هشام المدفعي اعتادت الصباح الجديد ، انطلاقاً من مبادئ أخلاقيات المهنة أن تولي اهتماماً كبيرًا لرموز العراق ورواده في مجالات المعرفة والفكر والإبداع ، وممن أسهم في إغناء مسيرة العراق من خلال المنجز الوطني الذي ترك بصماته عبر سفر التاريخ ، لتكون شاهداً على حجم العطاء الثري والانتمائية العراقية . واستعرضنا في أعداد سابقة العديد ...
" />

نحو عراق جديد سبعون عاماً من البناء والإعمار

هشام المدفعي
اعتادت الصباح الجديد ، انطلاقاً من مبادئ أخلاقيات المهنة أن تولي اهتماماً كبيرًا لرموز العراق ورواده في مجالات المعرفة والفكر والإبداع ، وممن أسهم في إغناء مسيرة العراق من خلال المنجز الوطني الذي ترك بصماته عبر سفر التاريخ ، لتكون شاهداً على حجم العطاء الثري والانتمائية العراقية .
واستعرضنا في أعداد سابقة العديد من الكتب والمذكرات التي تناولت شتى صنوف المعرفة والتخصص وفي مجالات متنوعة ، بهدف أن نسهم في إيصال ما تحمله من أفكار ورؤى ، نعتقد أن فيها الكثير مما يمكن أن يحقق إضافات في إغناء المسيرة الإنمائية للتجربة العراقية الجديدة .
وبناءً على ذلك تبدأ الصباح الجديد بنشر فصول من كتاب المهندس المعماري الرائد هشام المدفعي ، تقديرًا واعتزازًا بهذا الجهد التوثيقي والعلمي في مجال الفن المعماري ، والذي شكل إضافة مهمة في مجال الهندسة العمرانية والبنائية وما يحيط بهما في تأريخ العراق .
الكتاب يقع في (670) صفحة من القطع الكبير، صدر حديثاً عن مطابع دار الأديب في عمان-الأردن، وموثق بعشرات الصور التأريخية.
الحلقة 39
الفصل الخامس عشر
أيام المحنة
اعتقال عبد الوهاب المفتي ، إشكالية مرمر نصب الشهيد ، اعتقالي من قبل المخابرات ، اعترافات عبد الوهاب المفتي ، الوقوف أمام محكمة الثورة والحكم بالإعدام ، في زنزانة الإعدام ، في الطريق لتنفيذ حكم الإعدام ، زنزانة الإعدام مرة أخرى ، سجن الأحكام الخاصة ، التحقيق مرة أخرى والسجن الانفرادي لمدة سبعة اشهر، هشام المدفعي غير مشمول بالعفو العام عن الأكراد ، مغادرة سجن ابو غريب فوراً.
كان المحققون مصرين على اني الشخص المعني بهذه الامور ، وانا أعلل وأوضح بان لاعلاقة لي بذلك لسبب بسيط هو ان كل تلك الاعمال ليست في دائرتي ولا صلة لي بها . كانت هناك حرب اعصاب تمارس ضدي لا ادري سببها . كنت مستغربا من غباء المحققين حين اتهموني بذلك . ومهما يكن من شيء ، فبعد اسبوعين من التحقيق معي ، ادرك المحققون ان لاعلاقة لي بالامر ، واعترفوا لي بذلك . لكنهم طلبوا مني دراسة جميع الفايلات الخاصة بالقضية والتعرف على الشخص الذي اشك بأنه المعني بالامر . لم اعمل وحدي على تلك الاضابير ، بل كان المحققون معي .. سألوا عن مسؤولي الامانة ، من هم وطبيعة عمل كل واحد منهم . سألوا عن اصدقائي العاملين في مشاريع الامانة ورأيي فيهم . غير ان من كل تلك التحقيقات والبحث لم اصل الى اسم شخص معين . اتضح لي انهم كانوا يبحثون عن شخصيات كبيرة في امانة العاصمة ، ولم يتمكنوا من الوصول الى اسم معين او على الاقل لم يكشف لي عن اسم ذلك الشخص .
بعد نحو شهر من بدء التحقيق معي وأنا في زنزانة انفرادية، طرق باب زنزانتي ليلاً ، واذا بضابط التحقيق يسلمني جهاز راديو بسبع موجات قصيرة ، وقال انه هدية من رئيس جهاز المخابرات فاضل البراك ، ويقول انه يبلغك تحياته ، وبامكانك ان تطلب مواجهة اي شخص ترغب بمواجهته ، كما بامكانك طلب اي كتاب والصحف والمجلات للقراءة . ويمكنك طلب زيارة لعائلتك في اي يوم تريد . شكرت ضابط المخابرات وابلغته تحياتي للبراك ، وطلبت ان تزورني اسرتي كل اسبوع او اسبوعين ولا اكثر من هذا .
بقيت رهين زنزانة حاكمية المخابرات انفرادياً والايام تمر منتظرا نتيجة التحقيق . وكنت اقرأ كتاباً كل اسبوع ، حيث كنت اقضي نحو 12 ساعة للقراءة يوميا . ويصل اليّ ما يكفيني من الملابس وانواع الاطعمة ، والتقي بعائلتي اسبوعيا . وتمتعت بقراءة ما لايقل عن عشرين كتابا في مختلف فنون المعرفة . كنت اخرج للمشي في السطح مرة كل يومين ، وامشي في زنزانتي التي طولها اربعة امتار ذهابا وايابا لمدة ساعة صباحا وساعة مساء . في بعض الاحيان يزورني الضباط الخفر للاستفسار عني وعن الاخبار العالمية ، وكأنهم هم المحرومون من الحرية .. وهكذا بقيت سبعة اشهر في زنزانتي وبمفردي ، لا اتكلم مع احد سوى في يوم زيارة عائلتي الاسبوعية .
قررت في احدى الامسيات ان اثير موضوع بقائي هناك . بدأت الكلام بصوت مرتفع طالبا الضابط المسؤول . كلمته بقوة واستفسرت منه عن بقائي هنا . في الليل اقتادني الى المحقق لاقدم له شكواي عن سبب بقائي في تلك الزنزانة لهذه الفترة الطويلة . وعدني بانه سيبحث القضية صباح الغد مع المسؤولين . استدعيت في صباح اليوم التالي ، فقال لي المحقق : اننا ابقيناك هنا ، لحين انتهاء التحقيق و توضيح القضية التي حققنا معك حولها ، والان ستعود الى سجن ابو غريب على شرط ان لاتتكلم عن هذه القضية مطلقا .
اعادوني الى سجن ابو غريب ، واستقبلت من قبل زملائي السجناء بحفاوة ، وهم يستفسرون عن سبب غيابي الطويل . عدت الى حياتي في سجن ابو غريب وانا فرح بشكل او آخر . وعدت الى مزاولة الرياضة ومتابعة قراءاتي ، وتعرفت على زملاء جدد كانوا قد وصلوا الى هذا السجن البغيض . وبالطبع فرحت عائلتي لعودتي الى ابو غريب ، وكأنما عدت الى حياتي معهم . لم ادرك ان حياتنا سجن كبير ، الكلمة ممنوعة وحرية الرأي محدودة ، والاعمال موجهة تجاه مصالح معينة واشخاص معينين ، والحصول على عمل مكفول بالانتماء الى جهة امنية ، والعمل تحت مظلة شخص معين من المحتكمين .
مرت الايام والاسابيع ونحن في القاعة نفسها ، الشتاء القارس وتيارات الهواء تنتقل من الممرات الى القاعات ، وعلينا الاحتياط من المرض والعدوى ، حيث العلاج صوري ، والمرض العضال لا امل بشفائه . الادوية تطلبها من عائلتك ، فلا توجد نصائح او مشورة طبية الا من بعض الاطباء المسجونين معنا او ممن اصبحت له خبرة بهذا المجال .
في الصيف لا يوجد اي تبريد منتظم عدا مبردة واحدة في قاعة تضم نحو اربعين مسجونا . فكان علينا التأقلم مع درجات الحرارة العالية داخل القاعة . التهوية عن طريق الشبابيك العالية المفتوحة دائما ، لان القاعات لم تصمم لهذا العدد من النزلاء الذين يزداد عددهم دائما . كانت القاعة التي اسجن فيها احسن حالا من القاعات الاخرى التي كانت في وقت معين قبل صدور العفو العام عن الاكراد مكتظة بعدد كبير جدا من السجناء الاكراد .
جميع النزلاء يعرفون جيدا ان عفوا عاما يصدر بين فترة واخرى ، ويطلق سراحهم . يصدر العفو العام عند المناسبات الوطنية الكبيرة والاحداث المهمة . واحيانا بسبب امتلاء السجون . كما ان رؤوس الدولة تعلم جيدا ان الاحكام الصادرة بحق نسبة كبيرة من السجناء هي احكام اعتباطية ، خلقتها الظروف غير الطبيعية والحروب من ناحية ، والازمات الاقتصادية من ناحية اخرى . فضلا عن تعسف السلطات الامنية التي لايناقش احد رأيها . ان استعمال عبارة ـ بسبب المتطلبات الامنية ـ كثيرا ما استخدمت تعسفا وظلما واعتداءً.
****
هشام المدفعي غير مشمول بالعفو العام عن الأكراد
دعت العلاقات السياسية الداخلية بين السلطة والاحزاب الكردية الى اصدار عفو عام عن جميع الاكراد المسجونين والموقوفين ، ويطلق سراحهم فورا ( استثنى القرار السيد جلال الطالباني ) . كان الخبر مفاجئا لنا ، وتاثيره بالغ في سجن الاحكام الخاصة ، الذي يضم زهاء 2350 سجينا كرديا ، كانت فرحتهم لاتوصف . واستبشر الاخرون بأن تكون المرحلة التالية هي صدور العفو العام عن السجناء الاخرين . شكلت على الفور لجنة عليا للنظر في تنفيذ العفو عن الاكراد ، وتذليل العقبات ان وجدت .
لم يكن الاكراد معنا في هذا السجن من السياسيين فقط ، بل كان منهم بنسبة قليلة من المحكومين بقضايا اخرى . لكنهم جميعا مشمولولون بهذا العفو . احد هؤلاء الاكراد كان سائق سيارة ينتقل بين العراق وايران في المناطق الجبلية . ذكر لي انه محكوم بتهمة ايصال رسائل مسجلة بين انصار الخميني في العراق وايران ، اضافة الى قضايا اخرى اعتبرت جرائم ضد الدولة . وقد حكم عليه بحكمين منفصلين بالاعدام ، لكن محكوميته خفضت الى السجن المؤبد .. سألني : هل سيطلق سراحي بعد تلك الاحكام ؟! اطلق سراحه على الفور في اليوم التالي ، وخرج مع من اطلق سراحه من الاكراد . هنالك احكام مختلفة عن التهريب وقضايا امنية مختلفة ، وقضايا الهروب من الجيش ، اضافة الى القضايا السياسية . شاهدنا خروج هؤلاء المحكومين المعفو عنهم الى عالم الحرية ، واخذنا بتخيل ذلك العالم وما يشعر به اولئك هم وعوائلهم .
في الليلة التالية من صدور القرار بالعفو عن الاكراد ، وانا جالس خلال فترة شرب الشاي ، تذكرت بأني مسجل في التعداد السكاني لعام 1957 وبعده بأني كردي القومية ، وذلك لان جدي من والدتي ، وهو الشيخ نوري الشيرواني من ناحية شيروان ونزح مع اخيه الشيخ طه من ناحية شيروان في اربيل في اوائل القرن العشرين ، واستقر ببغداد وتزوج من امرأة عربية من بني عز . لم اكن ولا احد من افراد عائلتي وقبلنا والدي قد ادعينا باننا اكراد او عرب ، اذ كنا نشعر باننا عراقيون اولا واخيرا . لم يكن هناك سؤال عن قومية الشخص او العائلة في حياتنا العملية او استمارات التعيين في دوائر الدولة او هويات الاحوال المدنية او جوازات السفر . وقد ظهرت هذه التفاصيل في السنوات الاخيرة ، لاسباب سياسية غير راسخة . وبهذا لم ادرك ان العفو يشملني الا بعد فترة من الزمن .
ولكن .. كيف اثبت بأني كردي ؟ ولا احد يعرف عني وعن كرديتي الا القليل . هل ادع هذه الفرصة الذهبية تفلت مني ؟
هربت رسالة الى شقيقتي ميادة بان تذهب الى وكيل وزير التخطيط في حينه ( هشام العزي ) ، ليستفسر من الجهاز المركزي للاحصاء عن قوميتي بموجب الاحصاءات الرسمية للسكان . كان جواب الجهاز المركزي للاحصاء بان سجلات المركز تشير الى ان هشام حسن فهمي المدفعي مسلم كردي القومية . اخذت اختي ميادة هذه الشهادة المهمة ، وقدمتها الى اللجنة العليا لتنفيذ العفو العام . وعند دراسة هذه الوثيقة ، لم يصدق احد بأني كردي الاصل ، وطلبوا التحقق من الامر ، وبينوا انهم مرتابون حول ذلك . وفي اللقاء الثاني لاختي مع لجنة العفو ، بينوا لها بانهم ينظرون الى الموضوع هذا بصورة مختلفة . فالعفو عن هشام المدفعي يجب ان يصدر بأمر من صدام حسين . وان المجتمع البغدادي والعراقي لايمكن ان يرى هشام المدفعي طليقا يتجول في بغداد بحجة ان قوميته مسجلة في السجلات الرسمية على انها كردية .
اخبرتني ميادة بحزن عن ذلك . وشعرت بأني سجنت مجددا ، بسبب هذا الرأي الغريب من قبل اللجنة العليا .. وهكذا بقيت سجين سجن الاحكام الخاصة في ابو غريب . لم يستثنِ قرار العفو السيد جلال الطالباني فقط ، بل هشام المدفعي ايضا .. يالها من مهزلة لا تصدق .
استدعيت للحضور امام مدير السجن ظهر يوم 27 تشرين الثاني 1988 . دخلت غرفته وهو يكلم احد الاشخاص على التليفون قائلا : نعم سيدي .. فورا .. ينفذ الامر حالا . بعد ان انهى المدير المكالمة ، التفت الي ، وقال : هشام المدفعي .. لقد اصدر الرئيس القائد عفوا خاصا عنك ، ولذا عليك ان تخرج مع امتعتك لمغادرة السجن مع اخيك الي سيحضر بعد ساعة من الان .
لا اقول اني لم اصدق ما سمعت ، ولكن ذهلت لهذا الخبر المهم . عفو خاص ؟ ماذا يعني ؟ وماهي اوليات هذا الامر ؟ بالطبع لا احد يعلم بالامر ، لانه بُلغ الى مدير السجن هاتفيا .عدت وانا فرح للغاية لانتهاء محنتي . سرت بالممر المؤدي الى قاعتي وانا افكر بامور بسيطة ، ماذا آخذ من حاجياتي ، وماذا اترك لمن يحتاجها ؟ قررت ان احتفظ بكتبي واوراقي الشخصية والامتعة الشخصية المهمة مع بعض الاشياء البسيطة التي تذكرني بايام السجن القاسية . اعلمت زملائي السجناء بأني ساترك السجن لصدور امر خاص بالعفو عني . تجمع زملائي حولي واخذوا بتهنئتي ، بعضهم طلب مني بعض ما يحتاجه من امتعتي . اعطيت كل ما لااحتاجه من ملابس وحاجيات مختلفة . احدهم طلب مني جهاز الراديو ، ولم استطع تلبية رغبته لان الراديو هدية من رئيس المخابرات العامة ، ووزعت ما املكه من مال على المحتاجين . ثم وضعت حاجياتي على عربة يدوية قادها زميلي السجين فواز احد النزلاء ، وودعت جميع من في القاعة.
التقيت اخي عصام واختي ميادة في غرفة المدير عند باب الممر الطويل للسجن ، في لحظات انسانية رقيقة . جلسنا في غرفة مدير السجن بانتظار الانتهاء من بعض الاجراءات الروتينية . خرجت الى عالم الحرية ، مستقبلا الحياة من جديد ، فلم التفت الى الخلف ولم ار صورة السجن من الخارج .
وصلت داري في المنصور ، ولم اصدق اني عدت الى غرفة مكتبي ومكتبتي الغنية بالكتب ، بعد نحو ثلاثين شهرا من محنة ، اذكر تفاصيلها هنا للمرة الاولى ، اذ آثرت عدم الحديث عنها لما فيها من ذكريات اليمة وقاسية ، اشعر كلما تذكرتها بشيء من الاحباط والذهول .
****
مغادرة سجن ابو غريب فوراً
كان اخي الهام المدفعي من اوائل العاملين على تأسيس نادي الصيد العراقي اواخر الستينيات . اسس النادي في بيت صغير كان يسكنه مدير نادي المنصور في العهد الملكي ، وهو بجوار نادي الصيد . فتحت جدران البيت وحور الى ناد صغير ، كان الهام يقيم فيه حفلة موسيقية في مساء كل خميس . وطلب من الهام ان انتمي انا وشقيقي قحطان وسهام الى النادي . اما اخي الضابط عصام ، وهو متخصص بالتصاميم الداخلية للابنية ، فقد دعي لوضع التصاميم الداخلية لنادي الصيد . كنا نرى حضور قيادة حزب البعث الحاكم بعد حركة 17 تموز 1968 ، ولم نعرف منهم الاعضاء الرئيسيين للحزب ، ولكن ادركنا ان صدام حسين هو عضو مهم في الحزب وله موقع كبير فيه . وربما من حفلات نادي الصيد ونشاطاته الاخرى ، عرف صدام حسين عائلتنا ومقام افرادها الوظيفي والاجتماعي ، وقد اسر الينا عدة مرات انه سأل عنا .
توطدت علاقة شقيقي عصام مع صدام حسين من الناحية الفنية ، اذ كان صدام يقدر اعمال عصام ويشيد بها . وبعد فترة احال عصام على التقاعد وهو برتبة عميد ، وطلب منه ان يعمل في رئاسة الجمهورية ، مشرفا على التصاميم الداخلي لاعمال الدائرة الهندسية في الرئاسة . وكان يكلف بشكل مباشر من صدام حسين لوضع تصاميم ابنية رئاسية .
لقد كان لاخي عصام دور مهم في تسهيل زيارة ابنتي غادة لصادم حسين ، وعرضها قضية توقيفي من قبل المخابرات ، ومما قاله صدام لها : انا اعرف اسرة المدفعي وخلفياتها وانجازاتها ، وحالة مدحة علي مظلوم في مصر ، غير اني لا استطيع التدخل الان في سير التحقيق ، وانا اوعدك بعد انتهاء التحقيق ، عند احالته الى القضاء ، سيكون الامر بيدي ، واوعدك خيرا .
وبذلك خفف حكم الاعدام الى السجن المؤبد ، لاقضي منه نحو ثلاثين شهرا ، في التحقيق والسجن ، وما تخلل هذه الفترة من اهانات واعتداء على كرامتي وتقييد لحريتي وايقاف لخدمتي لمدينتي الحبيبة بغداد . استدعى صدام اخي عصام حول بعض الاعمال التصميمية ، وفي نهاية اللقاء ، سأله صدام عني . اجابه بأن لم يزل سجينا في سجن ابي غريب . استغرب صدام من هذا ، وكأنه كان يتوقع غير هذا الجواب ، فقال لعصام : تذهب الى سجن ابوغريب الآن وتأخذ اخوك وتطلع . وقام مرافقو الرئيس بتبليغ المسؤولين هاتفيا بالعفو الخاص عن هشام المدفعي .
نعم .. هكذا خرجت الى عالم الحرية ، وهكذا انتهت مرحلة قاسية ومدمرة من عمري ، فترة سنتين ونصف ، فيها من التجارب والعظات والدلالات الشيء الكثير ..

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة