رمضان على الأبواب

أحلام يوسف
يعدّ شهر رمضان المبارك، وهو التاسع في التقويم الهجري مميزاً عند المسلمين، وذا مكانة خاصة عن بقية شهور السنة الهجرية، فهو شهر الصوم الذي يعدّ أحد أركان الإسلام، إذ يمتنع خلال أيامه المسلمون (باستثناء بعض الحالات) عن الشراب والطعام، فضلا عن الابتعاد فيه عن المحرمات من الفجر وحتى غروب الشمس.
وتصنّف المحرمات الى كل ما يغضب الله وكل ما هو غير مقبول اجتماعيا، فليست الجريمة وحدها بكونها محرمة قانونا وليس شرعا فقط، بل النفاق والنميمة والكذب والألفاظ النابية كلها يجب الامتناع عنها، لا بل هناك من يقول إن الصيام عن الأكل والشرب أهون الصيامات.
ويبدأ شهر رمضان عند ثبوت رؤية الهلال يوم التاسع والعشرين من شعبان، وفي حالة عدم رؤيته يصبح شهر شعبان ثلاثين يوماً، ثم اليوم التالي يكون أول أيام رمضان، وتبلغ مدة الشهر 29- 30 يوما أيضاً بثبوت رؤية الهلال، وعند انتهاء رمضان يحتفل المسلمون بعيد الفطر.
تقام خلال شهر رمضان طقوس عدة تتشابه وتختلف ببعض تفصيلاتها في الدول الإسلامية، لكن تلتقي كل الدول المسلمة بالطقوس الدينية، المتمثلة بـ: صلاة التراويح، والاعتكاف في العشر الأواخر، وهي التي نزل خلالها القرآن.
هناك أيضاً العديد من العادات والتقاليد التي تتشابه الى حد ما بين الدول الإسلامية مثل دعوة الآخرين على الإفطار، وتقاسم بعض الموائد مع الجيران، وإقامة موائد للإفطار لكل الفقراء والمحتاجين من قبل بعض الميسورين، وأحيانا بعض القائمين على بيوت العبادة يدعون الناس الى المشاركة بمائدة، يمكن أن تسد جوع فقير.
والعديد من المظاهر التراثية ارتبطت بهذا الشهر مثل: الفانوس في مصر خاصة، والزينة ومدفع رمضان، وأيضاً شخصية “المسحراتي” وهذا تشترك به جميع الدول الإسلامية، والمأكولات التي غالبا ما تكون وجبات دسمة تعوض جوع الصائم، وكذلك الحلويات التي يحرص على توفرها العراقيون في المائدة، وعقب الإفطار لا سيما في أثناء لعبة “المحيبس” التي تعدّ أحد طقوس رمضان في العراق.
اسم رمضان لم يكن مقتصرا على الإسلام، ولم يوجد الاسم فقط بعد بعثة النبي محمد “ص”، فالاسم كان موجوداً منذ الجاهلية، إذ كان الناس يسمُّون أشهر السنة حسب وقت وقوعها في الوقت الذي تمت فيه التسمية، أو حسب نوع الشهر. فمثلاً شهر ذي الحجة: سُمِّيَ كذلك لأن موسم الحج يقع فيه ويحج المسلمون فيه، وشهر ربيع الأول: سُمي كذلك لأنه وقع وقت تسميته كان في فصل ربيع، وهكذا.
أما شهر رمضان المبارك، فكلمة رمضان جاءت من الأصل “رمَض” وهي شدة الحر، إذ كانت تسمية رمضان في وقتٍ جاء فيه شديد الحر، فأُطلق عليه هذا الاسم والاسم متطابق مع طبيعة هذا الشهر عند المسلمين، إذ أن جوف الصائم يشتد حره من شدة العطش فيكون جوفه رمِضاَ.

مقالات ذات صلة

اضف رد