الأخبار العاجلة

مذكرات الرئيس جلال طالباني

رحلة ستين عاماً من التكية الى قصر السلام
( لقاء العمر)
الحلقة 61
تضع “الصباح الجديد” بين يدي القارئ الكريم ما يمكن أن يوصف بمذكرات للرئيس الراحل جلال طالباني، وتتميز المذكرات وهي عبارة عن بوحٍ متصل للأستاذ صلاح رشيد، بأنها صورة مفصلة بل تشريح سياسي لمرحلة حاسمة في تاريخ العراق تشمل السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وحتى يومنا هذا.
وعلى عكس ما عُرِف عن مام جلال من دبلوماسية ونزوع نحو التسويات التي عرف بها خلال ثماني سنوات من جلوسه على مقعد رئاسة الجمهورية العراقية، فأنه على العكس من كل ذلك يدلي بآراء في غالبيتها إشكالية، ونحن لا نتحدث عن المعلومات وسرد المعطيات التاريخية لعلاقته بصدام حسين وفرقه المختلفة للتفاوض مع الاكراد، بل أنه يتجاوز الى العلاقة مع إيران وسوريا والولايات المتحدة وبقية الأطراف التي كان لها تماس مع الملف العراقي في مراحله المختلفة، لكننا نتحدث عن الآراء المتعلقة بالشخصيات التي رافقته خلال مرحلة بناء الاتحاد الوطني الكردستاني وتشكيله للبؤرة السياسية في اعقاب عام (1975م) وهزيمة الثورة الكردية أثر اتفاق الجزائر بين الشاه وصدام.
وتشكل المذكرات إنارة معمقة للطريقة التي اتبعها مام جلال في معالجته للتحديات والحلول التي خرج بها لتجاوزها، ولكنها لا تخلو أيضًا من اضاءة البعد الشخصي لمام جلال مما يساعد في نهاية المطاف الباحثين السياسيين والمواطنين على حد سواء العرب والاكراد على الاطلاع على أسرار لم يجرِ التطرق اليها في الماضي.
وغني عن القول أننا في “الصباح الجديد” نعدّ هذه المذكرات شهادة تاريخية من شأنها أن تستكمل المشهد السياسي العراقي الراهن، وهي تنطوي على مفاجآت وطرائف لا يمكن لأحد من خارج الدائرة الضيقة لمام جلال أن يطلع عليها.
“الصباح الجديد” سوف تنشر القسط الأساسي من هذه المذكرات، وهي لا تتحمل مسؤولية أي آراء قد تنطوي على بعض القسوة هنا وهناك، وستحاول تخفيفها بقدر الإمكان، ونأمل أن يتجاوب الساسة الكرام في كردستان وفي الفضاء العراقي من خلال هذه العملية ويسهموا بدورهم في إضاءة بقية المشهد.
إعداد: صلاح رشيد
ترجمة: شيرزاد شيخاني
الكرد في الأجزاء الأخرى من كردستان
الكرد في تركيا

* ماهي تأثيرات كرد تركيا على الكرد العراق؟
– لم أسمع يوما بوجود تأثير لكرد تركيا على كرد العراق، بل على العكس كان لكرد العراق التأثير الأكبر على كرد تركيا. فمثلا، قام الإتحاد الوطني بدور مهم وفاعل في تأسيس حزب العمال الكردستاني، فقد أخلينا بيوتنا ومقرات حزبنا وسلمناها لأوجلان ورفاقه في دمشق، وفي بداية تأسيسهم عرفناهم بالقوى الفلسطينية وجهزناهم بالأسلحة وقدمنا لهم كل المساعدات الممكنة.

* وما أسباب خفوت الحركة الكردية بكردستان تركيا خلال سنوات الخمسينيات و حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي، و عدم ظهور أية حركة سياسية هناك؟
– الجواب على هذا السؤال يحتاج الى عرض تاريخي و سياسي و إقتصادي طويل، ولا أستطيع الرد بهذه العجالة ودون الإلمام بالتفاصيل.
ولكن من المعلوم أن تركيا ضغطت كثيرا على الشعب الكردي هناك، وقد يكون ذلك أحد الأسباب، فمثلا، منع النظام التركي حتى إستخدام الأسماء أوالتحدث باللغة الكردية هناك، وأغلق جميع الأبواب بوجه القوى السياسية الكردية، ولم يسمح بظهور أي حزب سياسي كردي أو حركة سياسية، وزج بأبناء هذا الشعب الى السجون والمعتقلات، ومع ذلك ظهرت فيها بوادر الحركة الكردية.

* ومتى عرفت بظهور حركة من قبل الحزب العمال الكردستاني بقيادة أوجلان؟
– لا أتذكر التاريخ بالضبط، ولكن أظن أنه كان بعد الإنقلاب العسكري في تركيا عام 1980 كنا في سوريا حين سمعنا بأن هناك جماعة من كرد تركيا جاءوا الى هناك وسموا أنفسهم ب(الآبوجية) ثم أطلقوا على أنفسهم إسم حزب العمال الكردستاني، وهناك دخلوا في صراع مع جماعة أخرى بكردستان تركيا وحدث إطلاق نار بينهما فتدخلنا عن طريق كريم أحمد ونجم الدين بيوكايا الذي عرف لاحقا بإسم (صلاح) لوقف القتال بينهما، وخاصة أن أفراد من الجماعتين هربوا من القتال ولجئوا الى سوريا.وهناك عرفت بوجود مجموعة ناشئة تدعى حزب العمال الكردستاني.

* ولماذا برأيك من دون كل القوى السياسية التي إنبثقت في كردستان تركيا إستطاع حزب العمال الكردستاني أن يصمد ويتطور و يصبح هو القوة الرئيسية؟
– هناك سبب رئيسي بإعتقادي وهو، أن هذا الحزب فهم وإستوعب خصوصية كل حركة سياسية داخل المجتمع الكردي وهي ربط النضال العسكري بالنضال السياسي والإعلامي والتنظيمي، فمن دون تكامل هذه العناصر لايستطيع أي حزب أن يتطور وينمو وسط الجماهير، وسلك العمال الكردستاني هذا الطريق فأرسل أعضائه وأنصاره الى الجبال لبدء النضال المسلح و بهذا ذاع صيته و تحول الى قوة كبيرة و فاعلة، أما الأحزاب التي كانت أكبر من العمال الكردستاني فقد تركوا الساحة و ذهبوا الى أوروبا و إبتعدوا عن شعبهم ما أدى الى ضعف دورهم ثم أفول نجمهم.هذا بالإضافة الى أن هذا الحزب رفع عدة شعارات جميلة إستطاع بها أن يكسب قلوب الناس.

* يقال بأن أوجلان أصبح بالنسبة لشعبه شخصية مقدسة توازي قدسية رجال الدين دون أي إعتبار لتوجهات حزبه السياسية؟
– لقد تبوأ مكانته داخل المجتمع الكردستاني هناك بنضاله الدؤوب وتضحيات حزبه، وتعاظم دور حزبه على هذا الأساس النضالي، ولكني أعتقد بأن هذا الحزب سلك طريقا خاصا مختلفا عن الآخرين ويقوم على أساس (عبادة الفرد)، وبحسب هذا المفهوم يتصور أعضائه أنه لا جود للحزب في غياب أوجلان (آبو)، ولا ثورة من دونه، ولا حتى وجود الشعب الكردي بغياب هذا الزعيم، فالثورة والنضال القومي مرتبط بوجوده فقط، وينظر اليه كبطل لامثيل له، وأنه يمتلئ بالحكمة ولايخطيء أبدا!

* وكيف تنظر الى مستقبل كردستان تركيا، وهل تعتقد بأن قبول تركيا في الإتحاد الأوروبي سيخدم الكرد أم يضرهم؟
– طبعا أتمنى أن يكون مستقبل شعبنا هناك مستقبلا مشرقا ينعمون في ظل دولة تركية بالديمقراطية، و بحقوقهم القومية المشروعة، وأعتقد بأنه لا توجد فرصة أو مجال لإنفصال الكرد عن تركيا في هذه المرحلة على الأقل وذلك لعدة أسباب من أهمها، أن كرد تركيا موزعون بشكل عشوائي وأن أكثرهم لا يستقر في منطقة معينة. فلو نظرنا الى الجاليات التركية الموزعة بأنحاء أوروبا سنجد بأن عددهم يفوق بعض المناطق الكردية حتى داخل تركيا وهناك أعداد كبيرة أخرى من أبناء القوميات الأخرى يعيشون في مناطق كردستان ويشكلون مجتمعات مختلطة، حتى من الناحية الإقتصادية فإن رؤوس أموال الكرد متمركزة في إسطنبول أزمير و أنقرة أكثر من بقية المدن الكردية مثل ديار بكر و وان وبتليس وغيرها، وهذا جعل المصالح الإقتصادية للكرد خارج حدود كردستان. وأعتقد بأنه من الأفضل للشعب الكردي هناك أن يعملوا لجعل تركيا دولة ديمقراطية حقيقية تتخلى عن إيذاء مشاعر الكرد أو التمييز العنصري بحقهم، وهذا سوف يتحقق بقبول تركيا بالإتحاد الأوروبي، ولذلك أنا أؤيد هذا الإنضمام.

كرد في إيران

* متى تعرفت بأول شخصية سياسية كردية إيرانية؟
– في سنتي الأول بكلية الحقوق عام 1952 تعرفت بالأستاذ عبدالرحمن زبيحي، وقبلا كنت أعرف الشاعر هزار موكرياني، والأستاذ زبيحي كان سكرتيرا لجمعية إحياء كردستان (ز.ك) وتعرفت عليه في السفارة السوفيتية بمناسبة إحتفالاتها بذكرى ثورة أكتوبر والتي شاركت فيها رغم أن هذا الأمر كان خطيرا في تلك الفترة، وكان زبيحي يعمل لدى شخص يدعى عبدالله ويمتلك مطعما في بغداد وهو من أصل مهابادي، وتولى زبيحي يومذاك بالسفارة مسؤولية إعداد موائد الطعام. أما أول سياسي إلتقيه من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا) فقد كان غني بلوريان الذي زار العراق بتلك الفترة و أعتقد في عام 1953، وقد جاء لكي يبني علاقات سياسية مع الأحزاب العراقية وبالأخص مع الحزب الشيوعي العراقي وكنت مترجمه عند لقائه بعزيز شريف وغيره من قادة هذا الحزب، وبعده تعرفت على عبدالرحمن قاسملو حين جاء الى كردستان العراق ثم أحمد توفيق وبعده عبدالله حسن زادة وآخرين.

* وماكانت تأثيرات تجربة جمهورية مهاباد على تطورك الفكري في بداية حياتك السياسية؟
– في الحقيقة هذه الجمهورية ذاتها التي دفعتني لخوض مجال السياسة، فقد ذاع صيتها في بلدتنا كويسنجق على أوسع نطاق.
وذلك بسبب إلتحاق عدد من أبنائها بالجمهورية و الدفاع عنها منهم الرئيس عبدالكريم الحويزي ومصطفى خوشناو و توفيق وردي و دلشاد رسول، وكان هؤلاء من الطبقة المثقفة والواعية في مدينة كويسنجق. وأتذكر أن صورة الملا مصطفى كانت ترفع الى جانب القاضي محمد في أرجاء الكدينة وتسلمت نسخة منها من الأخ عمر دبابة حين كنت في الصفوف الإبتدائية، هذه الأحداث أثرت في تشكيل وعي السياسي منذ تلك الفترة المبكرة من صباي.
وهناك شيء آخر جرنا نحن الشباب بذلك الوقت نحو الفكر اليساري وهي الأنباء التي تردنا من جمهورية مهاباد حول الدعم السوفيتي و وقوفها الى جانب الجمهورية الوليدة، وكانت أشعار هزار في مديح ستالين و روسيا تنتشر كالنار في الهشيم بأرجاء كردستان. بالإضافة الى ذلك أريد أن اقول لك صلاح الدين، أنني كنت تلميذا ذكيا و متفوقا وأحتل دائما المرتبة الأولى بصفوفي الدراسية، وجرت العادة في تلك الفترة أن يصطف الطلاب صباحا قبل الدخول الى صفوفهم ثم ينادي المعلم على طالب أو إثنين ليلقيا القصائد الشعرية و كنت أحدهما، ولذلك كنت مضطرا الى حفظ جميع قصائد الشعراء في ذلك الزمن و خصوصا القصائد و الأشعار الوطنية ولذلك أصبحت محل إهتمام المعلمين. وما شدني أكثر الى جمهورية مهاباد هو وجود الأخ عمر دبابة في كويسنجق الذي لم يكن يبخل علي بأنواع من الكتب والجرائد، وكان على علاقة قوية بكردستان الإيرانية لأنه بالأساس من أصل مهابادي ولديه أقارب عديدون في مهاباد يتزاورون فيما بينهم.

*وما أسباب إنتماء الكرد الإيرانيين الى البارتي، ألم تكن لهم أحزاب خاصة بهم بالحركة السياسية هناك؟
– أي إنتماء؟ لم يكن عددهم كبيرا، فأشخاص مثل عبدالرحمن زبيحي جاء الى العراق بعد سقوط الجمهورية وإستقر أولا في السليمانية عند الشيخ لطيف الحفيد وحاول معهم إعادة إحياء الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني ولكنهم فشلوا، ولذلك إنضم الى صفوف البارتي ليواصل نضاله القومي ولكنه تصادم مع همزة عبدالله الذي مال نحو الحزب الشيوعي فيما بعد، وعدا زبيحي، إلتحق بالبارتي كل من دلشاد رسول و الشاعر هزار و حسن قزلجي وكان الأخير ميالا الى الحزب الشيوعي. في تلك الفترة تحولت كردستان العراق الى مركز للنضال و العمل السياسي تستقطب مناضلي جميع أجزاء كردستان، و لذلك كان طبيعيا أن ينضم بعضهم الى البارتي.

*إذن لماذا لم يظهر النضال المسلح في ستينيات و سبيعينيات القرن الماضي بكردستان الإيرانية؟
– لأسباب عديدة، منها:
أولا: ظهرت الحركة المسلحة من قبل مجموعات صغيرة، ولم يكن هناك حزب كبير يستوعب تلك المجموعات ويقودها.
ثانيا: إستعجال تلك المجموعات الصغيرة للتحرك قبل أن يجمعوا أنفسهم في حزب قوي ومؤثر و منظم يحظى بقبول الجماهير.
ثالثا: السياسة الخاطئة للملا مصطفى الذي أرسل قواته لمحاربتهم وملاحقتهم وقتل بعضهم وأسر آخرين، هذه السياسة أثرت كثيرا في إضعافهم خاصة وأن زعيم الثورة الكردية بكردستان العراق حاربهم و عاداهم، و هذا ألحق ضررا بالغا بحركتهم.
رابعا: مارس شاه إيران سياسة قمعية شديدة ضدهم و قتل و أعدم قياداتهم، ولولا مقتل ملا ئاوارة و إسماعيل شريفي زادة لكانت حركتهم تتخذ مسارا آخر حسب إعتقادي.
وهناك شيء آخر أود أن أشير إليه وهو، أخطاء بعض قادة (حدكا) مثل أحمد توفيق و عبدالله إسحاقي اللذان إنتهجا سياسة فوضوية عرقلت تقدم الحركة الثورية في ذلك الجزء من كردستان.

* هذا عن دور الحزب، ولماذا أخفق الحراك الجماهيري السياسي هناك أيضا؟
– وهذا أيضا له أسباب عديدة منها:
أولا: يتشكل المجتمع الكردي الإيراني من قسمين، الأول طبقة متقدمة و مثقفة و متعلمة تدين بالمذهب الشيعي و تنتشر في منطقة كرمانشاه. أما الطبقة الأدنى فقد كانت تعيش في مناطق متخلفة مثل بوكان ومهاباد. وكان كرد كرمانشاه واقعون تحت تأثير المذهب الشيعي وبعيدون الى حد ما عن الروح القومية ويتجهون الى الأحزاب الإيرانية مثل حزب (تودة) أو (الجبهة الشعبية) أو غيرهما من الأحزاب الإيرانية، فعلى سبيل المثال الشعور القومي في منطقة مثل أردلان بما فيها مدينة (سنندج) كان خافتا الى حين تأسيس عصبة الكادحين فيها.
وعلى العموم فإن نصف أعداد كرد إيران هم من المذهب الشيعي وهذا أحد أهم الأسباب في إخفاق الحركة الكردية هناك وتحقيق التقدم المطلوب كحركة سياسية. وسبب آخر هو أن كردستان الإيرانية متخلفة من ناحية التعليم، فلم يحصل التقدم العلمي إلا في غضون سنوات قليلة مؤخرا كما حدث في كردستان العراق من خلال فتح أعداد كبيرة من المدارس.
ثانيا: السبب الآخرهو أن الشعب الكردي في العراق تمتع بحقوق أكبر من كرد إيران، مثل حرية العمل السياسي والثقافي وساهم ذلك طبعا بإحياء وتقوية الروح القومية بينهم.
ثالثا: سبب مضاف هو أن كرد إيران عاشوا مع دولة الفرس منذ آلاف السنين، ولكننا نعيش مع دولة العرب منذ ما يقرب سبعين سنة فقط، فمعايشة الشعوب الإيرانية بعضها مع بعض طوال هذه الآلاف من السنين خلق نوعا من التمازج الثقافي والأخلاقي وإختلاط العادات والتقاليد، وهذا التمازج غلب الإنتماء الوطني على الإنتماء القومي.
رابعا: لم يلجأ الإيرانيون الى إنتهاج سياسة شوفينية كما فعلت الدولتان العراقية والتركية تجاه الشعب الكردي، فهم لا يقولون ان إيران دولة فارسية، ولذلك أبقوا على إسمه القديم (إيران) وأرادوا بذلك أن يثبتوا بأن إيران هي للكل من الكرد والفرس والعرب، كما لم يمنعوا إطلاق إسم كردستان على مناطق الكرد، بل على العكس سموا منطقة شاسعة بإسم (كردستان)، ورغم أن ذلك دليل على ذكائهم كي لا يقول الكرد عن بقية المناطق الأخرى بأنها (كردستانية).
خامسا: لقد أثرت الثقافة الإبرانية على جميع أفراد المجتمع الإيراني، والكرد جزء منهم ولذلك تأثروا بهذه الثقافة وإعتبروها ثقافتهم حالهم حال بقية مكونات الشعوب الإيرانية.
سادسا: سبب آخر وهو أن حزب (تودة) وهو حزب يساري كبير وناشط كان له نفوذ و دور كبير وسط كرد إيران و نجح في إستقطاب الكثيرين منهم ولم يسمح بإحياء الروح القومية لدى الشعب الكردي.

*وما أسباب فشل الحزب الديمقراطي الكردستاني من إنتنخاب سكرتيرعام يتمتع بكاريزما قوية لقيادة الحزب بعد إستشهاد عبدالرحمن قاسملو وصادق شرفكندي؟
– أعتقد هنا ينطبق عليهم القول الشائع (القياس على قد المقاس)، على هذا المقاس ظهر شرفكندي ثم عبدالله حسن زادة فهذا ما ملكوه، وأنت تعلم بأن القائد الكاريزمي هو نتاج مسيرة تاريخية طويلة، ولكي يكون له دور يجب أن يتمتع بالعديد من الخواص والسمات القيادية وتتراكم لديه الخبرات والتجارب التي تصقل قيادته، ودعني أتحدث عن نفسي، فجلال طالباني لم يخلق كسياسي بالأمس، بل خلض تجارب منذ أربعين الى خمسين سنة حتى إكتسب هذه الشخصية ولذلك هو موجود اليوم. وهكذا بالنسبة للعائلة البارزانية التي إكتسب أفرادها شخصياتهم من خلال التواصل، ينطبق الحال على الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي إكتسبت قياداته أيضا الشكل المعروف عنهم.

* وماهي أخطاء الأحزاب الكردستانية الإيرانية بعد الثورة الإسلامية؟
– أعتقد بأن الرفاق في تلك الأحزاب هم الأقدر مني للرد على هذا السؤال لأنه يخصهم بالمقام الأول.

* ولماذا قدم الإتحاد الوطني الدعم التسليحي لكرد إيران، ألم يؤثر ذلك بعلاقتكم مع الحكومة الإيرانية؟
– نعم قد يكون الدعم أثر بشكل سلبي على علاقتنا، ولكننا لم نرتكب خطأ.لأني أعتقد بأن الظروف في تلك الفترة كانت تتطلب منا هذا الدعم، فإما أن نرضى ونسكت عن تشرد أبناء شعبنا هناك وقتلهم وإبادتهم، وإما أن ننجدهم ونمد لهم يد العون والمساندة، فإتجهنا الى الخيار الثاني، وإلا فقد كانوا معرضين للإبادة جميعا ولذلك لجئوا إلينا في (توزلة وناوزنك) بعد أن لم يعد لديهم أشبار من الأرض يحتمون بها، ولذلك أضطررنا أن نعاونهم، وأعتقد بأن هذا الدعم هو أحد مفاخر الإتحاد الوطني وهو موقف قومي رائع تجاه كرد إيران.

* بعد الثورة الإيرانية كانت سمعة الإتحاد الوطني في كردستان الإيرانية طيبة و إلتف حوله جموع كبيرة من أبناء الشعب هناك، فلماذا لم تفكروا بتأسيس فرع لحزبكم هناك؟
– لم يكن ضمن برنامجنا أن نفتح فروعنا في أجزاء كردستان الأخرى، ومع ذلك أعتقد لو فكرنا بذلك لكان الأمر أفضل، بمعنى أن نسعى الى تأسيس إتحاد وطني في الجزء الإيراني من كردستان وليس الإكتفاء بفتح فرع له، وكان بالإمكان حينها أن نتوحد مع العصبة أو غيرها من الأحزاب والقوى لتكون هناك قوة كبيرة، ولو عادت بنا الأيام لتلك لكنت أدعم هذه الفكرة.

* اللافت أن الإتحاد الوطني قدم دعما أكبر للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ومع ذلك فهم يتجهون دائما نحو صداقة البارتي أو على الأقل لاينظرون اليكما بنفس المعيار، لماذ برأيك يحدث هذا؟
– لا تحصر الأمر بهذا الجانب فقط، فنحن كإتحاد وطني لم نكتف بدعم الحزب الديمقراطي ومساندته بل قدمنا شهداء منا دفاعا عنه، ففي الوقت الذي كان البارتي يفتك بهم و يعاون قوات البسييج لملاحقتهم وقتالهم، كنا نقف بصفهم ونساندهم. في عهد شاه إيران تعرض كواردرهم الى الملاحقة والمضايقة، ونحن قطعنا علاقتنا بالدولة الإيرانية بسبب ذلك حتى وصفنا الشعب هناك بأننا (قوة الإسناد)، ولا أدري هل هو عدم الوفاء أم هو حظنا السيء يجعل كل ما نقدمه للآخرين يذهب جفاءا، ومع ذلك فعلاقتانا جيدة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وعليك أن توجه هذا السؤال إليهم ليجيبوا عنه.

* مادام الأمر كذلك، فلماذا سمح الإتحاد الوطني بنهاية تموز 1996 أن تهجم القوات الإيرانية على مقرات هذا الحزب بقرب كويسنجق؟
– السماح لتلك القوات كانت له أسباب متعددة. فقد علمنا بأن إيران إتخذت قرارها بالهجوم على هذا الحزب ومداهمة مقراته، فأبلغناهم بموعد وساعة الهجوم الإيراني حتى نحميهم وطلبنا منهم إخلاء مقراتهم والإنتقال الى مكان آخر لتقليل الخسائر والحيلولة دون وقوع مواجهة واسعة.
وهكذا جاءت القوات الإيرانية وأطلقت بضعة قذائف المدفعية فلم تقع أية خسائر تذكر، وكانت تلك سياسة صائبة إنتهجناها لحمايتهم.

* بما أن لكم هذه العلاقة المميزة برفاق وأصدقاء في الجانب الإيراني، فلماذا لم يدخل أحد من السياسيين اليساريين من كرد إيران الى قيادة الإتحاد الوطني مثلما إستطاع الأستاذ عمر شيخموص الكردي السوري أن يجد له مكانا في قيادة الإتحاد بل ويكون عضوا في هيئته التأسيسية؟
– لسبب واحد هو أن كرد إيران كانت لهم قوى سياسية تناضل بالداخل يستطيع أي فرد أن ينتمي إليها، أما عمر شيخموص إنعدمت أمامه هذه الفرصة فلم يجد في طول سوريا وعرضها حزبا واحدا يستحق أن ينتمي إليه فوجد مكانه بيننا.

* وكيف ترى مستقبل الحركة التحررية الكردية الإيرانية؟
– أعتقد بأن الحركة التحررية بكردستان الإيرانية تتجه نحو مسارين مختلفين. سيواصل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مسيرته وفقا لتركيبته الكلاىسيكية الحالية وله أنصاره، والعصبة الثورية لكادحي كردستان ستطرح نفسها كتنظيم عصري على الساحة السياسية. وأعتقد بأن هذين الحزبين الكبيرين (يساري و ديمقراطي) سيواصلان نهجهما و سيتطوران مثلنا نحن والبارتي و سيكونان أقوى حـزبين هـناك.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة