بغداد-الصباح الجديد: وانت تسير في شارع المتنبي يلفت انتباهك العديد من الزوايا والتفاصيل حيث الكتب التي افترشت الأرصفة والشارع والمكتبات على جانبي الطريق والقرطاسية بجميع أنواعها واشكالها. سوق السراي واحد من أجمل تفرعات شارع المتنبي، فبرغم المسافة المحدودة جدا والتي لا تتعدى الثلاثة أمتار لدخوله، الا ان هذا لم يثن أحدا من الرجال وحتى النساء ...
" />

سوق السراي بين الأمس واليوم.. يحتضن العراق

بغداد-الصباح الجديد:
وانت تسير في شارع المتنبي يلفت انتباهك العديد من الزوايا والتفاصيل حيث الكتب التي افترشت الأرصفة والشارع والمكتبات على جانبي الطريق والقرطاسية بجميع أنواعها واشكالها.
سوق السراي واحد من أجمل تفرعات شارع المتنبي، فبرغم المسافة المحدودة جدا والتي لا تتعدى الثلاثة أمتار لدخوله، الا ان هذا لم يثن أحدا من الرجال وحتى النساء على دخول عالمه الخاص، الذي يحوي كل ما يحتاجه الفرد العراقي بجميع ثقافاته، الطالب، والباحث، والمفكر، والفنان.
على جانبي هذا السوق الواقع ضمن محلة جديد حسن باشا، تتجاور المحال التي تتكدس فيها أنواع القرطاسية التي تحتاجها كل الثقافات.
ويعد سوق السراي من أقدم الأسواق في بغداد، ولقد تزامن بناؤه مع بناء جامع الوزير حسن باشا، ابن الوزير محمد باشا عام 1660م.
ويجاور سوق السراي سوق السراجين، وكانت تسميته مقترنة بوظيفته الجغرافية، ولم يكن حتى ذاك الوقت قد امتلك شخصية سوق المكتبات والوراقين، بل كان معنيا بالخدمات المرتبطة بأعمال الموظفين، والمراجعين لدوائر الحكومة، ومنها مبنى متصرفية لواء بغداد مقابل القشلة.
وكان قد عرف قبل ذلك في القرن الخامس عشر الميلادي بسوق الجبقجية، أي أصحاب مهنة (صناعة آلة التدخين) وأصحاب الحرف والمهن الجلدية و”الساعجية” وغيرها من المهن، ويلاصق سوق السراي من جهة النهر مبنى المدرسة الإعدادية العسكرية في عهد الدولة العثمانية التي شغلت فيما بعد من قبل المحاكم المدنية، ومن ثم مبنى متصرفية لواء بغداد، والتي يقابلها في شارع السراي مبنى القشلة التي كانت مقرا للحكومة العراقية إلى عقد الستينيات من القرن العشرين، وكان يوجد في مدخل سوق السراي مخابز للصمون في عهد الدولة العثمانية تسمى (الأكمكخانة) مقابل مقهى الشابندر، ومن أشهر ما كان يباع فيه كبة السراي التي تعد من الذ الأكلات العراقية وأشهرها.
سوق السراي أحد معالم مدينة بغداد وأحد معالم شارع المتنبي لم يحتج يوما الا الى نَفَس زوار المتنبي، وما زال يتنفس بهم، برغم الزحمة التي تصل أحيانا حد الاختناق في أيام الصيف الحارة، لكنه مثل أي شبر من ارض العراق، تحيا بالإنسان الحر، الباحث عـن الحيـاة الحقيقيـة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة