ما بعد التصويت !

اظهرت نتائج الانتخابات في العراق مجموعة من المتغيرات لابد من الوقوف عندها من اجل استقراء مستقبل هذا البلد فنتائج التصويت ابعدت ولاول مرة مجموعة من ( الحرس القديم) الذي اسهم في صنع حقبة تميزت بالفشل ونهجت منهج التحزب والطائفية والمحاصصة المقيتة وبقيت هذه الاسماء تتشبث لاخر لحظة بالبقاء في المشهد السياسي على الرغم من النفور العام تجاهها وعلى الرغم من ثبوت فشلها في المواقع والمناصب التي شغلتها سواء في السلطة التشريعية او التنفيذية ومن الممكن القول ان القطاع الواسع من المعارضين والمقاطعين للعملية الانتخابية اسهموا الى حد بعيد في وضع رموز السلطة السابقة في دائرة ضيقة وحسموا الاعلان عن رفضهم مما بعث برسائل ايجابية نحو التغيير تلقفها المشاركون في التصويت ودعموا هذا الرفض بالتصويت لاسماء جديدة وبالتالي يمكن القول ان ثمة تغييرا حصل في العراق لايرقى الى التحول في التفكير لكنه يبعث الامل بانطلاق بواعث التغيير من جديد فلاول مرة تفرر فئات عريضة من الشعب العراقي لوحدها مقاطعة الانتخابات ولاول مرة لاتستجيب فئات اخرى للتصويت لجهات واحزاب وكيانات حاولت بعض القوى المتنفذة الترويج لها واسهمت المرجعية الدينية الى حد كبير في صنع هذا الفيض من الحرية بتركها حرية الاختيار في التوجه الى صناديق الاقتراع وحرية الاختيار من دون دعم اية قائمة وتذكيرها باهمية المشاركة الشعبية في صنع التغيير في اللحظة التي يقرر بها اي مواطن العثور على النزيه والمخلص والكفوء في قوائم المرشحين ومن يدقق في الاسماء الفائزة سيجد شخصيات وزعامات ساندها كثيرا الشارع العراقي وتمنى ان تكون تحت قبة البرلمان من اجل اسماع صوتها بقوة ووضوح ومساندة تطلعات الشعب في حصول التغيير المنشود ولاول مرة تتاح لكتلة انتخابية الفرصة ان تشكل معارضة واسعة في البرلمان من خلال المقاعد الكبيرة التي سيشغلها مرشحوها ويمكن لهذه المعارضة ان تمارس نشاطها باريحية واسعة من خلال تحالفها مع الاحزاب الصغيرة وتقويم اداء الحكومة بشرط عدم تهافت زعماء هذه الكتلة على المناصب التنفيذية وهنا سيكون الخيار الافضل لكتلة سائرون الممثلة بانصار التيار الصدري والمدنيين من الشيوعيين وغيرهم هو قيادة هذه المعارضة او التحالف لقيادة حكومة جديدة تنهض بمسؤولية التغيير في العراق وخلاف ذلك فان انضمام هذه الكتلة لحكومة محاصصة وتوافقات والقبول بتقاسم المناصب سيعيد مشاهد البؤس والفشل والاحباط الى الشارع العراقي وحينها يصح المثل العربي ( كانك ياابو زيد ماغزيت ) ..!!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

اضف رد