الأخبار العاجلة

فتنة الصناديق !

ماشهدته محافظة كركرك قبل ايام من استهداف متعمد للمخازن التي كانت تضم صناديق الاقتراع للانتخابات التشريعية وماشهدته بغداد قبلها من عمليات حرق وتخريب لتلك الصناديق يؤكد بما لايقبل الشك وجود ارادة حقيقية للتلاعب بنتائج الانتخابات مثلما يؤكد في الوقت نفسه وجود جهات تخشى ظهور الحقيقة بعد عمليات الفرز والعد اليدوي وبالتالي لايمكن ابعاد هذا الملف من محاولات للاطاحة بالعملية السياسية في العراق برمتها واحلال الفوضى والوصول بالبلاد الى اوضاع يصعب اعادتها من جديد الى سابق عهدها ولربما تتفاعل جهات اقليمية مع الادوات التي تعمل على تحقيق هذه الاجندة داخليا انطلاقا من محور التدخلات الخارجية ومحاولات الحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب في ظل الاوضاع الحالية وبالتالي يمكن القول ان مايشهده العراق من اتهامات ومناكفات متبادلة بين الاحزاب والكتل السياسية والتضارب في التصريحات بين ممثلي السلطات الثلاث قبل انتهاء عمر الدورة البرلمانية الحالية ينسجم تماما مع تطلعات هذه الجهات الغاشمة والمشبوهة وستتصاعد حمى هذه التصريحات مع الاقتراب من انهاء هذا الملف من قبل الهيئة القضائية في مفوضية الانتخابات ومع اقرار المحكمة الاتحادية للاسماء النهائية لاعضاء مجلس النواب الجديد.. وحتى يمكن ابعاد البلاد من تخوم الصراع السياسي وحتى يمكن انهاء هذه الفوضى والحد من التلاعب بالاستحقاقات الانتخابية لابد لكل الاحزاب والتحالفات المستقبلية ان تعي خطورة الاستمرار بمظاهر التشكيك والتخوين وان تتم ايقاف حملات الشتائم والاتهامات المتبادلة والتهديد باللجوء الى القضاء من جديد بما يقود الامة والشعب الى نفق طويل من الاجراءات التشريعية والتنفيذية والقضائية ويمد من عمر الفراغ التشريعي الذي دخلنا فيه مع انتهاء المدة القانونية لمجلس النواب السابق ولابد من ان تدرك جميع الاطراف ان الاحداث والمشاهد التي رافقت العملية الانتخابية والتي تخللها العديد من محاولات التفجير والتخريب والحرائق في بعض مقرات المفوضية المستقلة للانتخابات لايمكن فصلها عن ( فتنة ) حقيقية تقف وراءها جهات واطراف متواطئة وفاسدة استجابت لمغريات العبث والتخريب ولربما قبضت مسبقا سحتها الحرام او تم وعدها بالاستلام حين تكتمل مهمتها في هذا الملف الخطير وعلى الدولة ممثلة باجهزتها القضائية الوصول الى هذه الجهات والاطراف وانزال اقسى العقوبات بمن تثبت ادانتهم كي يكونوا عبرة للمتربصين والطامعين بارتكاب جرائم مماثلة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة