهي ضمن الـ 200 الافضل عالميا. على اي حال لست هنا للدعاية لجامعتي ولا احب التباهي اصلا لكن الرد على افتراءات الدوري وامثاله اصبح امرا واجبا.
لن يحصل ستار الدوري في هذه الجامعات بوظيفة تزيد عن مهنة جمع القمامة وهي ليست وظيفة شريفة وحسب وإنما لو قام ستار الدوري بجمع القمامة لكان هذا اشرف واطهر وانظف من اي وظيفة حصل عليها بسبب الانقلابات البعثية. من الطريف ان كل من تهجم عليّ يعيش على المعونة الاجتماعية الاوروبية للعاطلين عن العمل او رواتب المخابرات الخليجية او المخابرات الغربية. وستجد ان هؤلاء لا يمتلكون من الثقافة شيء يذكر عدا الهذر العفلقي عن « روح الامة ». ما هو تعريف « روح الامة » وكيف يمكن قياسه علميا؟ من يؤمن بمفهوم كهذا دون ان يسأل عن تعريفه لا يختلف عن من يؤمن بالارواح والشعوذة.
من سوء حظ العراقيين ان البعثيين ارتفعوا من حضيض المجتمع العراقي ومن دون اي تحصيل علمي او حتى جامعي او خبرة وظيفية ليتولوا مناصب وزارية وعضوية مجلس قيادة الثورة لكن هذا لن يجعل منهم تحت اي ظرف اهلا لتلك المناصب. ان منح رتبة مشير ركن لصدام التكريتي لم تجعل منه قائدا عسكريا يمتلك مؤهلات وخبرة حامل تلك الرتبة كما لم تمنح رتبة فريق اول ركن لبائع الثلج عزة الدوري اي مؤهلات عسكرية وهي رتبة مُنحت ايضا للعريف علي حسن مجيد ونائب العريف حسين كامل.
دخل صدام حسين القسم المسائي لكلية الحقوق (لاحقا الجامعة المستنصرية) بوثيقة مصرية تقول انه كان طالبا في جامعة القاهرة من دون اي اثبات على انهائه الدراسة الثانوية او التحاقه بالدراسة في جامعة القاهرة. وكان يحضر الامتحانات في الجامعة المستنصرية بمرافقة حرسه الخاص ولم يبقَ في قاعة الامتحانات لأكثر من نصف ساعة وكان من بين الطلاب الذين يؤدون الامتحانات في نفس القاعة عبدالحسين شندل (اصبح وزيرا للعدل في حكومة ابراهيم الجعفري) وقد خرج من القاعة احدى المرات متسائلا عما كان يكتب صدام في نصف ساعة بينما كان هو مشغول (وهو الطالب المتفوق) بالاجوبة طيلة الثلاث ساعات الامتحانية. كان جوابي ان صدام احتاج نصف ساعة لكتابة اسمه. وانتشرت هذه النكتة عن صدام بعد ذلك. انهى صدام التكريتي دراسة القانون في الدور الثاني بدرجة مقبول وكان وراء هذا النجاح عميد الكلية هشام الشاوي الذي ضغط على المدرس الذي افشل صدام بمادتين في الدور الاول قائلا « هذا الرجل يكتب القوانين للبلد فكيف لا تعطيه شهادة في القانون؟ ».
اما مؤهلات اعضاء مجلس قيادة الثورة مثل طه الجزراوي فلم تزد على كونه نائب ضابط ومؤهلات صلاح عمر علي التكريتي لم تزد على كونه معلم ابتدائية. اما عبدالكريم الشيخلي فلم يزد تعليمه على سنتين دراسة طب. اما بائع الثلج عزة الدوري فلم يزد تحصيله على شهادة الدراسة المتوسطة وهلم جرا. مُنح ناظم كزار رتبة لواء شرطة ولم تزد دراسته على سنتين في المعهد الصناعي وهو معروف بساديته القصوى في التعذيب. اما محمد عايش، عامل بدالة تلفونات في الفلوجة الامي الجاهل الذي كان يحمل الدرج على ظهره (كما وصفه صدام التكريتي)، فأصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة ووزيرا للصناعة. اما وزير داخلية دواعش 1963 حازم جواد وهو في السابعة والعشرين فلم تزد مؤهلاته على سنتين دراسة في معهد اعداد المعلمين العالي. هاني الفكيكي لم يحمل اكثر من الشهادة الثانوية. اما سفراء البعث فهم من امثال مدحت ابراهيم جمعة فشهادته هي الدراسة الثانوية وأحدهم لم يزد تعليمه على التحصيل الابتدائي ودورة المضمدين الصحيين. هذا الامر لم يختلف في سوريا فقد اصبح احمد ابو صالح عضوا في مجلس قيادة الثورة السوري وهو في الثامنة عشرة من عمره وبعد تخرجه من ثانوية الصناعة. لم يحصل ستار الدوري رغم (اوراقه البعثية القديمة) بعد انقلاب 18 تشرين ثاني إلا على وظيفة معاون ملحق ثقافي في موسكو. مؤهلات البعثيون او بالاحرى غيابها هي موضع التساؤل وليس مؤهلاتي.

من يستحق التصغير؟
ان والدي لم يعمل ولا حتى ليوم واحد في اللواء التاسع عشر (لواء الزعيم قبل الثورة) ولا اعرف من اين حصل ستار الدوري على هذا الهذيان. كما ان ادعاء ستار الدوري بأن والدي كان ضابطا صغيرا لا يقل هراءً عن ادعاءاته عني. تخرج والدي من الاكاديمية العسكرية الملكية عام 1943 في الدورة العشرين. اما احمد حسن البكر رئيس وزراء دواعش 1963 وعبدالسلام عارف رئيس جمهورية نفس الدواعش فكانا من الدورة 17 وهي دورة خاصة لم تزد مدتها على سنة واحدة دخلها عبدالسلام عارف من دون الشهادة الثانوية ودخلها احمد حسن البكر بالشهادة الابتدائية مع دورة 6 اشهر لمعلمي الارياف. اعرف الكثير عن خلفية الشخصيين التعليمية ولن اتوسع فيها حاليا. في الواقع كان عدد سنوات خدمة والدي العسكرية سواء في عام 1958 او 1963 وقطعا في عام 1968 تزيد على سنوات خدمة البكر بسبب مشاركة والدي في العمليات الحربية في فلسطين والاردن مثلا حيث تحتسب فترة الخدمة فيها مضاعفة بينما لم يشترك البكر في اية عملية حربية. اما عارف عبدالرزاق الذي اصبح قائدا للقوة الجوية بعد انقلاب دواعش 1963 فكان من نفس دورة والدي وكان والدي مرشحا معه لدورة طيران في بريطانيا لولا معارضة جدي خوفا على ابنه من حوادث الطيران. وحردان التكريتي الذي لحق عارف عبدالرزاق في قيادة القوة الجوية (بعد استقالة عارف عبدالرزاق لعدم ضمه الى عضوية مجلس قيادة الثورة)، فتخرج (اي حردان التكريتي) من الاكاديمية العسكرية بعد ستة دورات في عام 1949 ثم ارسل في دورة طيران نقل الى بريطانيا. في عام 1970 كنت مع والدي واحد اخوتي في حوانيت الجيش عندما قدم بالصدفة نائب رئيس الجمهورية حردان التكريتي لزيارة الحوانيت. عندما رأى والدي (الذي كان متقاعدا) تقدم اليه وأدى له التحية العسكرية ضاربا حذائه بالارض ضربة قوية لم أر قبلها حتى جندي يؤدى التحية بتلك القوة لوالدي، ثم قال حردان لوالدي « بأمكانك ان تزورني في اي وقت ولا تذهب الى غرفة السكرتير بل اضرب الباب برجلك وأدخل »، وهذا تعبير قاله له قبلها لوالدي حماد شهاب التكريتي. اهان والدي احمد حسن البكر امام اعضاء مجلس قيادة الثورة ورفض مصافحته عندما ذهب للمشاركة في الذكرى الخمسين لتأسيس الجيش في الجندي المجهول وكان مدعوا بوصفه احد الضباط القدامى. والدي يعرفه زملائه بالشجاعة والكفاءة والنزاهة وقد تحدث الزعيم عبدالكريم قاسم في احد خطاباته عن بطولات والدي في فلسطين وعندي الصحيفة التي نقلت جزءا من هذا الخطاب. اذا اخذنا بنظر الاعتبار وصف وزير دفاع دواعش 1963 صالح مهدي عماش (الذي تخرج من الاكاديمية العسكرية بعد عامين من تخرج والدي) للمدنيين من اعضاء مجلس قيادة الثورة وهم اعضاء القيادة القطرية لحزب البعث بأنهم تلاميذ مدارس و « زعاطيط » يصبح التصغير ليس لوالدي وإنما لستار الدوري الذي كان عضوا في فرع بغداد للحزب. من الجدير بالذكر ان صالح مهدي عماش لم يقد اية وحدة عسكرية اثناء خدمته بل قضى معظم خدمته في الاستخبارات العسكرية وكان لفترة تقارب العامين معاونا للملحق العسكري في واشنطن ثم ضابطا لالعاب القوة الجوية ومديرا للادارة فيها بينما تدرج والدي ليقود فرقة وكالةً. والدي لم يكن ضابطا صغيرا ولا مغمورا بل شارك في احداث هامة لكنه لم يتبجح بها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة