الدول الداعمة للجماعات المسلحة في سوريا تسعى لتحجيم الدور الروسي

مع دعوات موسكو المتكررة الى احترام السيادة السورية
ترجمة : سناء علي

في دراسة قام بها عدد من المراقبين للشأن السياسي والعسكري للدول الشرق اوسطية ذكروا فيها ان « التدخل العسكري الروسي في الحرب المستعرة في سوريا، ما يزال محط اهتمام عالمي واسع خصوصاً وان المدة الاخيرة قد شهدت تطورات ميدانية مهمة، اثارت العديد من ردود الفعل كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان روسيا وبالرغم من الانتقادات والاتهامات التي وُجهت إليها، قد عززت مكانتها في منطقة الشرق الاوسط ونجحت بتحويل مسار الحرب لصالح الحكومة السورية.»
واضافوا ايضاً ان « التدخل العسكري المباشر في سوريا أثار مخاوف وقلق بعض القوى الإقليمية، التي سعت الى دعم وتمويل الجماعات المسلحة وهو ما اجبرها على اعادة ترتيب اوراقها من جديد، حيث عمدت بعض الدول الى اتخاذ خطط واجراءات مضادة من اجل تحجيم الدور الروسي، وهو ما قد يكون امراً مستحيلا في هذا الوقت بالذات كون الروس اصبحوا الآن وبحسب البعض في موقع قوي قد يمكنهم من فرض قراراتهم والحصول على تنازلات من الاطراف الأخرى.»
وأكدوا انه « وبحسب بعض المصادر فان روسيا تحاول استعمال كل الأوراق الممكنة لا لإطالة وجودها في سوريا، أو دفع الأمور إلى حرب واسعة، ولكن لدفع ما يجري في سوريا إلى اتجاه المفاوضات، بالعمل على عدة اتجاهات، على رأسها مواجهة الإرهاب، مع الالتزام الصارم بالقانون الدولي، والسعي لمواجهة الإرهاب على أرض الواقع، لأن هذه المواجهة تحديداً تعد أحد أهم الأدوات لتحقيق التقارب المطلوب بين جميع الأطراف، ولو حتى على مستوى الحوار الأولي، تفادياً لأي مواجهات وحروب، وترك التنظيمات الإرهابية تمرح في المنطقة وتهدد أمن الجميع.»
في السياق ذاته اشار المراقبون ان روسيا طلبت من مجلس الأمن الدولي أن يدعو إلى احترام السيادة السورية ووقف عمليات القصف والتوغل عبر الحدود والتخلي عن «أي محاولات أو خطط للتدخل البري الأجنبي.» ووزعت روسيا مسودة قرار على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بسبب مخاوف من حدوث تصعيد في العمليات القتالية بعد أن قالت تركيا إنها قد ترسل هي ودول أخرى قوات برية إلى سوريا. واجتمع مجلس الأمن الدولي لمناقشة المسودة الروسية ولكن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي تملك حق النقض (الفيتو) قالت إن هذا المشروع لن ينجح.»
واضافوا انه والى جانب ذلك وفي الوقت الذي تدك فيه الطائرات الحربية الروسية مواقع مقاتلي المعارضة في ساحة المعارك في سوريا يلعب خبراء الاستراتيجية العسكرية الروس دوراً أدق في دعم الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت مصادر من طرفي القتال إن مستشارين روساً يشاركون في رسم الخطط لتأمين دمشق مقر حكم الأسد. وقال البعض ومن بينهم مسؤولون عسكريون غير سوريين يقاتلون في صفوف القوات السورية إن خطط روسيا لدعم دمشق تشمل إضعاف قوات المعارضة في جنوب البلاد بين العاصمة والأردن. والهدف هو تقليص فرص شن المعارضة هجوماً كبيرًا.»
واوضحوا انه سبق أن قالت روسيا إنه ليس لها قوات برية في سوريا بخلاف القوات التي تحمي قواعدها. وتؤكد روسيا أن لها مدربين ومستشارين على الأرض غير أن الدور الذي يؤدونه يقتصر على التدريب وتقديم المشورة فقط. ويقول مقاتلون من المعارضة ومسؤولون عسكريون غير سوريين إن نفوذ روسيا في التخطيط العسكري واضح بالفعل. ويقول هؤلاء إن الخبراء الروس لعبوا دورًا كبيرًا في هجوم الجيش السوري في مطلع العام بمحافظة اللاذقية الساحلية بغرب البلاد موطن الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد. واسهم هذا الهجوم في تمهيد الطريق لتقدم الجيش السوري صوب الحدود التركية ليقطع خطوط إمداد المعارضة من تركيا.
مع ذلك اشار المراقبون الى ان الآراء تتباين في مدى المشاركة الروسية في ساحة القتال. وقال مسؤولان عسكريان غير سوريين لكنهما يشاركان في القتال في صفوف الجيش السوري إن ضباطاً وخبراء عسكريين من روسيا ساعدوا في التخطيط وتوجيه هجوم اللاذقية. وحسب ما رواه المسؤولان كان الروس مسؤولين عن نيران المدفعية وتوفير غطاء من النيران وليس الضربات الجوية فقط. وقال أحد المصادر «معركة الساحل كانت معركتهم.»
وأكدوا أن عدداً من الخبراء أبلغ مقربين من الكرملين ووزارة الدفاع الروسية بأن عودة حلب تحت السيطرة الكاملة للحكومة السورية- إن تحققت- قد تتيح أمام روسيا فرصة لتقليص نطاق ضرباتها الجوية أو حتى تعليقها لكن موسكو تبقي خياراتها مفتوحة. وهدف روسيا- الذي تقول موسكو إنها قريبة من إنجازه- هو تغيير ميزان القوى بنحو حاسم حتى تتاح في يد الحكومة السورية أقرب حلفائها بالشرق الأوسط مجموعة قوية من الأوراق يمكنها استعمالها عندما تتفاوض مع خصومها.»
كما بينوا ان الأسابيع الأخيرة شهدت بعضاً من أكبر المكاسب التي حققتها القوات الحكومية في الحرب المستمرة منذ نحو خمس سنوات والتي يدعمها منذ الخريف تدخل عسكري روسي. وشنت روسيا ضربات جوية كثيفة سحقت مواقع للمعارضة المسلحة مما سمح للجيش ومقاتلين متحالفين معه من لبنان وإيران بالاقتراب من تطويق حلب- أكبر مدن البلاد قبل الحرب- والتي تسيطر المعارضة على نصفها منذ سنوات.»
كما اختتموا دراستهم بالقول انه وعلى الرغم من أن روسيا تكافح أزمة اقتصادية يقول دبلوماسيون ومسؤولون إن التكلفة المالية للعملية يمكن تحملها. لكن التكلفة البشرية كانت أكبر. فبرغم أن العدد الرسمي لقتلى الجيش الروسي هو أربعة فقط فقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن تفجير طائرة ركاب روسية في مصر في أكتوبر تشرين الأول مما تسبب في مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 224 شخصًا انتقاماً من موسكو لتدخلها في سوريا.»

* عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة