الأخبار العاجلة

إضعاف الدولة

اذا كانت الانظمة الديمقراطية تتيح لكل ممثلي الاحزاب والكتل السياسية داخل الدولة حرية التعبير عن مواقفهم ووجهات نظرهم تجاه الاحداث فان هذه الحرية لايمكنها تجاوز سيادة الدولة او تعديها على حقوق مؤسساتها واهانة المشاعر الوطنية للرأي العام.. ولابد لمن تتاح له الفرصة للتعبير عن موقفه التحلي بالحد الادنى من الاحترام وحماية مكتسيات الدولة التي يعيش تحت ظلالها. نسوق هذه السطور وشاشات التلفزة والمواقع الالكترونية تحفل بتصريحات زعماء احزاب ومسؤولين عراقيين يستعرضون مهاراتهم في التحليل وابداء المواقف تجاه الازمة القطرية وتداعيات القرارات الاخيرة التي اتخذتها السعودية وحلفائها ضد امارة قطر ويصعب القول ان المشهد العراقي في هذه الازمة مشهداً موحداً في الاقل داخل النخب السياسية الممثلة تحت قبة البرلمان فقد اجتهد العشرات من اعضاء مجلس النواب في عرض وجهات نظرهم تجاه هذه الازمة وناصرهم كتاب ومحللون ارتبطوا بجهات طائفية وحزبية في الدفاع عن مواقف الجهات التي يرتبطون بها وغابت عن هذا المشهد المواقف العقلانية او التي تدعم حقوق الدولة العراقية في التعبير عن موقف رسمي يتطلب تعاضدا ومساندة من مكوناتها يأخذ ينظر الاعتبار الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها العراق وانتهاز فرصة تحرير اراضيه من تنظيم داعش الارهابي والخروج الى العالم بموقف وطني موحد يعري ويفضح اولئك الذين استمروا في دعم الارهاب قرابة خمسة عشر عاماً وحاولوا اجهاض تجربة العراق وتطلعات شعبه في التغيير وضرب كل مفاصل القوة للعراق الجديد وفي الوقت الذي تتوالى الاعترافات ونشر الوثائق والاتهامات المتبادلة لاطراف الازمة القطرية التي تؤكد ضلوع السعودية وقطر في دعم الارهابيين في العراق وسوريا يحاول زعماء احزاب عراقية تبديد وحدة الدولة واضعاف موقفها وجر الرأي العام العراقي الى ساحة من المهاترات تضر البلاد ولاتنفعها وتتستر على افعال المتآمرين والمتواطئين مع الارهاب وفي الوقت نفسه تعمد الى تشويش الموقف الرسمي العراقي تجاه مايحصل وكان يمكن لهؤلاء الصمت والاكتفاء بالتعبير في اضعف الايمان عن حيادهم وحياد احزابهم في مثل هذه الازمات الخطيرة التي لها انعكاسات على الداخل العراقي وترك الامور الى رئيس الوزراء او وزير الخارجية او المؤسسات المعنية بترتيب علاقات العراق مع الدول العربية للتعبير عن موقفها تجاه هذا المشكلة وامتداداتها في المنطقة وعدم اضعاف الدولة بالاصرار على تبادل الاتهامات والارتجال في اصدار البيانات والتصريحات التي تعكس مصالح الاحزاب والجهات الدينية والحزبية التي ينتمون اليها.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة