انطلقت أول أمس فعاليات مهرجان بابل الدولي السادس للثقافات والفنون، بمشاركة محلية وعربية وعالمية واسعة، في المسرح البابلي الكبير، في مدينة بابل الأثرية. هذا المهرجان الذي يعقد وسط اجواء غير طبيعية، يشكل علامة فارقة في المشهد الثقافي البابلي، فهو استطاع ان يلقي حجرا كبيرا في المياه الراكدة، واستطاع ان يتصدر الفعاليات الثقافية الي غالبا ما ...
" />

لماذا مهرجان بابل؟

انطلقت أول أمس فعاليات مهرجان بابل الدولي السادس للثقافات والفنون، بمشاركة محلية وعربية وعالمية واسعة، في المسرح البابلي الكبير، في مدينة بابل الأثرية. هذا المهرجان الذي يعقد وسط اجواء غير طبيعية، يشكل علامة فارقة في المشهد الثقافي البابلي، فهو استطاع ان يلقي حجرا كبيرا في المياه الراكدة، واستطاع ان يتصدر الفعاليات الثقافية الي غالبا ما تتسم بالمحلية. وحتى يعقد المهرجان، كان على القائمين عليه، تجاوز مطبات كثير، اولها: الارهاب، والفساد، وانتشار الافكار التي تحرم مثل هكذا مهرجانات. تلك الافكار التي هددت قبل اسابيع، بقصف المدينة الاثرية بالصواريخ، لأن هناك غناء وحفلات تقام عليها. تلك الافكار التي ترى ان بابل، مدينة ملعونة، ومقلوبة، ويجب هدمها والتخلص من شرها وشرورها. تلك الافكار التي ترى في بابل ندا ثقافيا، ودينيا لها، تسعى الى خلق تيار رافض للمهرجان، عبر بث الافكار المغلوطة، وغير الصحيحة، لتشويه سمعة المهرجان. المطب الآخر، هو تجاهل السياسي لأهمية ودور الثقافة في بناء الانسان، وبناء وطن قائم على اسس سليمة. فبسبب هذا التجاهل، عانت الثقافة في عدم وجود مرافق عامة، وبنى تحتية ولا فوقية للنهوض بها، وهذا ما حدث في بابل. لكن مهرجان بابل، تجاوز ذلك التجاهل، وقرر ان ينهض بالثقافة من ركام الاهمال، الى منصات الاهتمام والمتابعة. هذه الدورة من المهرجان، جاءت في وقت، بابل بأمس الحاجة الى اي نشاط اعلامي او ثقافي للفت الانظار اليها، فهي تسعى عبر مجموعة من الشباب الواعي الى ضم بابل الى لائحة التراث العالمي، فجاء المهرجان ليستضيف علماء آثار وفنانين، لهم جمهور واسع، مع تغطية اعلامية مستمرة، ليقول للعالم: هذه بابل. حتى ان الفعاليات التي كانت تعقد في مدينة الحلة في الدورات السابقة، قررت ادارة المهرجان ان تعقد في المدينة الاثرية حصرا. فدعوة فنانين وشعراء وادباء عرب، الى بابل هو محاولة للفت انتباههم الى اهمية هذه المدينة والحضارة العريقة التي خرجت من رحمها. فمن جانب اعطاء دعم معنوي واعلامي لجهود ادراج بابل على لائحة التراث العالمي، ومن جانب آخر تنشيط السياحة الى هذه المدينة التي لو استغلت بشكل صحيح، لتحولت الى مركز سياحي عالمي، لما تمتلكه بابل من سمعة تاريخية وثقافية بين الدول. المهرجان، عقد في هذا الوقت، وهو وقت متقدم قياسا بالدورات السابقة التي تعقدت في شهر مايو من كل عام. لكن هذا الوقت، كان متزامنا كما قلنا مع دعوات الادراج. جاء هذا المهرجان، وشعاره( دورة نصر الموصل- آشور في بابل) لترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية، وللقول بأن المشهد الثقافي يؤدي دوره كما ينبغي، ويقف الى جانب جهود المؤسسة العسكرية في تحقيق انتصاراتها في الموصل. ذلك الانتصار الذي لا يمكن ان يتحقق لولا جهود الاعلام واعطاء صورة مشرقة له.
سلام مكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة