الأخبار العاجلة

حقوقيون ومدافعون ومنظمات نسوية ومدنية تصرخ بصوت عالٍ

لا لتغيير قانون الأحوال الشخصية رقم 188
بغداد – وداد إبراهيم:
هل سيكون صوت المرأة عاليًا هذه المرة هل ستنال حقها في رفض قانون يمزق العائلة العراقية وينتهك حقوقها واسرتها، اذ تنتفض من جديد في جلسة نقاشية تعد من خلالها اوليات مذكرة شديدة اللهجة تكتب باتفاق جماعي بين المنظمات الانسانية والنسوية لوقف تعديل أحد، قوانين الاحوال الشخصية ورفض شرعنة الطائفية في العراق وجعلها نص في قانون الاحول الشخصية.
السيدة ابتسام علي أحد الناشطات قالت: اجتمعت عدد من المنظمات النسوية والانسانية في قاعة جمعية الامل ببغداد حيث تم رفع مذكرة احتجاج الى الرئاسات الثلاث والى الحكومة العراقية والى منظمة الامم المتحدة ورئاسة مجلس النواب نرفض فيه تعديل قانون الاحوال الشخصية النافذ برقم 188لسنة 1959
هذا التعديل الذي يدعو الى شرعنه الطائفية استنادا للمادة 41 من الدستور وشددت المذكرة على ان التعديل المقترح يضرب في الصميم العائلة العراقية ويمزق المجتمع العراقي بعد ان تمت قراءة المقترح قراءة اولى وهو ليس تعديل بل هو تشويه للقانون وضياع سيادته حيث يصبح القاضي تحت سلطة الوقفين السني والشيعي وخاضع لكل ما يصدر عنهم من فتاوى دينية ،اضافة الى انه يشرع تزويج القاصرات ويخضع القانون لخمس مذاهب وفيه تفاصيل شائكة.
آما الحقوقية والناشطة المدنية فاتن بابان فقالت: تم عقد اجتماع نقاشي موسع يوم 10/6/2017 باشتراك ما يقارب 25 منظمة نسوية ومدنية وحقوقية اذ تم شرح التعديل الذي تسعى له لجنة الاوقاف والشؤون الدينية والقانونية في مجلس النواب وقدمنا مذكرة جاء فيها:
رفضت منظمات مدنية نسوية وناشطات من شتى القوميات والأديان، مشروع تعديل قانون الاحوال الشخصية النافذ رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ المعدل ، المقدم من قبل لجنة الأوقاف والشؤون الدينية واللجنة القانونية في مجلس النواب .
وشددت المذكرة ان، التعديل المقترح يضرب في الصميم مبدأ المساواة بين المواطنين الذي نصت عليه المادة 41 من الدستور، ويشرعن الطائفية الممزقة للنسيج الاجتماعي القائم على علاقات المصاهرة الاسرية ألمختلطة ويهدد وحدة واستقلال القضاء الذي نصت عليه المواد ١٩ و٨٧ و٨٨ من الدستور من خلال ربط محكمة الاحوال الشخصية بالإفتائي السني والشيعي، اضافة الى ان مشروع القانون يتعارض مع مبادى الديمقراطية التي نصت عليها المادة ٢ البند ب، ويتناقض مع التزامات العراق الدولية بالمواثيق ومعاهدات حقوق الانسان.
واشارت المذكرة انه ، انسجاماً مع المبادئ الاساسية المثبتة في ديباجة الدستور في مناهضة الطائفية والعنصرية والتمييز والاقصاء ، والسعي لتعزيز الوحدة الوطنية واحترام قواعد القانون وتحقيق العدل والمساواة ، فان المجتمع المدني ممثلاً بالمنظمات والشخصيات الموقعة على المذكرة يدعو رئاسة مجلس النواب ولجانه وأعضاءه الى السحب الفوري لمقترح التعديل وما احوجنا في الفترة الانتقالية الراهنة التي يمر بها شعبنا لتحقيق الامن والاستقرار وإصلاح العملية السياسية الى تعديل رصين للقوانين ، تشترك فيه منظمات المجتمع المدني وذوي الاختصاص، بما يتماشى مع مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة للوصول لمصلحة وفائدة مشتركة لجميع المواطنين بدون تفرقة وتمييز ، واجتثاث سموم الطائفية والارهاب في مجتمعنا.

اسحب مشروع التعديل
وبينت منسقة شبكة النساء العراقيات امل گباشي، ان الجلسة النقاشية التي اقيمت من قبل منظمات المجتمع المدني خرجت بأهمية تنظيم حملات مدافعة( اسحب مشروع التعديل) والاستعانة بوسائل الاعلام والمختصين بالشأن القانوني للتحذير من تبعات خطورة ما يجري ، والاستمرار بالرفض والاعتراض على جميع المشاريع المطروحة التي تستهدف الاسرة والمجتمع والوقوف امام العنف، خاصة ان البلاد ما زالت تشهد نزاعات مسلحة واختلافات سياسية .
ويرى الحقوقي القاضي هادي عزيز خلال مداخلة في الجلسة، ان مشروع التعديل ليس الاول وشهدت السنوات الماضية مشاريع مماثلة، ومهم التصدي له كونه مخالف تماماً للمادة ٤١ الدستورية، ويخرج عن الاعراف التقليدية وهدفه غير سليم واقراره غير صحيح والتمييز واضح به، ويخالف نصوص الاديان السماوية ومذاهبها وقومياتهم نفسها ويستهدف الحريات، والقانون الحالي الافضل دوليا بشهادة مختصين عرب واجانب
ولفتت رئيسة جمعية المرأة والمستقبل ندى الجبوري ، الى ان تناقضات ادارية وقانونية يضمها المشروع كالتبعية لدواوين الأوقاف وهذا خروج جسيم عن القوانين ومخالفة صريحة للدستور.

المشروع لم يشر الى اين يذهب المسيحيون والايزيديون والصابئة
واوضحت رئيسة جمعية الامل هناء ادور، ان المذكرة ستذهب الى شتى الجهات الرسمية والدولية والاعلام العالمي، وسنلتقي بالبعثات الدبلوماسية وسفراء الدول المهمة التي لها تأثيرها في الوقوف مع المجتمع العراقي في مواجهة افكار وأراء لا تتطابق مع الطيف المتنوع ، فيما اشارت الناشطة باسكال وردة الى: ان ما جاء بالمشروع المجحف لم يشير اصلاً اين يذهب المسحيين والايزيديون والصابئة المندائيون ، والسعي لتمرير تعديل القانون سيخلق مشكلات كبيرة للعراق في غنى عنها ويفتح الباب لنزاعات بين الاطياف..
ودعت مديرة مشروع الحد من العنف ضد المرأة المحامية رشا خالد، الى الالتفات لمشكلات أكثر اهمية مما يعمل عليه مجلس النواب ولجانه، حيث ما ترك وخلفٌ لمرحلة ما بعد داعش الاجرامي المتطرف من وجود اطفال ونساء وقعوا ضحية للإرهاب والتجاوز على الشرائع السماوية ما زالوا من دون اجراءات رسمية ومتمسكات تثبت وجودهم وهويتهم، والاجدر ان نعمل مع الجهات التشريعية والقضائية لإيجاد الحل بدل الخوض في متاهات لأهداف شخصية وحزبية.

اصدار بيان
وعلى الصعيد ذاته اقام منتديات ومنظمات انسانية بالتعاون مع الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة وتحالف القرار 1325 ندوة موسعة في يوم 10 حزيران وبحضور النائب ريزان دلير والنائب رحاب العبودة عضوات لجنة المرأة والأسرة في مجلس النواب وتم إصدار بيان جاء فيه:
قانون يرسخ المفاهيم المذهبية والطائفية وفي ظل ظروف تتطلب تظافر الجهود لإيجاد الحلول السليمة لإخراج العراق من دائرة العنف وتحقيق الاستقرار. نفاجئ بقيام مجلس النواب عبر لجنتي الاوقاف والقانونية بطرح مقترح قانون تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ؛ للنقاش خلال جلسته المنعقدة بتاريخ 25 ايار 2017، وبعد مراجعة ما تضمنه مقترح التعديل من قبل المختصين اكتشفنا ما هو الا رداء جديد لأحياء قرار مجلس الحكم رقم 137 لسنة 2003 و لتمرير قانون الأحوال الشخصية الجعفري المثير للجدل، والذي صادقت عليه الحكومة مسبقا بتاريخ 25/2/2014 وتم سحبه بعد اعتراضات واسعة ورفض مطلق من منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الانسان والحركة النسوية؛ لما يتضمنه من انتهاك صارخ لحقوق الانسان.
ونحن اذ نتطلع لتشريع قوانين تحد من العنف و تضمن العدالة والمساواة والحياة الكريمة، مثل قانون الحماية من العنف الاسري وقانون حماية الطفل العراقي , فان مناقشة مجلس النواب لمقترح تعديل قانون الاحوال الشخصية بهذه الصيغة، يرسخ المفاهيم المذهبية والطائفية، كونه يعمل على ربط المحكمة المختصة ( محكمة الاحوال الشخصية) بالمجلس العلمي الافتائي السني والشيعي، مما يهدد وحدة واستقلال القضاء، وعلوية المحاكم الاخرى عليه، وتعامل مع المواد المشمولة بالتعديل التي تخص الأسرة، بطريقة تنذر بتفكك اسري و اجتماعي، كتسهيل اجراء عقود الزواج والطلاق خارج المحكمة والزيجات القسرية، ومقترح التعديل يعد مخالفا لأحكام الدستور التي تنص بعدم جواز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية المادة (2) الفقرة (ب)، والمادة (2) الفقرة (ج) التي نصت ( لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور) والمادة (14) العراقيون متساوون امام القانون من دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.
علمًا ان قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 استند الى احكام الشريعة الاسلامية مستمزج فقه المذاهب الاسلامية من دون تحيز، وهو أحد أكثر القوانين تحضراً في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، لما تضمنه من ميزات إيجابية حققت جانبًا مهماً في تنظيم واستقرار شؤون الأسرة وحقوق المرأة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة