الأخبار العاجلة

تداعيات الأزمة: منتِج نفطي شديد الصغر

أسامة سلمان

ما زالت التطورات السياسية في منطقة الخليج تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وعلى أسواق الطاقة بصفة خاصة بعد قطع العلاقات العربية والخليجية مع قطر، وفرض عزلة اقتصادية عليها خاصة على الموانئ وعلى صادرات الطاقة.
واستمرت الزيادة من المعروض النفطي الأمريكي تضخ في الأسواق وارتفعت الحفارات النفطية الأمريكية للأسبوع الحادي والعشرين على التوالي، فيما يواصل اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده منظمة «أوبك» حشد الجهود والكفاح من أجل مقاومة تأثير الإنتاج الأمريكي ومن أجل بلوغه أهدافه في استعادة التوازن في السوق.
وفي هذا الإطار، قال تقرير «شيب آند بونكر» الدولي المعني بالشحن والمخزونات النفطية «إن الأزمة السياسية الحالية في ضوء المقاطعة الخليجية لقطر لن تكون لها تداعيات على استقرار سوق النفط»، مشيرا إلى أن هناك توافقا بين الدوائر المالية والاقتصادية العالمية على أن قطر تعتبر منتجا صغيرا للغاية للنفط الخام وهو ما لا يسمح لها بأن تكون مصدر إزعاج للسوق، وأن الخلاف الحالي سيتم حله إن آجلا أم عاجلا.
وشدد التقرير على أن فاعلية اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده «أوبك» ستبقى القضية الأهم والأبرز في السوق وموضع اهتمام ومتابعة كل أطراف الصناعة خاصة في ضوء التنامي المقابل والمطرد في مستويات الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري.
وأضاف التقرير أن «بعض المختصين ذهبوا إلى أن الصراع الحالي مع قطر قد يقود إلى حالة عدم استقرار في السوق، بينما يرى البعض الآخر أن سياسة عزل قطر الحالية ستكون مفيدة لدعم نمو الأسعار بسبب القيود المفروضة على عمليات الشحن من الموانئ القطرية»، مشيرا إلى أن هذا الاضطراب الحادث في العلاقات الخليجية ستتراجع تأثيراته تدريجيا بعد فترة الصدمة الأولى التى عادة ما تكون لها تأثيرات قوية في السوق.
ونوه التقرير الى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفت الانتباه خلال القمة الخليجية الأمريكية الأخيرة إلى خطورة غياب الاستقرار والأمن عن الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بشكل أساسي بصناعة الطاقة، مشيرا إلى أن الإجراءات الأخيرة ستكون بمنزلة جرس إنذار لإيقاظ قطر وتنبيهها إلى أهمية العمل مع بقية دول الخليج لاستعادة تحقيق الاستقرار ومحاربة الإرهاب، الذي بات يهدد أغلب دول منطقة الشرق الأوسط.
ونبه التقرير إلى أن سوق النفط تحتاج في هذه المرحلة إلى الهدوء والصبر حيث إن هناك مؤشرات إيجابية عن تحسن وضعية السوق، متوقعا أن تعود المخزونات إلى المستوى الطبيعى حول المتوسط في خمس سنوات بحلول نهاية العام الحالي.
ونوه التقرير بأن مؤشرات تعافي السوق تؤكد ارتفاع الطلب الموسمي على البنزين ونواتج التقطير بسبب موسم الرحلات الصيفي حيث من المتوقع أن يرتفع استهلاك البنزين من 3.3 مليون برميل يوميا إلى 4.4 مليون برميل يوميا بحسب تقديرات وكالة الطاقة، وهو ما سيعزز جهود استعادة التوازن بين العرض والطلب في السوق.
على الجانب الآخر، ذكر محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» أن الإمدادات من المنتجين غير الأعضاء في «أوبك» في العام الحالي 2017 تشهد نموا متلاحقا، ما يفرض على المنظمة تكثيف جهودها في العمل حثيثا وبالتوافق مع المنتجين المستقلين على علاج مشكلة غياب الاستقرار في السوق.
وقال باركيندو – في تقرير حديث لـ «أوبك» – «إن المنظمة ذكرت على سبيل المثال في تقريرها الشهري خلال كانون الثاني الماضي أن الزيادة في المعروض من خارج «أوبك» بلغت 120 ألف برميل يوميا، بينما ذكرت في تقريرها في آذار الماضي أن هذه الزيادة ارتفعت إلى 400 ألف برميل يوميا وهذه الزيادة مدفوعة أساسا من خلال تقديرات النمو المتزايد في الولايات المتحدة الذى يحدث أيضا في نفس الوقت في إنتاج كل من كندا والبرازيل».
ونوه باركيندو – في التقرير – بالحاجة إلى الاعتراف بأن الربع الرابع من العام الماضي شهد ارتفاعات كبيرة في الإمدادات من النفط، مشيرا إلى أن الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك زادت إنتاجها نحو 1.8 مليون برميل يوميا في الفترة من سبتمبر إلى تشرين الثاني 2016 بينما زادت «أوبك» في نفس الفترة إنتاجها بنحو 500 ألف برميل يوميا.
وأوضح أمين «أوبك» أن إجمالي زيادة المنتجين في الفترة المذكورة بلغ 2.3 مليون برميل يوميا، منوها بأن هذا التوسع كان يحتاج إلى أن يقابل بنمو الطلب العالمي بزيادة قدرها 200 ألف برميل يوميا في الربع الرابع من عام 2016 وهو ما لم يحدث، وكانت تلك الأزمة حافزا للتوصل إلى اتفاق خفض الإنتاج وتطبيقه بالتعاون بين أغلب المنتجين في «أوبك» وخارجها.
واعتبر باركيندو أن خفض الإنتاج حاليا يعمل على علاج تأثيرات النمو غير المسبوق في العرض خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا حتى تتمكن السوق بشكل كامل من امتصاص وفرة المعروض.
وأضاف أن «هذه التطورات في السوق قادت إلى تسجيل مستويات قياسية في مستوى المخزونات حيث بلغ مستوى المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 282 مليون برميل أعلى من المتوسط في خمس سنوات، بينما سجلت زيادة المخزونات النفطية الأمريكية مستوى تاريخيا من الارتفاع قدره 533 مليون برميل».
وكانت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، نظمت الندوة الدولية السابعة للمنظمة في قصر إمبريال هوفبرج في العاصمة النمساوية فيينا في الفترة من 20 إلى 21 حزيران 2018 تحت عنوان «البترول: التعاون من أجل مستقبل مستدام».
وأفادت «أوبك» أن الندوة عبارة عن ملتقى واسع يعقد كل ثلاث سنوات ويضم نخبة من وزراء الطاقة وكبريات الشركات في العالم، معتبرة الندوة السابعة المقررة صيف العام المقبل ستعطي زخما جديدا لقضايا وتحديات صناعة النفط الرئيسية، وستساعد على تعزيز السبل القائمة على الحوار والتعاون بين أطراف صناعة النفط مع حفز آليات جديدة للتعاون.
وأشارت «أوبك» إلى أن الندوة الدولية السابعة ستتضمن شروحا وعروضا من كبار المسؤولين في عدد من وزارات الطاقة والنفط من مختلف الدول المنتجة إلى جانب كلمات لعدد من المديرين التنفيذيين في شركات النفط والشركات المالية الدولية إضافة إلى ممثلين آخرين من المنظمات الدولية ومؤسسات البحوث.
وأوضحت «أوبك» أن ندوتها الدولية السابعة لعام 2018 ستركز على تعزيز التزام «أوبك» الطويل الأمد بالسعي نحو سوق آمنة ومستقرة دعما لاقتصاد عالمي سليم، كما ستبرز الحاجة إلى مواصلة تعزيز التعاون والحوار مع جميع أصحاب المصلحة في صناعة النفط بمن فيهم المنتجون والمستهلكون.
وبحسب تقرير «أوبك» فإن الندوة ستشمل بعضا من الموضوعات الحيوية التي ستناقش التعاون العالمي في مجال الطاقة والتقدم التكنولوجي ونقل الطاقــة واستثمــارات الصناعة فضلا عن تطورات الاقتصاد العالمي والنظرة المستقبلية لصناعة النفط.
وأضاف التقرير أن «هذه الندوة تعتبر حاليا واحدا من أهم الأحداث الدولية على جدول صناعة الطاقة في العالم، وتكمن أهمية هذا الحدث في المستوى الرفيع للمشاركين والمستوى العالي من المناقشات التي تجري بشأن جميع القضايا الرائدة التي تؤثر في قطاع الطاقة».
وبدأت «أوبك» ندواتها الدولية عام 1969 وكانت أول ندوة دولية رفيعة المستوى في عام 2001، تلتها لقاءات لاحقة من هذا النوع في أعوام 2004 و2006 و2009 و2012 و2015.
وعقدت «أوبك» ندوتها السابقة في القصر الإمبراطوري هوفبرج في فيينا في الفترة من 3 إلى 4 حزيران 2015 وكان موضوعها «البترول: محرك للتنمية العالمية»، حيث اجتذبت هذه الدورة 800 مشارك رفيع المستوى.
من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، فقد هيمنت التقلبات السعرية على أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي حيث خسرت الأسعار نحو 4 في المائة على مدار الأسبوع قبل أن تغلق التعاملات على ارتفاعات نسبية بعد حدوث تسرب نفطي في نيجيريا.
وارتفعت أسعار النفط بعد توقف خط أنابيب في نيجيريا لكن الأسعار أنهت الأسبوع منخفضة بنحو 4 في المائة بفعل استمرار المخاوف بشأن تخمة الإمدادات في الأسواق العالمية.
وبحسب «رويترز»، فقد ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 29 سنتا في التسوية إلى 48.15 دولار للبرميل بينما زاد الخام الأمريكي 19 سنتا في العقود الآجلة إلى 45.83 دولار للبرميل، وسجل الخامان انخفاضا أسبوعيا بأكثر من 4 في المائة تحت ضغط المخزونات الأمريكية الضخمة والتدفقات الكبيرة في أنحاء العالم.
وأعلنت شل للتطوير في نيجيريا حالة القوة القاهرة بشأن خام بوني الخفيف بعدما أحدث شخص ما ثقبا في خط لأنابيب الخام ما نتج عنه تسرب، وتتعرض أسواق النفط لضغوط لأسباب منها زيادة نيجيريا وليبيا إنتاجهما، والبلدان العضوان في المنظمة معفيان من تخفيضات الإنتاج التي تقودها «أوبك».
وأظهرت بيانات أمريكية هذا الأسبوع زيادة مفاجئة في مخزونات النفط الخام التجارية قدرها 3.3 مليون برميل لتصل إلى 513.2 مليون، وزادت مخزونات المنتجات المكررة أيضا رغم بداية موسم الصيف الذي يرتفع فيه الاستهلاك إلى الذروة.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط للأسبوع الحادي والعشرين على التوالي في استمرار لموجة التعافي في أنشطة الحفر المستمرة منذ عام مع تعزيز المنتجين إنفاقهم وسط توقعات بأن أسعار الخام سترتفع في الأشهر المقبلة.
وقالت «بيكر هيوز» لخدمات الطاقة «إن الشركات أضافت ثماني منصات حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في التاسع من حزيران ليصل العدد الإجمالي إلى 741 منصة، وهو أعلى مستوى منذ نيسان 2015، ويعادل ذلك أكثر من مثلي عدد الحفارات في الأسبوع المقابل قبل عام عندما بلغ عدد الحفارات العاملة 328 منصة فقط».
وتباطأت وتيرة زيادة عدد الحفارات مع تراجع أسعار الخام على مدار الشهرين الماضيين حيث هبط متوسط عدد المنصات التي جرت إضافتها خلال الأسابيع الأربعة الماضية إلى سبعة حفارات فقط.
وبعد أن اتفقت «أوبك» ومنتجون من خارجها في كانون الأول على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لستة أشهر من كانون الثاني إلى حزيران 2017 وافقت المنظمة والمنتجون المستقلون في 25 أيار على تمديد الاتفاق تسعة أشهر إضافية حتى نهاية آذار 2018.
بيد أنه بحسب بيانات اتحادية من المتوقع أن يزيد المنتجون الأمريكيون إمداداتهم إلى 9.3 مليون برميل يوميا في 2017 وإلى مستوى قياسي يبلغ عشرة ملايين برميل يوميا في 2018 مقارنة بـ 8.9 مليون برميل يوميا في 2016.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة