الأخبار العاجلة

المخرجة العراقية عشتار الخرسان تعيد سامي عبد الحميد الى السينما

عبد الله وليلى

أخر أفلام الراحل سامي عبد الحميد

المحرر

لم يعمل الفنان الكبير سامي عبد الحميد في السينما منذ ان شارك في فلم المخرج عدي رشيد ” كرنتينة “، لكن المخرجة العراقية المغتربة عشتارالخرسان اعادته مرة اخرى اليها ، من خلال فلمها الروائي القصير ” عبد الله  وليلى “

العنوان

لم تقع المخرجة عشتار الخرسان في حيرة ودوامة اختيار عنوان باذخ لفلمها مثل ما يفعل البعض، بل اختارت عنوانا بسيطا ومعبرا، عن حكاية تخص أب وابنته، عبدالله وليلى ،ليكون مدخل لحكاية ربما يمر بها الكثير من المغتربين العراقيين الذين يحاولوا جاهدين التشبث ولو ببقايا ذكرى من وطن دمرته الحروب والمؤامرات ليتشتت ابنائه في كل بقاع الارض، يحاولوا جاهدين ان يشموا رائحة بغداد من خلال اغنية او قصيدة ،او وجه بملامح عراقية قد يصادفهم في طرق الغربة ومدنها الكثيرة ، بغداد التي وقف خلفيتها الرشيد يوما مخاطبا الغيوم التي تعبر سماء مدينته ، أن أمطري حيث شئتي فخراجك عائد لي .

الحكاية

ليلى فتاة عراقية تعيش في لندن مع ابيها الذي بدأ مرض الزهايمر ينهش في ذاكرته، حتى انه نسى كيفية التحدث باللغة الانكليزية التي كان يتحدث بها بطلاقة تامة .

ليلى كانت خائفة جدا من ان يأتي يوم تتلاشى هي ايضا من ذاكرة والدها ، ولا يتذكر من تكون .

تدخله المستشفى ، حيث يرفض كل علاج ويتعامل بعنف مع الممرضين ، ويطالبهم فقط بإرجاعه الى بغداد ، حيث يمر بين لحظة واخرى شريط ذكرياته ويومياته فيها امام عينيه ، شارع الرشيد ، الباص الأحمر الذي كان يستغله ، باب الاغا ، شارع السمؤل ، شاطئ النهر ، ترافقها اصوات راديوهات المقاهي ، حيث الاغاني البغدادية الجميلة .

يستمر عبد الله في تذكر مدينته ، وتستمر ليلى في وعودها له بانه سيسافر اليها قريبا .

الاشتغال

لا شك ان مهمة المخرج في الفلم القصير تكون صعبة ، قياسا بما يتاح لغيره من مخرجي الافلام الطويلة ،خصوصا من ناحية الوقت ، لذلك يلجأ الى التكثيف ، وهذا التكثيف يجعل مهمة التعامل مع عناصر اللغة السينمائية أمر بالغ الصعوبة ، لذل يجأ معظم مخرجو هذه الافلام الى التركيز على احد العناصر وتكثيفه ،جاعلا بقية العناصر داعمة له ، عشتار الخرسان ، اختارت عنصر مهم وخطر في ذات الوقت ، وهو الحوار لتركز عليه في ايصال نصها البصري .

استخدام الحوار بدون عناية ودراية ، يجعله عامل افشال للفلم ، خصوصا اذا كان هناك اسفاف فيه ، او كان البعض منه غير مبرر أو اقحم فقط ليمد من وقت الفلم ، لكن عشتار نجحت في توظيفه الى حد بعيد ، فكان لبطلها عبد الله مساحة واسعة من هذا الحوار، معبرا من خلاله عن حالته النفسية والذهنية التي يمر بها ، حوار ذو دلالة ، يتحدث عبد الله الى الممرضة بالعربية ، فتطلب منه ان يتحدث بالإنكليزية ، ليجيبها انه يتكلم الان بالإنكليزية ، دلالة ان نعرف انه نسيها ، ولم تعد ثمة لغة في ذاكرته سوى ذاكرة الوطن الام .

ولأن الفلم اعتمد الحوار بشكل كبير ، فقد كان اختيار الفنان سامي عبد الحميد لدور البطولة موفقا ، لما يمتلكه من ارث مسرحي كبير ، ممثلا ومخرجا ، واستاذا في اكاديمية الفنون ، فكان ان وظف صوته الجهوري عاملا مهما في سياق تداعيات البطل عبد الله ، وان اعاب البعض ذلك ، باعتبار ان السينما غير المسرح ، لا تحتاج الى صوت عال حتى تصل الفكرة ، فالصوت العالي مطلوب في المسرح بسبب العرض المباشر ومهمة ايصال الى اخر شخص في القاعة ، لكن تقنيات السينما ، باستطاعتها ان توصل الصوت حتى لو كان همسا وبكل بساطة .

اعتمدت المخرجة عشتار الخرسان الفلاش باك أداة للعودة بذكريات بطلها عبد الله الى بغداد ، لكن اعادة بعظها لأكثر من مرة لم يكن في صالح الفلم ، فمدينة مثل بغداد فيها الكثير من الاماكن التي يمكن ان تثير الذكريات، والمشاهد وان كان يتبع حكاية محددة ، لكنه يريد ان يعود بذاكرته هو الاخر الى مدينة بغداد ، وان كان غير عراقيا فيريد ان يشاهد بعض من اثر مدينة سمع عنها الكثير .

لم تخرج عشتار الخرسان في كاميرتها الى الخارج كثرا بل حصرت مشاهدها في المستشفى التي يدور فيها الحدث ، واعتقد ان ذلك قد يكون بسبب الحكاية ، او الانتاج ، او غيره ، وان كنت اتمنى ان نرى مشاهد خارجية للندن ، يقارن البطل فيها بين مدينته وبينها ، مقارنة وجدانية بالتأكيد ، لكنها استعاضت عن ذلك ، بمشهد لحفلة صغيرة يغني فيها الحضور باللغة الانكليزية ، فيقاطعهم عبدالله باغنية “فوك النخل فوك “.

حكاية الفلم ، هي حكاية والد مخرجته عشتار الخرسان العراقية التي لا تجيد العربية ، (عبد الله الخرسان) الذي هاجر الى لندن اواسط الخمسينات من القرن الماضي: حيث كان يرقد في دار للعجزة بأطراف لندن بعد اصابته بمرض الزهايمر، وراح يتذكر بغداد ويتوهم أنه عائد اليها. يتذكر شارع الرشيد والسنك وسيد سلطان علي والشورجة وباب الاغا وسوق الصفافير وساحة الرصافي وجامع الحيدرخانه والميدان وباب المعظم والاعظمية. ويحاول الخروج من دار العجزة قائلاً : “هذا اسوأ فندق شايفه بحياتي”

ختاما ، ما أراد الفلم قوله ان لا الغربة ولا الزهايمر يمكن ان يمحي من الذاكرة حكاية البلد والمدينة الأم .

سيناريو واخراج عشتار الخرسان

تمثيل – سامي عبد الحميد – هدى الشوفاني

انتاج ريسورس برودكشنز

مونتاج تراسي جرانجر

التصوير

فلاديمير تيفيتش

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة