صفحة جديدة من التعايش

ستبقى الانتخابات حديث العراقيين اليوم وغداً وبعد غد لأنها الحدث الأهم بين الأحداث..
ورغم شعور الكثيرين بخيبة الأمل من حدوث تغيير واسع أو تحقيق اختراق مؤثر في قوانين اللعبة السياسية نتيجة انخفاض نسبة المصوتين، حيث كان من المفترض أن يشارك نحو 24 مليون ناخب ممن يحق لهم التصويت إلا أن الحصيلة النهائية كشفت عن حصول الكثير من المفاجآت التي ستنعكس على تركيبة البرلمان الجديد.
كانت الانتخابات اختباراً حاسماً لإرادة العراقيين على بدء صفحة جديدة من التعايش بعد القضاء على تنظيم (داعش) الإرهابي، إذ جرت وسط أجواء أمنية سليمة، وخلت من أعمال العنف التي ترافق عادة العمليات الانتخابية في الكثير من دول العالم.
غير أن اللافت في هذه الانتخابات الأصوات الداعية إلى عدم المشاركة في التصويت، وكانوا من يقفون وراءها يتطلعون إلى أن تتحول دعوتهم إلى حركة احتجاج تنتهي إلى مقاطعة شاملة، لكن ـ لحسن الحظ ـ لم يحدث شيء من هذا القبيل لأن هذه الأصوات كانت مختلفة بل متناقضة في أهدافها وتوجهاتها، وفي أولوياتها حيال متطلبات المرحلة المقبلة، ولو حصل ونجحت الدعوة لدخل العراق في مأزق خطير قد يتطور إلى أزمة سياسية يصعب التكهن بتداعياتها.
والسؤال الآن، هل كانت الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات دعوة مسؤولة؟
إنني أدرك تماماً أن لكل مواطن الحرية كي يمارس حقه الانتخابي بالطريقة التي يختارها ويراها مناسبة وفقاً لفهمه وقناعاته، سواء بالمشاركة أم المقاطعة، لكنني مع الحكمة والتعقل وتفادي أية مواجهات تخاطر بالعنف، وتضع مصير الانتخابات في تصرف الشارع، في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من ثمانين حزباً وتياراً وتجمعاً عقدت جميعها العزم على خوض الانتخابات، والتنافس على أساس خطط وبرامج مقترحة للمستقبل.
لقد أتيحت لي الفرصة أن أتابع عمليات انتخابية في أكثر من بلد غربي، خلال العقدين الأخيرين، قبل أن أجد نفسي لأول مرة أمام عملية انتخابية تجرى في وطني، بيد أن القضية هنا مختلفة عما هو عليه في أي مكان آخر، فالأمر لا يتعلق فقط باحتمالات الغش والتزوير أو الترهيب غير المباشر، بل الشعور بأن الأحزاب الحاكمة تتمتع بالسلطة والمال والإعلام وشتى أشكال الدعاية بما يجعل القانون الانتخابي بدون سلطة حقيقية، إذ كانت جميع وسائل الفوز مهيأة لصالحها.
أبعد من ذلك، كانت سلطة العشيرة فوق كل السلطات سواء لجهة مرشحيها أم لجهة تأثيرها على مسار العملية الانتخابية.
أنني لا أصدر حكماً مسبقاً، وإنما أعبّر عن رأي. وآمل أن لا يساء فهمي أو أتهم بعدم الحياد والموضوعية.
فريال حسين

مقالات ذات صلة

اضف رد