الأخبار العاجلة

الوضع في ليبيا يزداد تعقيدا والتغييرات الأمنية” في حكومة الوفاق مقصودة

متابعة ـ الصباح الجديد :

يبدو أن الوضع في ليبيا يسير نحو مزيد من التعقيد، في البلد الذي يشهد حربا أهلية دامية، بين حكومة الوفاق الوطني غربا، وقوات المشير خليفة حفتر في الشرق.
حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج، المعترف فيها من قبل الأمم المتحدة، والتي تسيطر على العاصمة طرابلس، أجرت مؤخرا تغييرات في مناصب عسكرية مهمة من ضمنها وزيري الدفاع والداخلية.
وتأتي هذه التغييرات في الوقت الذي تكافح فيه هذه الحكومة لمواجهة مظاهرات شعبية خرجت احتجاجا على سوء الخدمات العامة، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وسط أجواء حارة نسبيا تعيشها طرابلس، في شهر أغسطس، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه بشأن صراعات داخل البيت الواحد، واحتمالية تأثيره في المعارك القتالية على الأرض.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في البلد الغني بالنفط، والذي لاقى ترحيبا دوليا وإقليما واسعا، إلا أن نجاح هذه الهدنة يبقى محل شك بصفة دائمة.
واعتبر المتحدث باسم قوات حفتر أحمد المسماري في تصريح سابق، أن وقف إطلاق النار “مجرد تسويق إعلامي” من جانب حكومة الوفاق الوطني التي يتهمها بالتحضير لهجوم عسكري جديد.

هدنة هشة

وكانت حكومة الوفاق الوطني الليبية، المدعومة من تركيا وقطر، أوقفت وزير الداخلية فتحي علي باشاغا عن العمل احتياطيا، وإحالته إلى تحقيق إداري، وذلك بعد إطلاق مسلحين النار على متظاهرين الأسبوع الماضي.
في المقابل، كلف خالد أحمد التيجاني، بتسيير مهام الوزارة، وهو الذي شغل منصب وكيل وزارة الداخلية، فيما قال الوزير السابق إنه مستعد للمثول أمام القضاء، شريطة أن يبث عبر الهواء مباشرة لضمان “الشفافية”.
من جانبه، قال الباحث المختص بالشؤون السياسية والاستراتيجية محمود الرملي إن هدنة وقف إطلاق النار “هشة”، لافتا إلى أن “الثقة معدومة بين الأطراف، وعوامل ثبات الهدنة لا تزال ضعيفة، في ظل تدخل خارجي وانقسام داخلي”.

عملية السلام مستمرة

ويقول المحلل السياسي الليبي خالد السكران إن “عملية السلام مستمرة بقليل من الضغط الخارجي”، مضيفا “اعتقد أن العالم سيقود ليبيا نحو حل سياسي، كما أن التحالفات الداخلية مهمة الآن”.
واستبعد السكران خوف حكومة الوفاق من عملية انقلاب أدت لتغيير 3 قيادات أمنية، مشيرا إلى أن “الخوف الحقيقي من المظاهرات واستمرارها”.
وتابع: “السراج يحاول لكن منظومة الفساد هي التي تفكر وتخطط وتنفذ”، مؤكدا أن مشروع حفتر العسكري للحكم “انتهى”، في إشارة واضحة إلى حسم الصراع والاتجاه نحو حل سياسي.
وقال السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند، في تصريح سابق، إن “وقف إطلاق النار واستئناف إنتاج النفط تمثل تطورات إيجابية للغاية”، حيث شجع السفير الأميركي القادة في ليبيا على هذه المبادرة.
وأعرب السفير نورلاند عن قلق الولايات المتحدة بشأن النقص الحاد في الكهرباء، لاسيما في ظل تفشي جائحة كورونا بشكل متزايد، معبرا عن دعمه لحق المواطنين بالمشاركة في الاحتجاجات السلمية.
كما حث القادة الليبيين على العمل معا لتلبية الاحتياجات الملحة للشعب واغتنام هذه الفرصة السانحة للبلاد.
خلافات داخلية
يؤكد السنوسي بأن الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، بعد “ملف الفساد” أولا، قبل الخلاف الجديد المتمثل في “تقييم الأحداث الواقعة ضد المظاهرات السلمية التي تعرضت لإطلاق نار واختطاف عدد من المتظاهرين”.
وأشار السنوسي إلى أن “الداخلية ترى بأن هناك مجموعات مسلحة لا تنتمي لها تدخلت بشكل متعمد، بينما يرى المجلس الرئاسي أن ما حصل كان أعمال شغب من قبل مندسين وخارجين عن القانون اعتدوا على المتظاهرين”.
وأضاف السنوسي: “خلاف السراج ، باشاغا قد يتم تسويته بضغوط دولية حيث فرصة التفاهم تبقى واردة، لكن في حال عدم التوافق بينهما سيكون هناك شرخ كبير في حكومة الوفاق، في ظل وجود مسلحين يدعمون كل طرف منهما”.
بدوره، قال رئيس مجموعة العمل الوطني في ليبيا خالد الترجمان، إن التغييرات في حكومة الوفاق جاءت لإرضاء الشارع الغاضب، مؤكدا أن سوء الخدمات العامة بشكل عام ساهم في تظاهرات طرابلس.

إرضاء أنقرة

وأضاف أن “الصراع في حكومة الوفاق بين السراج وباغاشا يأتي لإرضاء أنقرة التي تسعى للسيطرة على موارد ليبيا”، وقال: “الاستقبال بالمركبات العسكرية الذي حظي به وزير الداخلية المحال للتحقيق، يعد تحيدا لمليشيات السراج”.
وأشار الرملي إلى أن “الدافع الحقيقي من التغييرات هو الرغبة في إيقاف الاحتجاجات من جانب، وإرضاء لبعض المتظاهرين من جانب آخر.
وتابع: “ربما ينظر إلى تغييرات القيادات الأمنية أيضا، كملية انتقام من وزير الداخلية الموقوف فتحي باشاغا؛ لأنه لم يمتثل لكبح هذه التظاهرات”.
وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تكليف، العقيد صلاح الدين علي النمروش، بمهام وزير الدفاع المفوض، وتعيين، الفريق أول محمد الحداد، رئيس لأركان الجيش الليبي.
تأثير محدود وملامح معركة جديدة
وردا على سؤال بشأن تأثير هذه التغييرات في حكومة السراج على الصراع الدائر في ليبيا، قال السنوسي إن التأثير ليس كبيرا، الحداد آمر المنطقة العسكرية الوسطى وينتمي لمدينة مصراتة، وتعيينه جاء لامتصاص الغضب الشعبي في المدينة، فيما النمروش موجود أساسا في وزارة الدفاع بصفته وكيلا للوزارة”.
وتابع: “اعتقد أن هذه التغييرات محاولة من السراج بإرضاء التحالفات الموجودة على الأرض”. يرى الترجمان أن الوضع في ليبيا سيحسم في معركة سرت الكبرى، مضيفا “نهاية الصراع في ليبيا سيكون معركة سرت، كل الأمور مرتبة لهذه المعركة القادمة لا محالة”.
وسبق لسرت، وهي مسقط رأس الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أن كانت مسرحا لمعارك طاحنة بين طرفي النزاع في ليبيا، مطلع العام الجاري.
وتوقع الرملي أن الأشهر المقبلة حبلى بمتغيرات في المشهد الليبي، مضيفا: “ربما يختفي المجلس الرئاسي، ربما يأتي مجلس جديد”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة