غرقى في بغداد

زين العابدين سرحان

أقتحمُ غُرفتي
أمدُّ يَدِي
لألمُسَ أوَّلَ جِدارٍ
مِن جُدْرانِها المُبعَدة
أقتحمُ ذاك الظَلامَ
الذي يُشبهُ البَحْر..
وأَنَا كالغَريق
أَهْبِطُ
إلى قَاعِ الظُلُمات
لا ثُمَامَة أمَلٍ أتشبّثُ بها
ولا يَدٌ تمدُّ إليّ
والكواسِجُ تَدُورُ حَولي
تُطَوِّقَنِي
ضارِبَةً حِصارها الأَبَدِيّ…
أُغْلِقُ عَينيّ
مثل طفلٍ خائفٍ
وأَغُوصُ إلى قعرِ الهَمِّ
مستسلمًا كالغَرْقَى
ووحيدًا كعَنكَبوتٍ
قُطِعَ خَيطهُ
وراح يتدَلَّى إلى الحَضِيضِ
أو
كمَلاَكٍ طردتهُ الآلِهةُ
إلى أسْفَلِ سَافِلِين
لا خَلاَص
فالعَذَابُ مُقَدَّرٌ مَحْتوم
لا نّجَاةَ في هذا البَحْر…
وكأنّ هَاتِفًا من الأَعْمَاقِ يَهْتِف:
ستبقى مختنقًا أبدًا
بين ظُّلْمةِ بغداد وقَرَارَةِ البحر
بين ليلِ بغداد وظُّلْمةِ غُرفتِكَ…
ليلُ بغداد هَواؤه عَليل
تموتُ الأحلامُ فيه…
والطُّوفان
قادمٌ لا مَحالَة
ستلقى حَتفكَ فيه
غارقًا أنتَ وأحلامكَ
في أَعْمَاقِ الحزن القاتم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة